التربية البدنية الغائبة من مجتمعنا!

إن الوعي الصحي لدى الأفراد يحتم عليهم اتباع الأسلوب الوقائي أولا وليس العلاجي؛ لأن الوقاية هي المرحلة الأولى للحفاظ على صحة سليمة لفترة أطول، بل إن من أبجديات الطفولة التي كانت تطرح علينا باستمرار في المدرسة سابقا، وتحديدا في المرحلة الابتدائية هي عبارة تقول "العقل السليم في الجسم السليم"، وكبرنا ونحن نحفظ تلك العبارة ولم ندرك معناها إلا بعدما تعلمنا ما هو معنى الوعي الصحي، حيث يرتبط هذا المصطلح المهم جدا ارتباطا جوهريا بعادات الإنسان الصحية وكيفية تعامله الحقيقي مع جسمه من جوانب مختلفة من منطلق جميع الأبعاد الغذائية والرياضية، بل وحتى أبسط ما يمكن قوله وهو موضوع النظافة الشخصية.
ولعل الحديث عن الاعتناء بالجسم عن طريق الرياضة هو من الأمور التي أخذت نقاشا طويلا جدا، واختلف البعض خاصة حول تأييد إقرار حصة رياضة للطالبات في المدارس وبين عكس ذلك، ومهما كان الجدل حول هذا الموضوع، إلا أن الرياضة أو ما يعرف بالتربية البدنية هي من الأمور غاية في الأهمية، ليس فقط بإقرارها في المدارس للطالبات أو عدمه، وإنما حتى على نطاق الحياة اليومية بشكل عام، حيث أشارت بعض الدراسات التي أجريت على المجتمع السعودي والتي يمكن اعتبارها ممثلة لكل فئات السكان البالغين في مختلف مناطق المملكة، حيث شملت الدراسة 13177 مواطنا سعوديا من الجنسين بعمر أكبر من 15 سنة. وكانت زيادة الوزن متقاربة للجنسين، فبلغت 29 في المائة لدى النساء و27 في المائة لدى الرجال، أما معـدل السمنة فكان أعلى لدى النساء (24 في المائة) منها في الرجال 16 في المائة. ومـن الدراسة الثانية، المرتبطة بالدراسة الأولى والتي شملت 10657 مواطنا سعوديا بعمر 20 سنـة أو أكثر كانـت نسـبة الزيادة في الوزن لدى الرجال (33.1 في المائة أكثر منها لدى النساء، أما في دراسة أخرى أجريت على المنطقة الشرقية من السعودية كانت نسبة السمنة وزيادة الوزن مرتفعة، وذلك بدراسة 1072 مريضا سعوديا من الجنسين بأعمار تتراوح من 18 و74 سنة والذين يراجعون أحد مستشفيات الخُبر.
إن تلك الأرقام والإحصاءات إنما تدفع فعليا إلى التركيز على ضرورة تثقيف المجتمع السعودي بشأن مخاطر السمنة؛ لارتباطها بأمراض مزمنة تؤثر على صحة الإنسان والتركيز على أهمية الوقاية منها قبل حدوثها. ويشمل ذلك رفع مستوى النشاط البدني، وخاصة بين النساء لاستعدادهن الكبير الذي يفوق الرجال لأن يصبحن بدينات، وليت الأمر يقتصر على البدانة فحسب، بل حتى فيما يخص موضوع اللياقة البدنية لدى الرجال والنساء نجد أن نهاية مرحلة الطفولة للفتاة ومرحلة المراهقة للشاب في مجتمعنا المحلي للأسف هي نهاية النشاط والحركة، بل إن الفتاة عندما تركض أو تمارس لعبة رياضية تستدعي القفز مثلا فإنها من منظار البعض لديها نوع من "القصور العقلي" أو كأنها تمارس ما يجب أن تخجل منه!! وبالتالي تُكبَّل الكثير من الفتيات تحت مظلة العيب من لا عيب منه، فتنظر لسيدة في الـ 40 وكأنها في الـ 60 من شدة ثقل الحركة وتيبس العضلات، هذا إضافة إلى الأمراض التي تبدأ لتغزوها مبكرا نتيجة منع الجسم من حرق السعرات الحرارية، حتى الرجل ليس أفضل حالا من ذلك بكثير الأمر الذي يرفع نسبة أمراض السكري، خاصة في مجتمعنا.. فهل نحاول وقاية أنفسنا من أمراض السمنة والكسل؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي