لن يصدق عديد من الأمريكيين الشماليين آذانهم لو أنهم سمعوا بما فعلته جينا بورتون. وبورتون هي أم لاثنين من تورنتو في أوائل الخمسينات من العمر، وكانت تقود سيارة فولفو لمدة عشر سنوات، لكن ـــ حسبما تقول ـــ ''لا أعتقد أن قيادة سيارة الفولفو الأخيرة كانت مثل الأخريات''. وبناءً عليه، قامت في شهر آب (أغسطس) بمقايضة ضيعتها كروس كونتري بسيارة بويك إنكلاف، إحدى سيارات شركة جنرال موتورز الرياضية الفخمة.
سيارة بويك؟ لعقود عدة، أثارت العلامة التجارية التابعة لشركة جنرال موتورز التي يعود تاريخها إلى 106 أعوام صورة سائقها المتقاعد، الذي يلبس حذاءً أبيض اللون، ويرتاد النادي الريفي. ووفقا لموقع ''تروكارط، خدمة شراء السيارات على الإنترنت، فإن معدل عمر سائق البويك العادي هو 61 عاما، الأمر الذي يجعله المشتري الأكبر سنا إلى حد بعيد لأي علامة تجارية فاخرة للسيارات. ويبلغ متوسط سن المشتري العادي لسيارة من طراز ''فولفو'' 50 عاما.
غير أن ''بويك'' تفعل أقصى ما في وسعها لتوسعة نطاق جاذبيتها للمشترين الأصغر سنا، مثل بورتون. ويقول كريج بيرلي، مدير الإعلان والترويج: ''يتمحور الهدف حول زيادة جمهور العلامة التجارية''.
تشكل الجهود لإحياء بويك جزءا من اندفاع شركة جنرال موتورز للاستفادة من مواصلة عمليات إعادة الهيكلة التي جرت تحت إشراف المحكمة في العام الماضي، التي قلصت العلامات التجارية لشركة صناعة السيارات في مدينة ديترويت في ولاية ميتشيجن الأمريكية إلى أربع من أصل ثماني، وجعلت الحكومة الأمريكية المساهم الذي يملك الحصة المسيطرة.
يعكس ذلك أيضا معضلة واجهت عديدا من الشركات الراسخة: كيفية إحياء وتغيير علامة تجارية مرتبطة بفئة معينة من السكان، أو مجموعة محددة من القيم.
بالنسبة إلى شركة جنرال موتورز، يأتي تحدي ''بويك'' في الوقت الذي تواجه فيه الشركة اختبارا مهما يتعلق بثقة الجمهور، بينما تواصل الحكومة عملية الاكتتاب العام الأولي لبيع جزء من حصتها البالغة 61 في المائة.
في العام الماضي، حثت إدارة أوباما شركة جنرال موتورز على التخلي عن ''بويك''، لكن فريتز هندرسون، الذي كان الرئيس التنفيذي في ذلك الحين، فاز بقرار لتعليق تنفيذ الحكم على أساس أن ''بويك'' تشكل أفضل مبيعات شركة جنرال موتورز في الصين، حيث تتفوق المبيعات فيها على الولايات المتحدة بأربعة أضعاف.
تحاول ''بويك'' الآن استعادة صورة السيارة باهظة الثمن ـــ لكن ليست باهظة الثمن للغاية ـــ التي جعلتها السيارة المحببة بين المهنيين الأمريكيين خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. فصورة الطبيب الذي يصل لإجراء فحص منزلي وهو يقود سيارة ''فورد''، على سبيل المثال، ربما تعكس صورة طبيب أقل من ناجح، لكن إذا حضر وهو يقود سيارة كاديلاك، فسيعتقد المرضى أنه يتقاضى الكثير للغاية. وكانت سيارة ''بويك'' تمثل تسوية مناسبة.
يقول بيرلي في هذا الصدد: ''كان يتمحور الكثير من الرفاهية التقليدية حول فكرة مكافأة نجاحك، وإشارة إلى الإنجاز، لكننا لسنا معنيين بهذه الفكرة إلى حد كبير، وإنما بالمزيد من التفكير الداخلي ـــ أنا أشتري سيارة بسبب ما تقدمه لي، وليس بسبب ما تقوله عني''.
تأمل ''بويك'' أن يتردد صدى تلك الرسالة بقوة، تحديدا في الأجواء الاقتصادية الحالية في الوقت الذي يبدو فيه الناس أكثر حساسية إزاء التفاخر بممتلكاتهم أمام العائلة والأصدقاء.
غير أن إعادة سيارة ''بويك'' إلى مجدها السابق لن يكون أمرا سهلا. ووفقا لمات ستون، المحرر المسؤول في مجلة ''موتور تريند''، فإن لدى عديد من الأمريكيين مقاومة راسخة ضد سيارة ''بويك''. وحتى الفترة التي أمضاها لاعب الجولف الشهير تايجر وودز كرجل الدعاية الرئيس للعلامة التجارية حينما كان المهيمن في مجال رياضته، لم تستطع تغيير صورتها المملة.
تمضي أحدث استراتيجية لإحياء العلامة التجارية ـــ مثل الكثير الآخر في شركة جنرال موتورز منذ خروجها من الحماية من الإفلاس ـــ إلى أبعد مما تمت تجربته في الماضي. وتتمحور حول النجاح الذي حققته الموديلات الجديدة التي تأخذ ''بويك'' إلى قطاعات في السوق لم يكن لها فيها حضور منذ عقود.
حتى وقت قريب، كان خطها يتكون بالكامل من سيارات الصالون الكبيرة، مثل ''لاكروس''، و''لوكيرني''، فضلا عن ''إنكلاف''. غير أن ''بويك'' تفرعت حديثا بطرازات ''ريجال''، سيارة صالون من حجم متوسط تم تصميمها في مصنع شركة جنرال موتورز بروسلشيم في ألمانيا، وبالاعتماد على طراز ''أوبل إنسيجنيا''. وحتى السيارة الأصغر حجما، ''فيرونا''، والسيارة الصغيرة الرياضية التي ما زال ينبغي تسميتها، ما زالت قيد التصنيع.
ستعطي السيارات التي ستدخل السوق ''بويك'' فرصة بنحو 45 في المائة من سوق السيارات الخفيفة في الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 14 في المائة فقط قبل إدخال ''ريجال'' إلى السوق.
الأمر الأكثر إثارة للتشويق هو الكيفية التي تسوّق بواسطتها ''جنرال موتورز'' العلامة التجارية لاجتذاب زبائن جدد. وفي خطوة كانت ديترويت ستعتبرها مجرد هراء قبل سنوات قليلة مضت، تردد ''بويك'' بصوت عالٍ أصول ''ريجال'' الألمانية. وهناك إعلان مطبوع يقول: ''استمع بدقة، وربما تكتشف لهجة ألمانية''.
أظهرت أبحاث ''بويك'' أنه لا توجد أية رسالة أكثر فعالية في إثارة الصورة الرياضية، ذات الأداء العالي المرتبطة بسيارة ''بي إم دبليو''، ومرسيدس بنز، وأودي. ويقول بيرلي: ''تقول ألمانيا بشكل تلقائي للناس أن يشتروا سيارات الصالون الرياضية''.
كما أن ''بويك'' نشطة بشكل استثنائي في البحث عن زبائن محتملين.
باستخدام قاعدة بيانات بطاقة ائتمان ''أمريكان إكسبرس''، فإنها تدعو مالكي العلامات التجارية لسيارات الرفاهية، مثل ''ليكزس''، و''بي إم دبليو''، إلى حفلات تذوق الشراب، وعروض الطبخ، ومحاضرات حول السفر. وهذه الفعاليات التي تجري في أماكن مثل الفنادق باهظة الأسعار، وكليات تعليم فن الطهي، تشتمل على فرصة لقيادة سيارة ''ريجال''.
ينبغي على شركة جنرال موتورز كذلك أن تتغلب على العائق المتمثل في أن قلة من زبائنها الجدد المستهدفين يعرفون على الأرجح عديدا من الناس ممن يملكون سيارة ''بويك''. ويقول بيرلي: ''علينا أن نبحث عن طرق نوفر بواسطتها الثقة، والصلاحية، ونجعل الأمر سهلا لكي يعرف الناس آراء الآخرين''.
يتمثل أحد الأساليب في موقع إلكتروني يدعى لحظة الحقيقة الذي يجتذب وجهات النظر حول ''ريجال'' من طيف عريض من المصادر، بما فيها موقع ''فيس بوك''، وموقع ''تويتر''، والمدونات، ووسائل الإعلام التقليدية، والتعليقات التي يتم تسجيلها على الموقع.
يبدو من الواضح أن بعض التعليقات سجلها الموزعون أنفسهم. وهناك تعليقات أخرى لا تبدي أية مجاملات. ويقول أحد التعليقات التي تم تسجيلها حديثا: ''الألمان هم الذين يصنعون بويك ريجال الجديدة. لماذا؟ إليكم شركة أمريكية أخرى تعهد بالوظائف إلى مصادر خارجية!!!!!!! (يا للعار)''، لكن هنالك الكثير من الثناء الموجه إلى ''ريجال'' كذلك.
بدأت الاستراتيجية تعطي النتائج، فقد زادت مبيعات سيارات ''بويك'' بأكثر من 58 في المائة في أول تسعة أشهر من هذا العام، مقارنة بشهر كانون الثاني (يناير) حتى شهر أيلول (سبتمبر) 2009، وهو أقوى تقدم بين عديد من علامات السيارات التجارية السائدة. وتدعي أن نسبة المشترين ممن تخلوا عن العلامات التجارية من صنع أجنبي أعلى بثلاثة أضعاف، مقارنة بثلاث إلى أربع سنوات مضت.
تعتبر بورتون واحدة من هؤلاء. وفكرت كذلك في طرز مثل ''ليكزس''، و''أودي''، كبديل عن سياراتها من طراز ''فولفو''، لكنها تقول: ''لم تفعل سيارة ليكزس شيئا بالنسبة إليّ''. وكانت سيارة ''أودي'' بعيدة عن نطاق السعر الذي بمقدورها أن تدفعه.
اقترح زوجها، وهو مصرفي استثماري، أن تشتري سيارة من طراز ''إنكلاف''. وتقول: ''إنها سيارة رائعة للغاية أثناء القيادة''. وهناك صديقة لها تفكر في مقايضة سيارتها من طراز ''مرسيدس'' بسيارة ''بويك''.
رغم ذلك، تعترف شركة جنرال موتورز بأنه ما زال هناك عمل كثير ينبغي إنجازه في المستقبل. ويقول روجر مككورماك، مدير التسويق في بويك: ''إننا لا نعلن النصر بعد، ولا نحتفل كذلك''.
يبدو ستون، من مجلة ''موتور تريندط، متشككا كذلك. ويقول، بعد أن قام بتجربة قيادة سيارة ريجال: ''إنهم يخطون بعض الخطوات الثابتة للغاية. فهل وصلوا إلى هناك؟ كلا، وهل سيصلون إلى هناك؟ ربما''.

