قد يبدو الراديو قديماً في عالم أجهزة القراءة الإلكترونية والهواتف الذكية، ولكنه تغير مع الزمن. في البداية، كانت التكنولوجيا الشخصية هي الراديو، فقبل نحو 100 عام، استيقظ العالم على عجائب اللاسلكي- ينتقل الصوت بطريقة سحرية دون أسلاك على عكس التلغراف والهاتف. ما زلنا نستيقظ عليه الآن، إلا أن الراديو اتسع من التعديل السعوي إلى بروتوكول الإنترنت، ويتغير شكله ووظيفته باستمرار، مثل طبقة الإيونوسفير التي تعكس موجات الراديو.
لقد كانت أول مجموعة من أجهزة الراديو تكنولوجيا شخصية، بمعنى أنها كانت في متناول الجميع، حيث كان يتم صنعها غالباً في المنزل من المعدات، وكان تشغيلها ينشئ ارتباطاً وثيقاً بين المستمع الفردي، والمعدات والأصوات والموسيقى الأثيرية.
للاستماع إلى محطات مختلفة، كان المستمعون يتبعون بدقة سلكاً رقيقاً للغاية عبر أوجه بلورة شبه موصلة، ويلتقط الهوائي الموصل بها ما يكفي من الجهد من موجات الراديو، لتوفير أصوات مسموعة لسماعات الرأس.
ضاع بعض هذه العلاقة الحميمة مع مجيء التضخيم، مع أنابيب زجاجية مفرغة لصمامات الراديو، مع مكبرات الصوت، ومصدر الطاقة الرئيسي في العشرينيات.
إلا أن عصر الصمامات لا يزال عصراً ذهبياً، ففي عام 1942، تم عقد أول معرض International Funkausstellung- معرض الراديو الدولي- في برلين. وضم 240 شركة مصنعة، واجتذب 180 ألف شخص مهتمين بما فيه الكفاية، بحضور معرض ممل لأنابيب الاستقبال والكاشفات البلورية وسماعات الرأس. افتتح ألبرت آينشتاين مهرجان عام 1930 بخطاب، تم بثه على الراديو، حيث وصف هذا الوسيط مثلما يمكن أن يصف الإنترنت اليوم. كان ''أداة اتصال رائعة'' لها ''وظيفة فريدة من نوعها من حيث المصالحة الدولية... تعرّف أجهزة الراديو الدول على بعضها البعض في أوضح صورة''.
#4#
حين كنت مسافراً إلى برلين لحضور معرض الراديو الدولي رقم 50، الأسبوع الماضي، تساءلت فيما إذا كان ما يوصف الآن بأنه أكبر معرض إلكترونيات استهلاكية في العالم، لا يزال لديه مساحة للراديو بين أجهزة التلفزيون ثلاثية الأبعاد، وأجهزة الكمبيوتر الصغيرة للغاية، وأجهزة القراءة الإلكترونية، والهواتف الذكية، والكاميرات الرقمية؟.
لقد بدأت رحلتي لمعرفة مكانة الراديو في عالم التكنولوجيا الحديثة في منزل جيري ويلز في لندن، مصلح راديو الصمامات. لقد ولد في غرفة في الطابق العلوي عام 1929، مملوءة الآن بأجهزة الراديو، تماماً مثل بقية المنزل، وبنايتين ملحقتين بالمنزل. ومع وجود أكثر من 1200 راديو في مجموعته، وآلاف الصمامات القديمة، وبعض أجهزة التلفزيون الأولى، أصبح منزله بمثابة المتحف البريطاني لأجهزة اللاسلكي والتلفزيون القديمة.
يعتبر ويلز الصمامات، مثل زجاجات النبيذ العتيقة- بل ويصف طريقة صنع أنبوب مفرغ من زجاجة خمر عتيقة. فحين تسخن الصمامات، تمتزج المعادن داخلها قليلاً وتنضج ويصبح الصوت المضخم لراديو التعديل السعوي المفضل لديه، أكثر ثراءً على مر السنين، كما يقول.
ما هي أفضل الأجهزة البريطانية القديمة؟ مجموعة إيكو Ekco لعام 1936- تصنيع باكلايت Bakelite وتصميم آرت ديكو Art Deco. ويقول: لدى شركة إريك كيركام كولي أفضل القطع والتصاميم، وأفضل المهندسين. لقد كنا نقود العالم في ذلك الحين.
لدى ويلز أيضاً مذياع الشعب Volksempfanger من الفترة نفسها تقريباً. وتم تصميم ''جهاز استقبال الشعب''، الذي قدمه جوزيف غوبلز في معرض الراديو الدولي، بحيث يتم ضبطه فقط على الدعاية النازية.
تبعت أجهزة راديو ترانزستور الحالة الجامدة لأجهزة راديو الصمامات، وتم بيع المليارات منها في الستينيات والسبعينيات. وأصبح الراديو شخصياً مرة أخرى- كان الصوت حاداً، ولكن الجهاز كان رخيصاً وصغيراً ومحمولاً.
كانت تلك حقبتي- تحت أغطية السرير حين كنت صبياً ومعي سماعة صغيرة للاستماع إلى موسيقى البوب من كيد جينسين، والامبراطور روسكو على الموجة المتوسطة 208 لراديو لوكسمبورغ.
لاحقا، حين كنت مراسلاً لمحطة بي بي سي BBC في الخارج، كانت أسماء المدن على الأقراص المدرجة-هيلفرسوم، لايبزيغ، موسكو، الرباط- تبدو أقل غرابة. ولكن كان لا يزال هناك عدم اليقين من الموجات القصيرة مع تقلبات طبقة الأيونوسفير- دراسة الرسوم البيانية لتلك الأوقات من النهار التي يجب عندها تغيير الموجات والتقاط موجات Lilliburlero و World Service، ولف الهوائي، والضغط على السماعة على أذني لالتقاط الإرسال.
ربما يكون مذياع الشعب قد انتهى منذ فترة طويلة، إلا أن برج الراديو الذي يبلغ ارتفاعه 150 متراً، والذي تم افتتاحه عام 1926 لا يزال أبرز معلم في صالات عرض معرض الراديو الدولي. وحتى الآن، مثل اسم المعرض، لا يزال Funkturm مفارقة تاريخية اليوم، ويستخدم فقط لنقل مكالمات الهواتف المحمولة.
لقد بحثت عبثاً عن راديو الصمامات في القاعات، على الرغم من شعبية وحضور مكبرات الصمامات للمهتمين بإنتاج الصوت.
#2#
#3#
كانت شركة فورلاين Woerlein في ألمانيا تعرض مجموعته الصوتية من أجهزة راديو الترانزستور بموديلات قديمة من الستينيات من الجلد الاصطناعي. ولأولئك الذين يريدون لمسات حديثة، فإن بعض الموديلات مجهز بمنفذ USB لإضافة أجهزة الذاكرة مع موسيقى MP3. والصوت بالطبع أقل حدة من أصوات الترانزستور.
أما اليوم، فهناك آلاف المحطات على الإنترنت، دون الحاجة إلى الاتصال، وذلك عبر أي كمبيوتر موصول بالإنترنت. ومع ذلك، أفضل الاستماع إلى راديو إفوك Evoke، الذي صنعته شركة بيور Pure البريطانية. وهو محمول بفضل بطاريته وقدرته على الربط بتقنية واي- فاي، وشكله مريح وقديم، ويجمع بين مفاتيح تعمل باللمس، والمقبض الذي يتم تحريكه بالطريقة التقليدية لتقديم راديو إنترنت يصدر أصواتاً غنية وناعمة.
عرضت شركة بيور Pure أحدث راديو سنسيا Sensia لها في معرض الراديو الدولي، وهو متوفر في المملكة المتحدة، وسيتم طرحه في الولايات المتحدة العام المقبل. ويحتوي على شاشة لمس ملونة، وله القدرة على تحديث وقراءة التعليقات على موقع تويتر، وتحديثات المكانة على موقع فيس بوك.
أعجبت أيضاً بتصاميم من شركة بينل Pinell النرويجية. فقد أصبح الراديو جهازاً متعدد الوظائف في أيام راديو الكاسيت وبوم بوكس Boombox ثم أصبح متضمناً في أجهزة أخرى مثل الكمبيوتر، والهواتف الجوالة.
يبدو أن بينل Pinell تأثرت بهذا بتضمين الراديو في الجزء العلوي من السماعة، وبتصاميم أخرى غير عادية لأجهزة راديو الإنترنت التي تصنعها.
بوجود ملفات صوتية وخدمات عند الطلب مثل برنامج Pandorain في الولايات المتحدة ولاست إف إم Last.fm في المملكة المتحدة، التي تشغل الموسيقى بناءً على أذواقك المختارة. أصبح الراديو اليوم في مرحلته الثالثة من التكنولوجيا الشخصية- خدمة مصممة خصيصاً، ومدفوعة بحساباتنا الفردية الخاصة.





