الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 18 مارس 2026 | 29 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.44
(-9.93%) -0.71
مجموعة تداول السعودية القابضة138.8
(0.29%) 0.40
الشركة التعاونية للتأمين128.8
(1.02%) 1.30
شركة الخدمات التجارية العربية110.9
(1.28%) 1.40
شركة دراية المالية5.09
(-2.12%) -0.11
شركة اليمامة للحديد والصلب34.4
(1.78%) 0.60
البنك العربي الوطني20.87
(-0.62%) -0.13
شركة موبي الصناعية12.2
(2.61%) 0.31
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.5
(-1.46%) -0.48
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.94
(1.85%) 0.29
بنك البلاد26.4
(0.23%) 0.06
شركة أملاك العالمية للتمويل10.18
(0.20%) 0.02
شركة المنجم للأغذية50
(2.33%) 1.14
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.54
(1.23%) 0.14
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.1
(1.06%) 0.60
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(0.00%) 0.00
شركة الحمادي القابضة25.1
(-1.57%) -0.40
شركة الوطنية للتأمين12.15
(0.50%) 0.06
أرامكو السعودية27.06
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية12.85
(3.63%) 0.45
البنك الأهلي السعودي40.32
(1.05%) 0.42
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32.12
(-3.83%) -1.28

إسرائيل .. وإعادة المارد للقمقم

أحمد البابطين
أحمد البابطين
الجمعة 26 نوفمبر 2010 12:0

كان صوت الراحل ياسر عرفات قد دوى عام 1973 في قاعة الأمم المتحدة في نيويورك مردداً "لا تتركوا غصن الزيتون يسقط من يدي ، لكونه زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ، التي كانت أول منظمة غير حكومية يسمح لها بمخاطبة العالم من هذا المنبر.

آنذاك ، كانت الحركة الصهيونية مدموغة في سجل الأمم المتحدة بأنها عنصرية ، ثم تدافع الزمن بتقلبات حالكة آخذا القضية الفلسطينية إلى محطات ، كان أبرزها مؤتمر مدريد ، وكامب ديفيد ، وأوسلو ‘ أسفرت عن ميلاد السلطة الفلسطينية وتقاسم عرفات مع إسحاق رابين جائزة نوبل للسلام ، غير أن السلطة الفلسطينية لم تترك من قبل إسرائيل ، لتبني سيادتها على أي نحو من الأنحاء سوى مؤسسات شكلية عانت الشلل والتداعي ، بفعل العنف والتسلط الصهيوني ، وأعمال الحصار والتدمير ، والحروب المستمرة وبعل شقاق أهل البيت أيضاً.

مات ياسر عرفات بعدما خرج من حصار طويل في مقره في أرض السلطة الفلسطينية ، تاركاً وراءه صورة مشهدية ظلت الفضائيات تنقلها ، وهو محشور في مقره تحت ضوء الشموع وبعض المناصرين للقضية من نشطاء حقوق الإنسان في العالم يحيطون به ، وصوته بين نشرة أخبار وأخرى يردد "نحن في رباط هنا إلى يوم الدين".

بعد رحيله بلغ شقاق البيت ذروة مأساته ، فإذا السلطة موزعة بين غزة وما بقي من أراضي الضفة ، زعماء هنا ، وزعماء هناك ، وحرب رحى الدولة العبرية تطحن على الجانبين ، تقضم البلاد والعباد، فيما مبادرات مفاوضات سلام غير مباشر وآخر مباشر تمارس ترحالها من بلد إلى بلد ومن لقاء إلى لقاء ، وكان أبرزها مؤتمر أنابولس إلة أن جاءت المفاوضات الحالية بين أبو مازن ونتنياهو ، وتوقفها عند صلف العناد الصهيوني باستمرار بناء المستوطنات باستخفاف دائم بالرعاية الأممية ، والراعي الأمريكي المنحاز بالذات.

التصريحات السياسية من القادة الفلسطينيين أو زعماء العالم ترى أن إسرائيل هي التي تقفل الباب بالإصرار على سياسة الاستيطان ، آخرها ما أبداه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون من قلق إزاء شروع إسرائيل في بناء 1300 وحدة سكنية في جبل أبو غنيم وحتى تعبير أمريكا عن خيبة أملها ن ذلك ، علماَ بأن أبو غنيم يقطنه حالياً سبعة آلاف مستوطن.

هذا الاختزال في استعراض البحث عن حل للقضية الفلسطينية وإحقاق السلام العادل عبر المؤتمرات واللقاءات العربية الإقليمية والدولية وبالذات مبادرة السلام العربية لا يؤكد إلا أن إسرائيل تتعامل مع القضية بالتذويب والإنكار وأنها وإن كانت قد انزلقت أو رضخت لوجود السلطة الفلسطينية والحديث عن الشعب الفلسطيني وعن دولتين مستقلتين متجاورتين واحدة للإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين ، فإنها الآن تصر وتكابر في سبيل التذويب و الإنكار لكل ما يتصل بفلسطين وأهلها في مخطط مبرمج للعودة إلى البدايات العنصرية الأولى في سنوات غسلها ذهن الغرب بأنه لا وجود لشعب فلسطيني في أرض الميعاد ، وإنما هم مجرد أقلية متناثرة في أرض العبرانيين التاريخية.

وواضح أن إسرائيل تمعن في تكريس هذه العودة للبدايات في إصرار على التنصل مما تعتبره غلطة سماحها لنفسها بالحديث عن شعب فلسطين أو سلطة له أو دولة ، أي أن إسرائيل تريد اليوم إعادة العفريت الفلسطيني ، الذي اعترف بع العالم إلى قمقم النسيان والنفي لوجوده ، على النحو الذي كانت تمارسه قبل أن يدوي صوت ياسر عرفات في قاعة الأمم ثم وجود السلطة بعد محطتي مدريد وأوسلو .. لذلك تثابر على سرطنة ما تبقى من الأرض الفلسطينية بالمستوطنات ، وتغلق على نفسها سورها العنصري ، وترغم العالم على أن يوافق على أنها فقط دولة لليهود ، وأن ذلك يتطلب بالضرورة إفراغها من العرب ومبادلة السكان والأراضي مرحلياً لحشر الفلسطيين في بقعة من الأرض ، مهمشين يبتلعهم الإهمال مع الزمن.

واضح أن إسرائيل يأكلها الندم على غلطتها في كون العالم يتحدث بصوت عال عن دولة مستقلة لفلسطين مغتاظة من المارد الذي خرج من قمقم النسيان أو التعتيم بفعل كفاحه وتضحياته ووقوف الشرفاء معه، وهاهي تمارس سيراً عكسياً تستهدف ، بكل الطرق إعادة هذا المارد للقمقم ، إلا أنها مهما بدت مسكونة بهذا الهوس التلمودي ومهما مارست من غطرسة وسلب واستيطان وتزييف لحقائق التاريخ فما عاد العصر وما عاد واقع المواثيق الدولية ولا صحو العالم ولا ضغط النمو السكاني والنضالي لأهل فلسطين متيحاً لإسرائيل أن تقوى على الإمساك بالعفريت ولا حتى بغباره وهو يشق الدروب لنفسه عبر كل الحواجزوالأبواب المغلقة .. وهو إن بدا اليوم في حالة من التخبط بفعل ظروفه المحلية والظروف الدولية ، إلا أن المؤكد أن إعادة إسرائيل المارد الفلسطيني إلى قمقم العتمة والإهمال باتت أمرا مستحيلاً ، وهذا يعني لها المعادل الموضوعي لزوالها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية