الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 14 مارس 2026 | 25 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.04
(-4.48%) -0.33
مجموعة تداول السعودية القابضة140
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية111.1
(0.36%) 0.40
شركة دراية المالية5.17
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.96
(-1.08%) -0.38
البنك العربي الوطني20.76
(-1.14%) -0.24
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.54
(2.20%) 0.70
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.21
(-1.10%) -0.18
بنك البلاد26.24
(-2.02%) -0.54
شركة أملاك العالمية للتمويل10.23
(-1.73%) -0.18
شركة المنجم للأغذية49.16
(0.33%) 0.16
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.85
(0.61%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية137.3
(1.33%) 1.80
شركة الحمادي القابضة25.94
(0.54%) 0.14
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.15%) 0.14
أرامكو السعودية26.86
(-1.10%) -0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.02
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي40.42
(0.05%) 0.02
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32
(0.25%) 0.08

لنُدخل التقنية في مدارسنا (1 من 2)

ميكيو ناكاموتو
ميكيو ناكاموتو
الخميس 2 ديسمبر 2010 4:20

من العبث في عصرنا الحاضر التفكير في نهضة تنموية لأي بلد من البلدان في منأى عن تطوير التعليم، والتاريخ الحديث يزخر بنماذج ناجحة لبلدان نهضت مثل طائر العنقاء من تحت أنقاض الأزمات والكوارث، وحولت أزماتها وكوارثها إلى انتصارات، وأصبح لها مكان مرموق ضمن الدول المتقدمة. ذلك بفضل تغيير وتطوير التعليم المستمر، والمتوافق مع معطيات العصر، ومن الأمثلة على تلك البلدان، اليابان وألمانيا والولايات المتحدة. في هذه الأسطر سنوضح مدى أهمية تقنية المعلومات والاتصالات في تطوير التعليم، وكيف سبقنا العالم بمراحل في هذا الاتجاه. ففي عصرنا الحاضر، لم يبق شأن من شؤون الحياة، لم تخدمه تقنية المعلومات، ويأتي على رأس ذلك حقل التعليم. وقبل الاسترسال في صلب الموضوع، لا بد من تسجيل حقيقة واضحة، وذلك بأن حكومتنا الرشيدة ـ أعزها الله وأدامها ـ لم تقصر في دعم التعليم، ويأتي على رأسها، خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - حيث أولى التعليم جلّ اهتمامه ودعمه.

فوائد استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في تطوير التعليم كثيرة، لا يمكن الإحاطة بها في مقال أو مقالين، إلا أنني سأحاول التركيز على العناصر التي لها علاقة بالطالب، وبتحسين مخرجات التعليم، ومن ثم تأثيرها في التنمية، ومن أهمها:

ـ حل مشكلة اختلاف المقدرة الاستيعابية لدى الطلاب من طالب إلى آخر: فباستخدام تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم، تُتاح فرصة التعليم للطالب حسب مقدرته وإمكانياته، وتُلغى الحدود المكانية والزمنية. ففي المدارس المطورة والمطبقة لتقنية المعلومات والاتصالات، توفر التقنية للطالب عددا كبيرا من الدروس والبرامج التدريبية التفاعلية للمهارة الواحدة، التي تُمكن الطالب من التمرن عليها، وبعدد غير محدود من المرات وبطرق مختلفة، فبوجود برامج تدريبية إلكترونية للمناهج التعليمية – خاصة العلمية منها – يتمكن الطالب من التدريب والممارسة على الدروس والتمارين باستمرار والتفاعل مع المادة، ومعرفة الطرق المختلفة للحل، كما يمكن الاطلاع على التمارين المشابهة وكيفية حلها، مما يتيح للطالب التدريب في أي زمان ومن أي مكان. هذه المهارة العالية لحل التمارين والمعضلات لا يمكن أن تمارس من خلال التعليم التقليدي، ولا أن تنقل رأساً من المدرس الذي ليس لديه الوقت لتدريب 40 طالباً في الفصل الواحد. ففي المدارس التقليدية، يكون الطالب مقيداً بمجموعة من الطلاب، ضمن زمان ومكان محددين، ويُلزم باتباع مقرر واحد، بصرف النظر عن قدراته وخلفيته الثقافية والتعليمية أو ميوله الدراسية.

ـ الكفاءة العالية لمخرجات المدارس المطورة: مخرجات المدارس المطورة التي تطبق تقنية المعلومات والاتصالات، مخرجات ذات كفاءة عالية، تُخرج خريجين أكفاء، لهم المقدرة على التفاعل مع عصر المعلومات، ومن ذلك إمكانية التعامل مع المعلومة والوصول إليها، وتوظيفها التوظيف السليم. وهذا مما يمكن اندماجهم بعد التخرج في ماكينة التنمية بكل يسر وسهولة، أما التعليم التقليدي فيخرج ''أميي تقنية'' لا يفهمون لغة العصر، ويصعب عليهم التفاعل والتعايش مع الواقع المعيش، كما يصعب عليهم التكيف مع سوق العمل، لهذا يحتاجون إلى إعادة تأهيل.

ـ تقنية المعلومات ترعى وتنمي الكمية والكيفية لدى الطالب: فبوجود برامج حاسوبية مساعدة، تنمي وتصقل مهارات الطالب، وتمكن من رفع الإنتاجية والكيفية لعمل الطالب. فعلى سبيل المثال وجود مصحح إملائي ومصحح لقواعد اللغة في برامج معالجة النصوص الحاسوبية يخلص الطالب من ''فوبيا'' الكتابة.

ـ المدارس المطبقة لتقنية المعلومات بيئة عمل إبداعية: حيث تمكن التقنية ذوي القدرات الإبداعية من تنمية وتغذية الإبداعات الفنية لديهم، وذلك لوجود التقنيات الحديثة، مثل أدوات وتقنيات الإنتاج التلفزيوني والتصوير الرقمي وتقنيات صناعة الرسوم المتحركة وأنظمة المحاكاة، وغير ذلك من التقنيات, كما تمكن من الكشف عن الموهوبين. ففي المدارس المطورة يمكن متابعة الطلبة الموهوبين، عن طريق تطبيق تقنية المعلومات في تلك المدارس (برامج الكشف عن الموهوبين، برامج إعداد المناهج، برامج التقييم والمتابعة، برامج إعداد المعايير، البرامج الإدارية والتخطيطية). كما تعتبر التقنية أداة رائعة لتغذية قواعد المعلومات عن الموهوبين لدى جهات رعاية الموهوبين، مثل الإدارة العامة لرعاية الموهوبين، وهذه الجزئية تحتاج إلى كثير من التوسع والإيضاح لا يتسع المكان لها.

ـ كسر الحدود المكانية والزمانية: فبتطور الاتصالات وتقنية المعلومات ومجيء الإنترنت، مكن الأفراد والمؤسسات من تخطي حواجز الأسوار والحدود، وتم الانفتاح على العالم الخارجي، مما مكن المدارس المطورة من الاستفادة من هذه التقنيات، وسهل الاتصال بالمرافق داخل المدرسة، والاتصال بعالم ما وراء أسوار المدرسة. فأصبح بوسع الباحث (طالب، مدرس، إداري) من الوصول للمعلومة بأي صيغة (نص، صورة، فيديو، صوت)، وفي أي حقل من حقول المعرفة، والحصول على آخر المعلومات المحدثة باستمرار، وأصبحت المعلومة توجد عند أطراف أصابع المستخدم في أي زمان ومن أي مكان، بينما في بيئة المدرسة التقليدية لا يكون الأمر كذلك، حيث تكون الإمكانات محصورة في المقررات الدراسية والمدرسين والإداريين والفصول الدراسية والمرافق الأخرى مثل المكتبة والمعامل والملاعب.

ـ التقنية تصنع الفرص للطالب: وذلك بتمكين الطالب من عمل أشياء مفيدة والاشتراك في مشاريع علمية، وتجعل من بيئة المدرسة بيئة إبداعية. فالطالب – حيث يكمُن العقل المتفتح والنشاط المتوقد – أصبح محور الاهتمام في المدارس المطورة، وصار بإمكانه وبوجود التقنية من إنتاج أو المشاركة في إنتاج أعمال ذات قيمة داخل المدرسة وخارجها، ولم تعد الحدود تشكل عائقاً. كما أصبح بإمكان الطالب تلقي ردود الفعل من الجمهور Feedback، على ما يقدم من مشاريع وإبداعات، مما يسهل عليه تقييم العمل، وفي حال الثناء على العمل، يرتفع الإحساس بالذات لدى الطالب، ويشعر بأنه عضو فعال في المجتمع. فبوجود التقنية، يتمكن الطالب من الاضطلاع بالمشاريع العلمية أو المشاركة في المشاريع من داخل المدرسة أو من خارجها – حتى من خارج البلد – وذلك بجمع البيانات وتحليلها وتوظيفها التوظيف السليم ومن ثم عرض النتائج العرض الشيق.

ـ التقنية تمكن الطالب من الوصول إلى الخبرات والتجارب السابقة: فبواسطة التقنية يمكن جلب الخبرات السابقة والمعلومات التي لم يكن الطالب يتخيلها إلى الفصل، فمن خلال الإنترنت والحاسوب والتلفزيون التعليمي، يمكن عقد دورات تدريبية أو محاضرات إرشادية أو حلقات نقاش مع مدارس مختلفة ومن أماكن مختلفة والمشاركة في الخبرات والتجارب.

ـ شعور الطالب بالراحة لأدوات عصر المعلومات: فبفضل التقدم الهائل في الاتصالات ومجيء تقنيات الـ web2 واستخداماتها التفاعلية (الشبكات الاجتماعية، مثل فيس بوك وتويتر وyoutube ... إلخ)، أدى إلى تلاشي الحدود والحواجز بين خدمات تقنيات الاتصالات والمعلومة واندماجها في خدمة واحدة (التلفزيون والتلفون والحاسوب)، وأصبح بالإمكان عرض كل تلك التقنيات من خلال جهاز واحد، مما جعل المعلومة أكثر فعالية، وسهل للمستخدم التفاعل مع الغير بكل يسر وسهولة، ومكن من الحصول على الخدمات بكفاءة عالية وبتكاليف منخفضة.

ـ زيادة إنتاجية وفعالية المعلم في المدارس المطبقة لتقنية المعلومات والاتصالات: فباستخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المدارس المطورة، مكن المدرس من إعادة ترتيب واجباته، فهناك أعمال يمكن للتقنية أن تساعد المعلم في أدائها، مثل المميزات والفوائد التي ترفع من كفاءة الطالب والتي أوضحناها سابقاً، والتي تُمكن المعلم من المتابعة الدقيقة للطلبة والتقييم والتوجيه. وهناك مهام لا يمكن للتقنية القيام بها، مثل وجود القدوة الحسنة، وبناء علاقات قوية مع الطالب، حيث لا يمكن للحاسوب القيام بهذا، ولا يتم ذلك إلا عن طريق المعلم، ويجب علينا ألا نقلل من تأثير المعلم في الطالب، وذلك بتوجيهه وبعث محبة التعليم لديه.

ـ استخدام أدوات التقنية في الفصل: مثل السبورة الذكية التفاعلية، وغير ذلك من أدوات العرض الإلكترونية. من أهم مميزات السبورة الذكية أنها تقنية تفاعلية مع الحاسب الآلي والإنترنت، وتشابه مميزات الحاسب الآلي من حفظ وتخزين وطباعة للمعلومات وإرسال الشرح والفروض للطلاب عن طريق البريد الإلكتروني، وتعمل باللمس مثل جوال iphone وجهاز ipad، وهذه التقنيات أقرب إلى نفسية الطالب، وإلى أسلوب حياة شباب عصر اليوم، وتُدخل البهجة والتجديد على الحياة الدراسية لدى الطلاب، خلاف الفصول الدراسية التقليدية المتجمدة التي لم تتغير من عشرات السنين، والتي لا يزال اللوح الأسود والطباشير من أهم مقومات تلك الفصول.

كان ما تقدم ملخصا لأهم فوائد توظيف تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم، والتي لها علاقة بالطالب وبتحسين مخرجات التعليم، إلا أن فوائد تطبيق تقنية المعلومات، ليس محصورة في تطوير مقدرات الطلاب وتحسين مخرجات التعليم، حيث يوجد للتقنية فوائد كثيرة في مجال إدارة التعليم ومشاركة الموارد وغير ذلك، ومنها على سبيل المثال:

ـ أداة تواصل فعالة: تعتبر تقنية المعلومات والاتصالات وسيلة رائعة للتواصل بين المدارس وإدارات التعليم والوزارة، مما له كبير الأثر في تسهيل وتسريع الإجراءات الإدارية، وتحسين الأداء، وعليه يتم توفير المال والجهد. كما تعتبر تقنية المعلومات والاتصالات وسيلة تواصل سهلة وعالية الفعالية بين المدرسة والبيت، حيث يتم تواصل المدرسة مع ولي أمر الطالب (الطالبة) إلكترونيا، ويتم التبليغ عن سير تقدم الطالب الدراسي، وتقارير التحصيل التعليمي، وتقارير التقييم الدورية للطالب وخلافه، كما تعطي التقنية ولي أمر الطالب الإمكانية نفسها ليتسنى له متابعة سجل ابنه (ابنته) التعليمي إلكترونيا مع المدرسة.

ـ التشارك في الموارد: من أهم فوائد الشبكات المشاركة في الموارد، فباستخدام التقنية يصبح بالإمكان المشاركة (مدارس، إدارات تعليم، طلبة، معلمين، إداريين ... إلخ)، في المكتبات والدخول إلى قواعد المعلومات العالمية إن وجد اشتراك لها ووجدت على شبكة الوزارة، كذلك المشاركة في الأنظمة المعلوماتية التطبيقية، وأنظمة المناهج والبرامج المساعدة وفي العتاد وغير ذلك من الموارد الموجودة على الشبكة، وهذا له مردود مادي كبير واستثمار مضمون الفائدة.

وبعد هذا العرض المختصر لفوائد تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات - الذي آمل ألا يكون الاختصار أخل بإيصال المعلومة - فلا بد من الإشارة إلى أن هناك أمورا مهمة كثيرة لم نعطها حقها في هذا العرض ومنها التعليم عن بعد، كما لم نتعرض للوضع الراهن لتطبيق التقنية في مدارسنا، ولا عن أين نقف مقارنة بالعالم المتقدم، وعما يجب عمله في سبيل اللحاق بركب التقدم في هذا المجال. كذلك لم نفصل في عرض فوائد تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات لبرنامج رعاية الموهوبين. وهذه أمور مهمة وتحتاج إلى أكثر من مقال، أتمنى من الله أن تتسنى الفرصة للكتابة عنها في مقالات لاحقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية