الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 5 أبريل 2026 | 17 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.53
(0.77%) 0.05
مجموعة تداول السعودية القابضة138.8
(0.14%) 0.20
الشركة التعاونية للتأمين126.1
(0.16%) 0.20
شركة الخدمات التجارية العربية119.5
(1.36%) 1.60
شركة دراية المالية5.22
(0.58%) 0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب35.24
(2.03%) 0.70
البنك العربي الوطني21.78
(0.60%) 0.13
شركة موبي الصناعية10.9
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.82
(1.28%) 0.44
شركة إتحاد مصانع الأسلاك18
(1.41%) 0.25
بنك البلاد26.68
(-0.89%) -0.24
شركة أملاك العالمية للتمويل10.14
(0.90%) 0.09
شركة المنجم للأغذية54.45
(1.78%) 0.95
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.32
(-0.53%) -0.06
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.95
(0.67%) 0.40
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.1
(-0.53%) -0.80
شركة الحمادي القابضة27.04
(2.19%) 0.58
شركة الوطنية للتأمين12.98
(0.62%) 0.08
أرامكو السعودية27.5
(-0.36%) -0.10
شركة الأميانت العربية السعودية15.63
(9.99%) 1.42
البنك الأهلي السعودي42.32
(-0.33%) -0.14
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات36.12
(0.61%) 0.22

المخابرات الاقتصادية

محمد كركوتي
الثلاثاء 19 أكتوبر 2010 4:19

«كل إنسان محاط بجيران يتطوعون للتجسس عليه»

جين أوستن ـ أديبة بريطانية رغم أن الوقت ليس وقتها فهي موجودة. ورغم أنها تسبب وبالاً لا حصر لتداعياته، فهي حاضرة على الساحة العالمية. ورغم أنها يجب أن تكون خارج ''اللعبة'' وخارج الحراك الاقتصادي الهش، فهي آخذة في الازدهار والانتشار في كل الأرجاء، وتتخذ أشكالاً مختلفة، لكن بهدف واحد محدد. إنها آفة في أوقات النمو، ومصيبة في أزمنة المحن والكوارث. إنها ليست جديدة على الساحة، بل قديمة قِدم الاقتصاد نفسه، واستمرارها وتجددها لا يعرض الاقتصاد العالمي إلى الخسائر (الخسائر أحاطت به من كل جانب، وأصابت كل قطاع فيه)، لكن يصيب التحرك الدولي لتأسيس منظومة اقتصادية خالية من الشوائب و''الجراثيم'' في مقتل، أو على الأقل يُبطئ الخطوات باتجاه الوصول إلى مثل هذه المنظومة التي يحتاج العالم إلى وجودها بأسرع وقت ممكن، وبأعلى درجات الشفافية والنزاهة، وبأقل قدر من المكاسب المحلية الآنية. فقد نال الاقتصاد العالمي ما يكفي من المصائب نتيجة ممارسات تعاطت مع النزاهة كـ ''مرض''، وأساليب كانت النزاهة معها مجرد شوائب تم التخلص منها بقوة، وأفكار هدامة كانت على مدى سنوات طويلة محل تقديس! إن المرض المتجدد ليس سوى ما يمكن تسميته ''المخابرات الاقتصادية''، أو ''التجسس الاقتصادي'' بكل قطاعاته وميادينه. إنه مرض كان ينبغي أن ينتهي مع انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية، لأنها ــ وإن جلبت المصائب ــ فقد أتت بمحفزات جديدة، في مقدمتها، ضرورة التعاون الدولي للوقوف في وجهها والتخلص من آثارها، والقضاء على ''الثقافة'' التي ولدتها، وقبل هذا وذاك، إنشاء نظام اقتصادي جديد، لن تستوي أحوال العالم حتي يستكمل بناؤه، ولن تتوقف المصائب المتوقعة بعيداً عنه، ولن نشهد أياماً مزدهرة، إذا ما ظل خارج الساحة. نحن نعلم أنه في كل أزمة، هناك أشياء إيجابية ليست كثيرة، لكنها كافية ــ على الأقل ــ لتمنح الواقعين فيها مساحة لمعالجتها (ومراجعة ما كان من أجل مستقبل أفضل سيكون)، كي لا نقول: مواجهتها. ومعالجة هذه الأزمة بالذات، لن تحقق النجاح، إذا لم يتم التخلص نهائياً من ''السلوك الاقتصادي'' المشين، الذي صبغ العالم بصبغته لمدة تزيد على عقدين من الزمن، وكان نتاجاً طبيعياً لمبادئ ما بعد الحرب العالمية الثانية، بظلمها وفوضويتها وتسيبها .. وحتى ''فجورها''. إن ''المخابرات الاقتصادية'' ليست حكراً على طرف دون الآخر. فالكل مارسها ويمارسها، وإن بدرجات متفاوتة، وآليات متباينة القوة، وسلوكيات مختلفة, فالغرب يمارسها والشرق أيضاً, والمؤسسات الكبرى والصغرى تمارسها أيضاً. هذه '' المخابرات'' أفرزت بصورة طبيعية عمليات تجسس نالت من كل شيء، تجارياً وصناعياً وخدماتياً وسوقياً، وبالطبع مصرفياً. فجواسيس الحروب والنزاعات العسكرية، ليسوا وحدهم الآن، تماماً مثلما لم يكونوا وحدهم في السابق. فزملاؤهم الاقتصاديون ينشرون على الساحة. وكما للمخابرات التقليدية فروع وأقسام، لـ ''المخابرات الاقتصادية'' شركات ومؤسسات، تقدم خدماتها لمن يدفع، بصرف النظر عن شرعية جلب ''المنتج'' الاستخباراتي!. فالعاملون ــ الجواسيس ــ فيها، لا يعتبرون عملهم مشينا أو غير شرعي. بل هناك في الولايات المتحدة من تحدث علناً، بأن ما يقوم به واجب وطني للدفاع عن ''المصالح الاقتصادية'' لبلاده!. فقد استوى عنده التجسس بهدف الأمن القومي، مع التجسس بهدف تدمير شركة أو مؤسسة، أو على الأقل سرقة معلومات تشكل أساساً لإنتاج هذه الشركة أو تلك! وتوازت عنده أيضاً، معايير التنافسية القائمة على الإبداع والابتكار, وبالتالي النجاح، وسرقة الآخرين من أجل خوض التنافسية! لا مكان للأخلاق هنا. إنها قضية أصغر من أن تحظى بأدنى اهتمام!

والحقيقة أن المخابرات التقليدية في الدول المتقدمة والناشئة، انضمت هي الأخرى إلى زميلاتها ''الاقتصادية''، تحت الاسم العريض والفضفاض والهلامي، وهو ''الأمن القومي''! ولا نعرف ــ في هذا العالم السري ــ من يعطي الدروس لمن؟ المعروف أن الأدوات الاستخباراتية قد تختلف بعض الشيء، لكن في النهاية تصل أو تقترب من الهدف المشين نفسه. قبل الأزمة الاقتصادية العالمية كانت المخابرات الألمانية واضحة حين نشرت تقريراً عن التجسس الاقتصادي الهادف إلى جمع المعلومات التكنولوجية والعلمية والابتكارية، أكدت فيه وجود مئات من الجواسيس الإسرائيليين والصينيين والأمريكيين والسلوفاك والتشيك والبولنديين وغيرهم، فضلاً عن جواسيس (عملاء) لأجهزة المخابرات الغربية كلها، منتشرين في كل الدول المتقدمة منها والنامية. وطبقاً لهذا التقرير، فإن الكل يتجسس على الكل، في جميع المجالات الاقتصادية، بما في ذلك، الأسواق القديمة، وفتح أسواق أخرى جديدة!. وفي عام 1993 جاء في تقرير للأمن القومي الكندي أن الأسرار العلمية والأبحاث التقنية الكندية، التي استغرق إعدادها سنوات وكلفت أموالاً طائلة، سُرقت ونُقلت إلى شركات ومصانع خارج البلاد. واستناداً إلى التقرير نفسه، فجواسيس الاقتصاد في 25 دولة على الأقل يقودون حرباً خفية ومدمرة، دون أن يهتموا بأدنى معايير النزاهة الاقتصادية! والمصيبة التي تواجه العالم الآن أن هذه الحرب لم تتوقف في أعقاب الأزمة، التي يُفترض أن تكون هدفاً لحرب عالمياً شاملة، يشترك فيها القوي والضعيف. ويقول ألستر نيوتون المسؤول السابق لـ '' الحرب الإلكترونية'' في وزارة الخارجية البريطانية: ''ما دامت التكنولوجيا متاحة، فمن الإنصاف القول إن الحكومات استخدمتها على الأقل أحياناً لأغراض تجارية. في الماضي اتهم الفرنسيون البريطانيين بالتجسس على صناعتهم الدفاعية والعكس صحيح. وكانت اتهاماتهما مبررة''. واعتاد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الإعلان في بعض المناسبات أنه يجب على الدبلوماسيين البريطانيين أن يقوموا بالمزيد من الجهد من أجل الترويج لأنشطة الأعمال البريطانية في الخارج، لكنه ــ بالتأكيد ــ لم يكن ــ ولن يكون ــ واضحاً حول إذا ما كان ذلك يعني أن على الجواسيس البريطانيين أن يقوموا بالمهمة نفسها. وبعيداً عن الاشتباه التاريخي ــ والحالي أيضاً ــ للدول الأوروبية تجاه الشبكة البريطانية ــ الأمريكية أو ''الأنجلو سكسونية''، بأن هذه الأخيرة قد تستخدم أحياناً ضدها. وبعيداً أيضاً عن فحوى تقرير برلماني أوروبي خطيرة صدر في عام 2000، وتحدث عن شبكة عالمية قوية تابعة لواشنطن ولندن، مخصصة لرصد إشارات المخابرات، من أجل التجسس الصناعي، فإن العالم لن يخرج من أزمته الراهنة، إذا ما استمر هذا السلوك المريع والمشين. كيف يمكن لـ ''متضامنين'' في حرب واحدة ضد ''عدو'' محدد ومعروف أن يتجسسوا على بعضهم بعضا؟! كيف يمكن لهؤلاء أن يتفقوا على منهجية اقتصادية عالمية جديدة تقي دولهم والعالم معها، من أزمات كبرى مقبلة، إذا ما ظل التوجس بينهم قائما؟! وهل ينجح حليفان في تحقيق أهدافهما، إذا ما كانت الريبة هي التي تسود العلاقات بينهما؟!

يقول بيتر رايت رجل المخابرات البريطاني السابق، وصاحب الكتاب الشهير ''صياد الجواسيس'', الذي نشره في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ومنعته حكومة مارجريت ثاتشر من التوزيع في بريطانيا: ''عندما أردت الانضمام إلى العمل جاسوسا لمصلحة المخابرات البريطانية، قيل لي عليك أن تتجرد من أخلاقك، إن وجدت لديك''. ولمن نسي، فقد كان غياب الأخلاق العامل الأكبر في انفجار أزمة صرعت العالم أجمع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية