الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

«مركاز العمدة» يواجه الحداثة ويعود للواجهة من جديد

خميس السعدي
الخميس 12 أغسطس 2010 2:2
«مركاز العمدة» يواجه الحداثة ويعود  للواجهة من جديد
«مركاز العمدة» يواجه الحداثة ويعود  للواجهة من جديد

على الرغم من كل تلك القفزات التنموية والحضارية التي طغت على جميع الأرجاء والأماكن في المملكة وأسهمت في تغيير هيكلة المنظومة التراثية لتواكب عجلة الحداثة ولتسير وفقا لمعطيات القرن الحالي، إلا أن مكة المكرمة التي تسير نحو العالم الأول بقوة واقتدار من خلال منظومة خطط استراتيجية تهدف إلى الرقي بفكرها الإنساني والعمراني، لم تقبل الرهان على موروثها وتفاصيل عاداتها، وظلت رغم حراكها الجديد المتوائم مع زمن الإصلاح والسير قدما نحو التطوير، تتمسك بالعادات على مرور الأيام والسنوات والمستوى العالي من حراك الثقافات الذي تشهده.

وفي ظل التسارع الفريد في هذا العصر لإخفاء الهوية التراثية نظراً إلى تأثير عصر العولمة في عبقات الماضي، إلا أن تلك الهواية لا تغيب كثيراً حتى إن ضاقت بها السبل، ولا تفتأ أن تقف شامخة بعاداتها القديمة أمام ثورة التغيير التي غيّرت ملامح المجتمعات، ولعل من أبرز هذه العادات (مركاز العمدة)، فمنذ عقود خلت وهذا المكان يشهد تفاعلا اجتماعيا محموما خاصة مع إطلالة شهر رمضان من كل عام، الذي يعيد ذلك الكهل إلى زمان شبابه وعصر مجده.

#2#

ويرى أهل مكة المكرمة أن المركاز عبارة عن جامع أو مدرسة تتم من خلاله مناقشة كل ما يتعلق بأمور الحي واحتياجاته، وذلك من خلال التشاور بين عمدة ووجهاء وأعيان ومشايخ الحي، ويتم فيه أيضا رصد الحالات الفقيرة والأرامل وجميع من يحتاج إلى مد يد العون، إضافة إلى مناقشة الاحتياجات الكلية للحي، والتي أضافت له التقنية كثيرا من الخصائص التي فعّلت من دوره وجعلت منه ركيزة فعلية تواكب عجلة التنمية.

وعلى الرغم من شيخوخة المركاز الذي بدأ يتلاشى لدى كثير من الناس خاصة من هم خارج مكة من أهل الحجاز وقد يكون الأمر وصل إلى مكة المكرمة بذاتها، إلا أنه ما زال يؤصّل وجوده خاصة خلال أيام شهر رمضان من كل عام، حيث يؤكد كثير من المرتادين له للجلسة والتشاور أن هناك مذاقا خاصا ونكهة فريدة غير تلك التي يشعر بها من يجلس خلف المكاتب المليئة بالأثاث الفاخر.

ويشير شهود العصر إلى أن المركاز انطلق منه دور العمودية الحقيقي المتمثل في الدور الاجتماعي من ناحية تقديم المساعدة لسكان الحي والأيتام والأرامل والفقراء من خلال حث الأثرياء من أهل الحي على تقديم المساعدة لمن يحتاج إلى مد يد العون، إضافة إلى تسجيل المحتاجين من أهل الحي لدى الجهات والجمعيات الخيرية، كما يشارك العمدة أهل الحي السراء والضراء.

ومفردة المركاز هي كثيرا ما درجت في منطقة الحجاز بشكل عام وفي مكة المكرمة بشكل خاص، ويمكن تعريفها وفقا لدورها الاجتماعي بأنها تدل على مكان تجمع العمدة وكبار أعيان الحارة، والمكان الذي تعقد فيه الاجتماعات ويتم فيه تسيير شؤون الحي، ويكون موقعه وسط الحارة أو في مداخلها الرئيسة.

ويتكون المركاز أو تكتمل صورته عند وجود المقاعد الخشبية "الكرويتات" والطاولة التي يوضع عليها الشاي وثلاجة الماء "التربيزة"، كما أنه في بعض الأحيان يوضع على تلك الطاولة بعض المأكولات المكية الخفيفة كالمقلية والمنتو واليغمش والسمبوسة المالحة والطرنمبة والمشبك، وهي جميعا أشبه بالحلوى، وغير ذلك من مأكولات (النقنقة) كما يصفها أهالي مكة.

ويقول محمود بيطار، عمدة حي الهجلة: "يعد العمدة من رجالات الأمن المباشر، بل يتم تعيينه من قبل الشرطة التابعة لمديرية الأمن العام، وإن قرار تشكيل نظام العمد في مكة كان في سنة دخول الملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - الحجاز عام 1343 هـ، وفي سنة 1361 هـ صدر أول نظام للعمد مكون من 21 مادة بعد الموافقة عليه وإجراء العمل بموجبه بأمر سام بتاريخ 16/6/1346 هـ، حيث نصت المادة الأولى على أن تشكل لكل محلة هيئة مختارة مؤلفة من عمدة ومساعدين له في جميع ما يتعلق بالمحلة من أمور إجرائية وتنفيذية"، مبينا أن لأهمية عمل العمدة وعلاقته بالأهالي اشترط النظام أن يكون العمدة ومساعداه من ذوي الاستقامة ومشهود لهم بحسن السيرة والسلوك، وألا يكونوا ممن عليهم سوابق مخلة بالشرف، وألا تقل أعمارهم عن 25 عاما مع علمهم بالقراءة والكتابة والخبرة الكافية بأحوال البلاد وأهلها.

وأبان البيطار أن التشكيلات الإدارية الصادرة عام 1366 هـ جاءت التنظيمات لتضيف إلى دور العمدة دور مساعد المنطقة في مراقبة الحوادث والسرقات، ويقوم بتوزيع العسس في الأماكن المهمة من تجارية وخلافها، كما أن النظام منح العمدة صلاحية تامة في جميع ما يقع من أبناء محلته من المنازعات وأنواع الخلافات، وأن يبذل مجهودا في حلها ورفعها إلى الجهات المختصة، لافتاً إلى أن النظام قضى بربط العمدة ومساعديه بإدارة الشرطة في الأمور المتعلقة بالأمن والانضباط والموجبة لعدم راحة الأهالي وبهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المسائل ذات الصلة بالأخلاق ورعاية الآداب.

وأوضح البيطار أن مهام العمدة تتوجب أن تكون من صفاته أن يكون محبوبا من الجميع أولا، ويحظى بالتقدير والاحترام والحنكة في تسيير أمور محلته، مشيرا إلى أن العمدة من خلال مساعديه يعمل على تفقد أحوال فقراء محلته ويمد لهم يد المعونة والمواساة وتوفير احتياجاتهم، وأن العمدة دائما ما يكون في مقدمة الحضور في حفلات الزواج والمناسبات الخاصة، وكان يكفل الأيتام ويقوم بعقد صفقات الصلح وتقريب وجهات النظر بين المتنازعين في الحارة، وفي بعض الأحيان يتولى تسديد ديون المعسرين من صندوق الأهالي، وهو أمر ظل لفترة طويلة منقذا لعديد من الفقراء الذين لا يستطيعون تسديد ديونهم.

وأكد البيطار أن عمدة اليوم ليس كما كان في السابق، فعمدة اليوم شاب جامعي يجمع بين التعليم والعادات والتقاليد، ويعي تماما حاليا الاحتياجات العصرية للحي الذي هو عمدته، وذلك من خلال إدخال شبكات الحاسب الآلي في مكتبه الذي من خلاله يقوم برصد بيانات جميع السكان والمقيمين به نظرا للاتساع الهائل في الرقعة السكنية التي تشهدها مكة المكرمة على وجه الخصوص، والسعودية بشكل عام، ففي السابق لم يكن للعمدة مثل هذا الدور، فعدد المساكن كان قليلا ومتقاربة وكذلك عدد السكان لا يفوق العشرات والجميع يتعارفون والوجوه مألوفة فيما بين سكان الحارة.

وطالب البيطار عمدة حي الهجلة الذي تولى مهام "العمودية" منذ أكثر من 15 عاما، بضرورة الحفاظ على الموروث الحجازي وعلى حِرف الآباء والأجداد التي اشتهرت بها مكة دون غيرها من سائر المدن، كالطوافة والنجارة والصياغة وصناعة الفخار وغيرها من المهن، والتي تمكّنهم من الحفاظ على تراث الآباء والأجداد، إضافة إلى العوائد المادية المجزية لها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية