في الوقت الذي يمر فيه العالم بأزمة اقتصادية أودت بمؤسسات مالية واقتصادية وشركات كبرى، ونجَم عنها تزايد في أعداد البطالة، وبالتالي استياء شعبي من تفاقم سوء الأوضاع المعيشية، خصوصا خلال العامين الماضيين .. كانت المملكة العربية السعودية مع منظومة مجلس التعاون تمر بطفرة تنموية أدت إلى حراك اقتصادي متصاعد، كان تأثير صدمات الأزمة العالمية فيها الأقل تأثيرا في المحيط الدولي.
وكانت معالم التأثير في زيادة معدل التضخم، وارتفاع الأسعار، نجم عنهما غلاء في المعيشة، مثلما هو في باقي دول العالم؛ لذلك قرر مجلس الوزراء بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مواجهة هذا الوضع بمنح موظفي الدولة والمتقاعدين ما عُرِف ببدل الغلاء بنسبة 5 في المائة، زيادة في درجة كل موظف تضاف على مدى ثلاث سنوات، بدءا من عام 1429هـ، وقد مضى على بدل غلاء المعيشة هذا ثلاث سنوات، وكان الرأي العام يتساءل عما إذا كان هذا البدل سيستمر أم أنه سيتم صرف النظر عنه على أساس أنه كان إجراء استدعته ظروف مؤقتة؟
توجيه خادم الحرمين الجديد باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة لا يحسم التساؤل الدائر فحسب، وإنما يؤكد نهج القيادة في تلمس الاحتياج العام من ناحية، وفي مراعاة الظرف الاقتصادي العالمي باستمرار تأزمه من ناحية أخرى، وتداعيات هذا التأزم على التجارة الدولية، التي يأتي في صدارتها الغذاء والدواء والسلع الضرورية، التي قفزت أسعارها عالميا بنسب مرتفعة تتجاوز 30 في المائة عما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام.
إن استمرار بدل غلاء المعيشة يوفر قدرا من الاطمئنان إلا أن مستوى المعيشة الذي اعتاده موظفو الدولة، وبالتالي أسرهم لن يطوله أثر سلبي يحد من إنفاق تم وضع الميزانيات الأسرية وفقا لسقفه، وإن ذلك بات مضمونا بقاؤه بتوجيهه السامي، كما أن بقاء بدل غلاء المعيشة في توفيره الاطمئنان للمنتفعين منه ينعكس بدوره على السوق المحلية في استمرار حراك القيمة الشرائية، وبما يعني عدم الحد من القدرة الاقتصادية للسوق في شقه التجاري، خصوصا في مستلزمات الغذاء والدواء والمواد التموينية الأساسية، التي تشكل عصب هذه السوق.
