الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 12 مارس 2026 | 23 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.37
(0.00%) 0.00
مجموعة تداول السعودية القابضة140.4
(-1.54%) -2.20
الشركة التعاونية للتأمين128.3
(-0.54%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية110.7
(-0.81%) -0.90
شركة دراية المالية5.18
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب35.34
(-2.11%) -0.76
البنك العربي الوطني21
(-0.05%) -0.01
شركة موبي الصناعية11.3
(-1.31%) -0.15
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.84
(1.73%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.39
(-1.62%) -0.27
بنك البلاد26.78
(0.45%) 0.12
شركة أملاك العالمية للتمويل10.41
(-0.29%) -0.03
شركة المنجم للأغذية49
(-0.57%) -0.28
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(-0.43%) -0.05
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.5
(1.41%) 0.80
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(1.27%) 1.70
شركة الحمادي القابضة25.8
(-0.31%) -0.08
شركة الوطنية للتأمين12.21
(0.16%) 0.02
أرامكو السعودية27.16
(0.97%) 0.26
شركة الأميانت العربية السعودية13.1
(-1.36%) -0.18
البنك الأهلي السعودي40.4
(-0.79%) -0.32
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات31.92
(1.01%) 0.32

الريال والدولار (1) : كيف وقع العالم في فخ الدولار؟

محمد آل عباس
السبت 27 نوفمبر 2010 1:37

من الصعب أن تجد صحيفة سعودية سواء ورقية أو إلكترونية لم تناقش فكرة فصل الريال عن الدولار، بل أصبح ذلك موضوعا ثريا للمجالس الثقافية أيضا. بكل تأكيد فإن اتخاذ قرار بهذا الحجم ليس ببساطة كتابة مقال عنه، ذلك أن نتائجه ليست بوضوح الاختيار بين الخيط الأبيض والأسود في رابعة النهار بل هو كالبحث عن عديم اللون في ليل بهيم. في هذه السلسلة سرد لقصة الدولار ومناقشة منهجية لعلاقته بالريال وتصور لنتائج أي قرار محتمل لعلي أساهم في إضاءة السرداب المظلم ولو بمجرد مقال.

لنبدأ القصة من دور العملة الذي يجب أن يكون محايدا وينحصر في خزن الثروة خلال الفترة الزمنية من انتقالها (أي الثروة) من سلعة إلى سلعة، فالسلع أو الأصول هي المستودع النهائي للثروة. فقيمة العملة ليس بمادتها (معدن الذهب أو الفضة أو الورق) بل بمقدار ما تستطيع اختزانه من الثروة. فهي إذا تشبه قرص التخزين في الحاسب الآلي، العبرة ليس بمادته – سيلكون أو غيرها - بل بقدر ما يستطيع تخزينه من معلومات (وأهمية تلك المعلومات للباحث عنها). في الماضي كان الذهب والفضة هما قرصا تخزين الثروة, وكانت السعة تقاس هنا بالحجم فكلما زاد حجم قرص الذهب أو الفضة زادت قيمة الثروة المخزنة. نظريا كان من المفترض ألا تزيد كميات الذهب المتداولة عن كميات السلع المطروحة للتداول في أي لحظة زمنية، وذلك يعود إلى توازن نظرية التخزين السابقة، فلا يمكن أن تخزن الكثير من الثروة الناتجة عن بيع السلع في ذهب قليل أو أن تكون كميات الذهب المتاحة أكبر بكثير من كميات السلع المطروحة للتداول. لو حصلت الحالة الأولى أي كميات سلع كثيرة وذهب قليل فإننا سنضطر إلى تخزين الثروة في أحجام صغيرة من الذهب (قد تخزن قيمة بيت بكامله في مجرد ملء الكف من الذهب)، والعكس فإذا زاد الذهب المتاح أصبحنا قادرين على أن نتوسع في التخزين (فتصبح قيمة البيت في أكياس من الذهب). لكن، مرة أخرى، العبرة ليست بكميات الذهب بل بالتبادل نفسه. فكيس من الذهب يمكن استخدامه لبيع بيت وشراء بيت آخر وهي المعادلة نفسها لو قلنا إن ملء كف من الذهب يمكن أن نبيع به بيت ونشترى آخر، ''العملة يجب أن تكون محايدة''.

لكن هناك مشكلة ملازمة للعملة. العملة المختارة يجب أن يرضى عنها البشر (جميعا) كوسيلة لخزن الثروة، فإذا ذهبت لتشتري سلعة من هنا أو من الصين مثلا، فإنه يجب عليك أن تقدم ثروة مقابل الثروة المخزنة في السلعة التي تشتريها، وبما أن العملة مخزن دائم وخفيف للثروة يمكن نقله, فيجب تقديم عملة يقبلها الطرف الآخر ويصدق بأن ثروة ما مخزنة فيها، لكن من يقدرها؟ ومن يضمنها، حيث إذا أراد استبدالها بسلعة أخرى في أي مكان آخر ستكون مقبولة وبالقيمة المقدرة فيها نفسها؟ من المعجزات الإلهية أن الله زرع في فطرة البشر قبول الذهب كمخزن للثروة وهو مقبول عند الجميع مهما تعددت اللغات وتنوعت الأذواق, وما زال هناك من يعتقد بأن كمية الذهب الموجودة على ظهر الكرة الأرضية ثابتة وما يستخرجه البشر من هذا المعدن يساوي كمية ما يتلف منه. هكذا كانت ثروة الأمة والشعب تقدر بما تملكه من الذهب الذي يتدفق عليها من خلال المناجم التي بحوزتها أو بمقدار ما لديها من سلع يُقبِلُ العالم الخارجي على شرائها بالذهب. والنتيجة النهائية لكل هذا أن ثروة الأمم لم تعد فيما تملكه من الذهب فقط بل في قدرتها – قدرة مجتمعها - على إنتاج السلع والخدمات التي يطلبها البشر في أي مكان.

لكن البشرية تتطور، ومع عنفوان الثروة الصناعية والتوسع فيها وكثرة السلع وتنوعها أصبح نقل الذهب من يد إلى أخرى وتبادله وخزنه أمرا عسيرا، لذلك ظهرت الورقة بدلا عن الذهب لسهولة حملها ونقلها. وهي في بدايتها كانت مجرد ''شهادة'' من الحكومة تضمن ما قيمته ''كذا'' من الذهب بمجرد تقديم الورقة. فلم تكن الورقة النقدية مخزنا للثروة ولم تقبل لذلك بل مجرد انعكاس مؤقت للذهب الذي بحوزة الحكومة فقط، و''صدق'' الورقة النقدية هو انعكاس لصدق الحكومة، كيف؟ يجب أن تطبع الدولة من الورقة النقدية ما يساوي كميات الذهب التي تستطيع نقله للأسواق ''فقط''؟ لذلك فإن قل الذهب الذي بحوزة الدولة يجب أن يقل المطبوع من الورق.

وفي أوائل القرن الماضي تسيدت الولايات المتحدة العالم صناعيا وأصبحت سلعها مطلوبة في كل مكان فتزايد الطلب على ورقتها النقدية حتى غدت ضرورة لكل دولة تشتري من الولايات المتحدة التي بات لزاما عليها أن تطبع كمية من الورق تساوي كمية المنتجات التي يتبادلها الناس. فإن قل العرض من الورق زادت كميات السلع التي تستطيع الورقة الواحدة شراءها، والعكس فإن زادت كمية الورق قلت السلع التي تستطيع الورقة الواحدة شراءها وهذه الخاصية سميت فيما بعد بالقوة الشرائية. ولا مشكلة هنا لولا أن تذبذب كميات الورق المعروضة قد يتسبب في أربكاك الاقتصاد وثروات الناس. فإذا قل المعروض من النقد هذا العام لدرجة أنه يمكن شراء الكثير بورقة واحدة اعتقد الناس – خطأ - أنه انخفاض في الأسعار، ثم إذا زاد العرض بشكل كبير في السنة التالية مما يجعلك تشتري القليل بورقة واحدة اعتقد الناس – وخطأ أيضا- أنه ارتفاع في الأسعار. هذه التذبذبات خطيرة على الاقتصاد ويجب السيطرة عليها وهو دور البنك المركزي (مؤسسة النقد لدينا) الذي يشرف على طبع كميات تتناسب مع حجم الاقتصاد.

وبالعودة للسياق فإن الطلب العالمي على ما تنتجه الولايات المتحدة من سلع (غذائية وغيرها) كان في تزايد كبير، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، ودخول أوروبا واليابان في مرض اقتصادي طويل. بعض دول العالم كانت تطلب سلع الولايات المتحدة ولا تستطيع تقديم شيء بالمقابل (لا ذهب ولا سلع)، لذلك كانت الولايات المتحدة تقرضها تلك السلع أو تقرضها دولارات لتشتري بها تلك السلع. هنا دخل العالم وبسهولة في فخ الدولار الأمريكي عندما بدأت الولايات المتحدة تطبع للعالم دولارا لشراء السلع الأمريكية، بينما ليس لدى العالم ثروة في شكل ذهب يبادلها مع ذلك الدولار, أي أن الولايات المتحدة كانت تطبع دولارا ليس في مقابله ذهب. وبرغم ذلك قبل العالم ذلك الدولار طالما أن الحكومة الأمريكية صادقة ويستطيع أن يحصل من خلاله على سلع وخدمات من شركات الولايات المتحدة ومصانعها. هكذا أفاقت أمريكا ومعها العالم عندما أصبح دور الذهب هامشيا وأن الثروة التي يختزنها الدولار هي ''فقط'' بقدر ما تنتجه المصانع الأمريكية من سلع وخدمات. هنا قررت الولايات المتحدة كسر قاعدة الذهب وأعلنت للعالم أنها ستطبع الدولار دون غطاء ولكن بكميات تعادل قوة الاقتصاد الأمريكي، وبذلك فمن يملك الدولار يملك معه ما ينتجه الاقتصاد الأمريكي... (يتبع)

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية