أتعجب من حب التطفل لدى بعض الناس في هذا البلد، فإذا ما حصل حادث في جهة من طريق، ترى الجانب الآخر قد توقف، بسبب الفضول الغريب لمشاهدة الحادث، ما قد يتسبب في حادث أبشع من ذلك الموجود على الجانب الآخر. لفت نظري كثيراً، ما لاحظته يوم الأحد الماضي، وهو أن أكثر الأخبار قراءة في صحيفة الاقتصادية الإلكترونية، كان حادث السيارة الذي وقع في منتزه الثمامة، وذهب ضحيته أربع فتيات- رحمهن الله. لقد وصل عدد القراء لذلك اليوم قرابة 6500 شخص. كان من المؤسف جداً وجود بعض التعليقات البعيدة عن الذوق، بل حتى الإنسانية، ناهيك عن خلق المسلم. تعليقات يحتاج أصحابها أن يحاسبوا أنفسهم قبل فوات الأوان. مليئة بالتشفي من الفتيات وأهلهن، لمجرد أنه يرى أن ما فعلته الفتيات لا يوافق رأيه فقط.
من النصائح التي أتمنى أن يقوم بها أي معلق حول موضوع مثل ذلك أو غيره ما يلي:
1) من حق المنكوب أن يواسى، فلنا في رسول الرحمة محمد- عليه أفضل الصلاة والتسليم وأصحابه- المثل الأعلى في ذلك، فقد أمر بأن يطبخ الأكل لآل جعفر حتى صارت سنة حسنة، وهو معمول بها في هذا البلد- والحمد لله. كما أمر- صلى الله عليه وسلم- بذكر محاسن الأموات والترحم عليهم، وتجنب سرد عيوبهم، لذا فمن الواجب الإكثار من الدعاء لهم وتعزية ذويهم، وتجنب ذكر مساوئهم حتى لو كانت موجودة.
2) يجب أن يكون الهدف من كل تعليق على أي خبر، هو التصويب أو التأييد، وبأسلوب علمي متجرد بعيداً عن الحزبية والترسبات الفكرية. لقد وجدت بعض التعليقات (في صحف أخرى أيضاً)، قد خرجت عن موضوع الحادث، وذهب أصحابها في ظنون وتصورات غير حقيقية، وهذه والله، سوف يحاسب عليها من كتبها، لأنه بهتان، فالله- سبحانه- يقول: «ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولا». السؤل المطروح لهؤلاء: أترضى أن يقال بأخواتك أو آل بيتك مثل تلك التقولات؟ علينا أن نتقي الله فيما نقول، ونتذكر دائماً قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم: (أترضاه لأختك). كم نحن بحاجة أن تكون كل حركاتنا وتصرفاتنا، صغيرة أو كبيرة، منطلقة من ذلك الشعار الإنساني، الذي قرره- صلى الله عليه وسلم- فهذا سوف يحقق الأمن والسلامة.
3) وجدت بعض الشتائم المتبادلة بين المتداخلين، كما كان هناك سب لبعض الوافدين وعاداتهم، هذا النوع من التعليقات، أتمنى أن يقوم القائمون في جريدتنا الموقرة، والصحف الأخرى بحذفها، وكذلك إن أمكن إرسال رد خاص لأصحابها، لأنه نوع من التثقيف، وواجب وطني توعوي.
4) لماذا يعمد غالبية المتداخلين في الصحف لعدم ذكر أسمائهم، واستخدام أسماء مستعارة، رغم أن الموضوع عادي، وليس فيه أي حساسية أمنية أو غيرها، ولا يتطلب إخفاء الشخصية؟ حتى إن بعضهم، قد يلجأ للأسف، للتعبير عن نفسه، وكأنه من جنس آخر، مثل أن يتقمص شخصية امرأة وهو رجل. هذا الأمر قد يكون سببه الخوف من الردود غير المنطقية والجارحة لبعض المعلقين، أو أن يؤول تعليقه تأويلاً بعيداً عن قصده.
5) كم نحن بحاجة إلى تطوير ثقافة الحوار، فهذا ليس بالصعب في مجتمع قد ربي على سماع الذكر والنصائح الربانية، ولكن يحتاج منا فقط إلى تطوير الذات، واحترام رأي الآخر، وكذلك إلى الشفافية، وأن نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا، ومن يعز علينا.
