افتتح مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية شعبة حقوق الإنسان في الأمن العام لإيجاد قناة تواصل مباشرة بين المواطنين والمقيمين مع مديرية الأمن العام. وتم تخصيص الرقم 989 لتقديم الشكاوى والملاحظات والاقتراحات, والغاية منه التزام الأمن العام وفروعه كافة بمراعاة حقوق الإنسان في كل تعاملاته. وهي خطوة تتكامل مع رسالة الأمن السعودي الذي يسعى إلى حماية حقوق المواطن والمقيم وضمان أعلى قدر من الحفاظ على سلامة الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان في كرامته وضمان سلامته وعدم وجود تجاوزات أو مخالفات نظامية, وهذا الطريق المستقيم الذي يحكم العمل الأمني في المملكة يجعل من رجل الأمن رجل عدالة قبل أن يكون مجرد موظف عام يملك سلطة تجاه الآخرين.
إن من النادر جدا أن تجد أي جهة أمنية في دول العالم, حتى المتقدمة منها, تفتح مجالا ضد تجاوز القانون, فالغالب هو الصمت على الأخطاء وتركها لمعالجة سرية إذا تمت معالجتها بالفعل, لكن هناك في المملكة رؤية دقيقة, فالعمل الأمني يخضع إلى القانون والصرامة في المحاسبة لمن يخطئ أو يقصر سواء في حق الأمن أو حق المواطن أو المقيم, لأن هذا هو الطريق الموصل إلى تحقيق العدالة وحماية التطبيق السليم للقانون.
لقد نهجت المملكة خطا واضحا, وهي تؤكد عليه كل يوم, فالإنسان محور التنمية, والثقة بسلامة القرارات والإجراءات وبالقدر العالي جدا الذي تسمح معه بوجود قنوات للشكوى والتظلم وتقديم الملاحظات إلى الجهاز المركزي الذي يشرف ويراقب على عمل الأجهزة الأمنية المتعاملة مع الجمهور مباشرة, وفي ذلك قدر كاف من التنبيه إلى وجوب سلامة كل الإجراءات المتخذة في حق كل فرد ووجود مجال لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها.
إن حقوق الإنسان أصبحت من القضايا التي تتجاوز فيها الحدود الجغرافية والسياسية, كما أنها أصبحت من وسائل التقييم غير العادل أحيانا على الصعيد الدولي, بل يتم استخدامها لاعتبارات سياسية دولية, وفيها تصبح المعايير خاضعة لرغبات الطرف القائم بعملية التقييم, لذا نجد المزايدة الدولية على قضايا مثل حقوق المرأة وحقوق الطفل والاتجار بالبشر بينما الواقع يشهد على أن أبشع الجرائم في حق الإنسانية تقع على مرأى ومسمع من العالم وجميع وسائل الإعلام التي تكتفي بالرصد أو التعبير عن الانزعاج لازدواجية المعايير.
لقد حققت المملكة إنجازات تعكس ذلك التوافق بين التشريع الإسلامي المثالي والواقع المتمثل في الإجراءات النظامية التي تمثل ضمانة للحقوق في صورتها الحديثة, وما يجب أن يكون عليه التوازن بين حق الدولة في مواجهة الجريمة بصورة مسبقة والحق في تجنب أي مساس بالحريات العامة, حيث استطاع الأمن السعودي أن يحقق التوافق بينهما رغم دقة الفرق وما يتطلبه العمل الأمني من إجراءات وقائية ربما تؤدي إلى أخطاء غير مقصودة, ورغم ذلك فإن تجربة المملكة في مواجهة الجريمة لم تأت على حساب النظام وحقوق الإنسان, فالكل يعرف حجم النجاح في مواجهة الإرهاب ومدى ما تحقق من ضربات استباقية لم يتم فيها الإخلال بحقوق الإنسان للمواطن أو المقيم.
إن سياسة الأبواب المفتوحة وتقبل أي شكوى أو بلاغ أو ملاحظة ربما تمس حقوق الإنسان دليل على وجود تطبيق عملي, ومن خلال شعبة مختصة في قلب الجهاز الأمني يهمها أن تمثل إحدى وسائل الاتصال مع الجمهور, وهي في الوقت نفسه وسيلة رقابية فاعلة ورادعة لأي إجراء خاطئ أو قرار غير عادل, ما يمكن أصحاب القرار من التصحيح الفوري في حالة وجود مخالفة, والتنبيه إلى عدم تكرارها, فضلا عن محاسبة المتسبب وتحميله نتيجة تصرفه الشخصي الخاطئ.
