بعد أيام سيرحل عام هجري ويحل عام جديد .. حيث نودع عام 1431هـ، ونستقبل عام 1432هـ. وبهذه المناسبة .. لا بد من وقفة تأمل ومراجعة .. وهنا نجد أن بلادنا حققت الكثير من الإنجازات والنجاحات خلال العام الذي نودعه .. لكن بلا شك كانت هناك بعض السلبيات التي سأذكر مثالاً واحداً منها لأنه من الهموم التي تعب منها المواطن، إضافة إلى الفقر والبطالة وغلاء الأسعار .. وهو موضوع فكري وليس ماديا .. ألا وهو ذلك الجدل الذي ساد خلال العام الذي يوشك على الرحيل .. جدل مشوب بالتشنج وتبادل الاتهامات .. بين فئات من المجتمع الذي لم يعرف طوال تاريخه إلا الاحترام للثوابت والرموز وقيم المجتمع، ولذا فقد تركت هذه الشحناء ألماً وحزناً في وجدان كل مواطن مخلص لدينه وقيادته وبلاده. وتمنى أن يتوقف الفرقاء عن استعمال لغة حادة في التخاطب بينهم خلال العام الجديد .. أي أنها دعوة للحوار بهدوء والنقد باحترام .. وحتى لا أتهم بالمبالغة أدعو مَن يخالفني الرأي إلى استعراض عشرات، بل ربما مئات المقالات والندوات التلفزيونية المنشورة والمذاعة خلال عام 1431هـ التي تظهر مدى التشنج الذي عبّرت عنه مفردات ما كان ينبغي أن نستخدمها في حواراتنا ومعالجة اختلافاتنا .. وأمل المواطن ألا يرى في عام 1432هـ إلا حوارات إيجابية تتسم بالاحترام وتبتعد عن تتبع الأخطاء .. وتصيد العثرات والنفخ في الرماد .. وجعل النقد موضوعياً يتناول الأعمال وليس الأشخاص، ويقترح الحلول بدل أن يكون نقداً لمجرد النقد .. ولذا فهو يتجاهل الجوانب الإيجابية في أي عمل، ولولا الخشية من الاتهام بالمحاباة لذكرت أسماء زملاء من الكُتّاب عرفت طروحاتهم بالعقلانية والموضوعية، ولذا فإن الجهات التي ينتقدونها تتجاوب مع نقدهم وملاحظاتهم، وحتى لو اختلف هؤلاء مع غيرهم من المسؤولين أو الكُتّاب فإن اختلافهم يكون محكوماً بالعقل وبالضوابط الشرعية والأخلاقية للاختلاف.
وأخيراً: دعونا جميعاً نضع ميثاق شرف غير مكتوب بيننا بأن يكون عام 1432هـ أفضل من سابقه بالنسبة لطرح الآراء والاختلافات .. ونحكم العدل والعقل، ونبتعد عن المبالغة أو الاعتماد على الشائعات في كل ما نقول أو نكتب .. وسنجد راحة بال تنعكس إيجاباً على أعمالنا وصحتنا وقوة مجتمعنا .. وبالتالي على سمعة بلادنا وظهورها في المحافل والإعلام العربي والدولي موحدة الكلمة مهابة الجانب.
تنشيط الحسابات المصرفية
تطلب المصارف من عملائها بشكل مستمر تنشيط وتحريك حساباتهم وتحديث معلوماتها .. وهذا إجراء طلب منها بموجب الإجراءات الرقابية الجديدة، لكن الأمر أصبح مبالغاً فيه لدرجة أن يتم التنشيط أو التحريك كل ثلاثة أشهر وإلا توقف الحساب .. مما يستدعي متابعة قد لا تتوافر لدى البعض، وخاصة إذا كان العميل فرداً ليس لديه موظف مسؤول عن الشأن المصرفي .. كما هي حال الشركات الكبيرة. ويزداد الأمر إرباكاً إذا كان للعميل أربعة أو خمسة حسابات .. كما ذكر لي أحدهم، حيث أصبح شغله الشاغل حالياً الانتقال من مصرف إلى آخر لتحريك حساباته وتنشيطها .. مع أن مجموع أرصدتها لا يشكل مبلغاً يستحق كل هذا العناء، وقد أبقاها جميعاً مفتوحة لأنه يتعامل مع مؤسسات صغيرة لا تستحق شيكاتها الدخول للمقاصة .. وأضاف مازحاً .. لقد أصبحت أستيقظ في الليل مذعوراً أردد .. تنشيط .. تحريك .. تحديث .. وأحمد الله، إذ لم يسمعني أحد ممن لا يفهم معاني هذه الكلمات!!
