الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 10 مارس 2026 | 21 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.29
(-2.41%) -0.18
مجموعة تداول السعودية القابضة143.3
(-3.70%) -5.50
الشركة التعاونية للتأمين124.5
(-4.23%) -5.50
شركة الخدمات التجارية العربية110.8
(-2.29%) -2.60
شركة دراية المالية5.18
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب35.52
(-4.36%) -1.62
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية11.38
(-3.56%) -0.42
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.38
(6.66%) 1.96
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.85
(-0.94%) -0.16
بنك البلاد25.76
(-1.30%) -0.34
شركة أملاك العالمية للتمويل10.5
(-0.85%) -0.09
شركة المنجم للأغذية49.42
(-2.43%) -1.23
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.53
(-1.03%) -0.12
الشركة السعودية للصناعات الأساسية58.9
(-1.34%) -0.80
شركة سابك للمغذيات الزراعية136.7
(-2.22%) -3.10
شركة الحمادي القابضة25.02
(-1.88%) -0.48
شركة الوطنية للتأمين12.14
(-3.50%) -0.44
أرامكو السعودية27.12
(0.67%) 0.18
شركة الأميانت العربية السعودية13
(-3.13%) -0.42
البنك الأهلي السعودي39.02
(-4.46%) -1.82
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات33.02
(5.83%) 1.82

الهند أو الصين يا أوباما؟

جاغديش باغواتي
السبت 4 ديسمبر 2010 0:17

عندما زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما الهند في تشرين الثاني (نوفمبر)، وأثنى على النجاح الاقتصادي المتنامي الذي تم على أيدي قادتها، عادت مسألة ضمنية إلى الظهور في الصدارة: هل تظل الصين قادرة على تحقيق نمو أسرع من نمو الهند إلى ما لا نهاية، أم هل تتفوق عليها الهند قريبا؟

الواقع أن هذه المنافسة ترجع إلى عام 1947، حينما نالت الهند استقلالها وأصبحت الديمقراطية سمة مميزة للبلاد، في حين تحولت الصين إلى الشيوعية مع نجاح ماو تسي تونج بعد ''المسيرة الطويلة''. وكان من المتوقع من البلدين، ''العملاقين النائمين''، أن يفيقا من سباتهما عند مرحلة ما. ولكن بما أن نموذج النمو الرائج في ذلك الوقت كان يشدد بشكل أساسي على تكديس رأس المال، فإن الصين كانت تُعَد على نطاق واسع صاحبة هذه الميزة، وذلك لأنها كانت قادرة على رفع معدلات الاستثمار إلى مستويات أعلى من نظيراتها في الهند، حيث عملت الديمقراطية على الحد من المستوى الذي تستطيع الحكومة فرضه على المواطنين من الضرائب بهدف زيادة المدخرات المحلية.

ولكن ما حدث رغم ذلك هو أن العملاقين ظلا نائمين ـــ حتى ثمانينيات القرن الـ20 بالنسبة للصين، وأوائل التسعينيات بالنسبة للهند ـــ، وكان ذلك راجعا في الأساس إلى الإطار السياسي الهدّام الذي تبنته الحكومات في كل من البلدين، الذي عرقل إنتاجية الجهود الاستثمارية.

فعلى نحو يعكس حججا اقتصادية معيبة، تبنت الهند منهج الاكتفاء الذاتي في التجارة، ورفضت تدفقات الاستثمار في الأسهم. كما شهدت الهند تدخلات اقتصادية واسعة النطاق، بما في ذلك انتشار مؤسسات القطاع العام إلى مناطق تقع خارج نطاق المرافق العامة. وفي الصين، كانت النتائج مشابهة، حيث كان تبني الشيوعية سياسيا يعني تبني منهج الاكتفاء الذاتي ومنح الدولة دوراً كبيراً في إدارة الاقتصاد.

وبعد التفكيك التدريجي للأطر السياسية غير الفاعلة لمصلحة الإصلاحات ''الليبرالية''، بدأ العملاقان في التحرك إلى الأمام. وبدأ السباق أخيرا. ومرة أخرى بدت الصين وكأنها حصان السباق الرابح: فقد سجلت نمواً سريعاً؛ لأنها غيرت أطرها السياسية بسرعة أكبر، ما قد يسمح بها نظام ديمقراطي. ولكن هناك أسبابا وجيهة للتشكك في أن ميزة الاستبدادية في الصين لن تدوم.

فأولا، في حين قد يعمل النظام الاستبدادي على التعجيل بالإصلاح، فإنه قد يشكل أيضا عقبة خطيرة. فقبل سنوات، وعندما كان ماو تسي تونج وزهاو إنلاي على قيد الحياة، سُئِلت بادما ديساي، الخبيرة في شؤون روسيا من جامعة كولومبيا، عن توقعاتها فيما يتصل بتوقعات النمو الصيني في المستقبل، أجابت بأن الأمر يتوقف على من سيتوفى أولاً، ماو أو زهاو ـــ وكانت تقصد من هذا أن مسارات النمو قد تصبح غير متوقعة، وبالتالي خاضعة للتقلبات في ظل نظام حكم سلطوي استبدادي.

ونحن نعرف فضلا عن ذلك من واقع التجارب في أماكن أخرى ـــــ والآن في الصين ذاتها ـــــ أن الطموحات السياسية ترتفع مع تسارع النمو. ولكن هل تستجيب السلطات الصينية لهذه الطموحات بقدر أعظم من القمع، كما فعلت مع المعارضين وفالون جونج، أم هل تعمل على استيعاب المطالب الشعبية الجديدة من خلال التحرك في اتجاه المزيد من الديمقراطية؟

ومرة أخرى، تعني السياسات الاستبدادية أن الصين غير قادرة على الاستفادة من الإبداعات التي تعتمد على برمجيات الحاسب الآلي، وذلك لأنها تشكل أداة يستطيع المعارضون من خلالها أن يقوضوا مبدأ السيطرة الكاملة. أي أن الحاسوب الشخصي والحزب الشيوعي غير متوافقين، على حد تعبير أحد الظرفاء.

وأخيرا، لا بد وأن يستمر نمو الصين في الاعتماد على استغلالها للأسواق الخارجية، الأمر الذي يجعلها عُرضة للخطر في عالم حريص على نحو متزايد على جعل الديمقراطية وحقوق الإنسان شغله الشاغل الأساسي. وفي مثل هذا العالم بوسعنا أن نتوقع عن يقين سقطات وكبوات مستمرة للصادرات الصينية.

والواقع أن العوامل الاقتصادية تتكاتف أيضا ضد توقعات الصين. فقد كانت الصين قادرة بالفعل لعدة سنوات على استغلال ''جيش احتياطي من العاطلين عن العمل'' على غرار طريقة كارل ماركس ــــ لتحقيق النمو السريع من دون مواجهة العقبة المتمثلة في المدد الكافي من العمالة، وعلى النحو الذي لا يسمح لتراكم رأس المال بالتصادم مع العائدات المتناقصة. ولكن الآن، وبسبب سياسة الطفل الواحد التي تبنتها الصين، فضلا عن الافتقار إلى البنية الأساسية الكافية (بما في ذلك الإسكان) في المناطق السريعة النمو، فإن المعروض من العمالة أصبح نادرا، وباتت الأجور في ارتفاع.

ونستطيع أن نقول بالمصطلح الاقتصادي إن منحنى العرض من العمالة كان مستعرضا، ولكنه الآن يميل إلى الصعود، وعلى هذا فإن هذه الزيادة السريعة في الطلب على العمالة بسبب النمو السريع تدفع الأجور إلى الارتفاع. وهذا يعني أن الصين بدأت في ''إعادة ضم العنصر البشري'' في ظل التقاء رأس المال المتراكم مع ندرة العمالة وتباطؤ النمو.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الهند تتمتع بمدد أكثر وفرة من الأيدي العاملة، فضلا عن العوامل الديموغرافية (السكانية) الأكثر مواتاة. وعلى هذا، فمع تزايد معدل الاستثمار في الهند، لن تشكل العمالة عقبة هناك. أي أن الهند ستصبح الصين الجديدة (في هيئتها التي كانت عليها طيلة العقدين الماضيين).

إلى جانب ذلك، وعلى النقيض من الصين، حيث كانت الإصلاحات الاقتصادية أسرع وتيرة وأكثر اكتمالا، فإن الطريق لا يزال أمام الهند طويلا: الخصخصة، وإصلاحات سوق العمالة، وفتح قطاع التجزئة أمام مشغلين أكثر أكبر حجماً وأكثر كفاءة ـــ وكل هذا من شأنه أن يعطي دفعة أخرى لمعدل النمو في الهند بمجرد تنفيذه.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2010.

www.project-syndicate.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية