«نأسف على إزعاجكم» كلمة تعّود عليها المارة يجدونها مكتوبة على ألواح منصوبة بجوار حفريات الشوارع داخل المدن، وهي للشركات الخدمية، تساندها في تنفيذها مؤسسات المقاولات، لكن ما تلبث أن تتحول أعمال الحفريات إلى كابوس يعانيه السكان، إما لطول مدة تنفيذه وما يسببه من ازدحام، أو لسوء إعادة ردم تلك الحفر، وكأن الشركة عنت ما كتبته مع بداية مشروعها بتأسفها من الإزعاج الذي سيحصل بحق.
وتظهر المعاناة أكثر لدى كثيرين عندما ينتج من أعمال الحفريات الأساسية بعد ردمها، هبوط في الأسفلت وظهور حفر سرعان ما تكبر، وتشققات، وتظل لعدة أيام دون مراقبة ولا التزام من المقاول بالمواصفات والمقاييس.
ويتساءل السكان: من المسؤول عن تأخر تنفيذ المشاريع والتزامهم بالمدة المحددة؟ هل هي البلدية أم المقاول نفسه؟ ليتضح الأمر أن البلدية لا تعد كونها مشرفا ومطبقا لتشريعاتها على الشركات المنفذة التي تتجاوزها حينما تكون قيمة الغرامة قليلة. أحد أحياء الرياض المسمى بـ «أم الحمام» يشهد طيلة العام، وبالذات الشارع الرئيسي، أعمال صيانة لا تنتهي وزحاما. ويتحدث الدكتور محمد حسين طبيب في أحد المراكز الصحية في الحي: «إن الشارع الرئيس يشهد أعمال صيانة منذ خمسة أشهر تخص وضع كابلات لشركة الكهرباء ولم يكتمل حتى الآن، ما سبب خسائر للمحال التجارية وزحاما وحوادث مرورية!».
#2#
#3#
في جولة أخرى قامت بها «الاقتصادية» لأحياء شرق الرياض، وفي أول شارع وبالمصادفة، نجد تلك الحفريات في حي الروضة، وكانت الصور أبلغ في عرض المشهد ما سببه من ازدحام وإغلاق لبعض الطرق. وتتجلى أهمية عمل البلدية داخل الحي باعتبارها المشرف الأول والمباشر عليه، إضافة إلى كونها جهة التنسيق مع الشركات والمؤسسات المنفذة للمشاريع الخدمات الأساسية في الأحياء التابعة للبلدية، إصدار التراخيص بجميع أنواعها (رخص البناء- رخص المهنية- رخص الحفريات) ماعدا تراخيص المشاريع الكبرى، وكذلك العمائر تصدر التراخيص عن طريق الإدارة العامة للتخطيط العمراني.
وهنا يقول مسؤول في قسم الحفريات والطرق في أحد أحياء وسط الرياض فضل عدم ذكر اسمه: «لدينا قسم حفر للطوارئ في بلديات الأحياء يعمل 24 ساعة لمباشرة بلاغات المواطنين بخصوص أي أعمال، ويقوم بالحفر والردم والسفلتة خلال 24 ساعة، من خلال شركات مقاولات تشرف عليها البلديات، في إطار وقت محدد».
وأضاف: بخصوص حفريات الخدمة، هناك مكتب التنسيق والمتابعة في البلدية هو من يحدد المدة الزمنية لحفريات الخدمة، وفي حال تجاوز الشركة المقاولة للمدة الزمنية أو مخالفتها للمواصافات والمقاييس في تنفيذ الخدمة وإعادة الأمور لما كانت عليه، يفرض عليها مخالفة كحد أدنى خمسة آلاف ريال والحد الأعلى عشرة آلاف ريال.
وأوضح المسؤول في قسم الحفريات، أنه في حال تضرر مكان تنفيذ الخدمة كهبوط في الشارع أو ظهور تشققات في الأسفلت يلزم المقاول بالصيانة كما في فسح البلدية.
وقال: «البلدية تتابع إعادة تنفيذ الأعمال المتعلقة بالطرق والحفريات والتأكد من مطابقتها للمواصفات ومعاقبة المخالفين لها، بمخالفات تشترك في الإبلاغ عنها كل الأجهزة الحكومية الأخرى، ويشاركنا في ذلك المرور بشكل خاص». وأضاف أن البلدية تشرف بشكل شهري على أكثر من 60 حفرية في وسط أحياء منطقة الرياض فقط.
وبسؤاله عن الحفريات الكبيرة التي تسور بسياج خفيف أو شبك، قال: «المقاول ملزم بوضع صبات خرسانية لدرء وقوع الحوادث وسقوط السيارات أو المارة، وإذا لم يلتزم بها تفرض عليه مخالفة مالية».
المعروف أن انتشار هذه الحفريات في جميع الأحياء وإهمالها لفترات طويلة يشكل خطرا داهما يتسبب في إلحاق الضرر بالمارة والسائقين والمركبات، وقد نجم عن ذلك حوادث ذهبت ضحيتها أنفس برئية، في وقت تتنصل فيه الجهات التي لها علاقة بها من المسؤولية. واللافت أن كل جهة ترمي بالتقصير على الجهة الأخرى!. ولعله من الملاحظ أنه لا تمر أسابيع إلا ويعاد حفر الموقع نفسه من قبل مقاول آخر، ويستمر هذا المسلسل دون ظهور أي بوادر تحقق تنظيم هذه العمليات وتنسيقها ومحاسبة الجهة المقصرة.



