الشبكات الذكية Smart Grids هي تلك التي توفر تحديث تقديم الطاقة الكهربائية من الموردين إلى المستهلكين، عن طريق التكنولوجيا الرقمية، وذلك بغاية السيطرة على استهلاك الأجهزة في المنازل وتوفير الطاقة وخفض التكاليف وزيادة الموثوقية والشفافية. ومن حيث المبدأ تُمثل الشبكة الكهربائية الذكية ارتقاءً بشبكة الكهرباء، وتعبر عموما عن مدى تحكم مولدات الكهرباء المركزية القليلة في عدد كبير من المستخدمين، كي تكون قادرة على توجيه السيطرة على طرق أكثر مثالية لتحديد الخطأ. وعلاوة على ذلك، تستخدم الطاقة الكهربائية في تغطية وقت الاستهلاك الذروة. ولذلك فإنه يتم تشجيع هذه الشبكة الكهربائية من قبل العديد من الحكومات باعتبارها وسيلة لتحقيق الاعتمادية والمرونة في مجال الطاقة الكهربائية.
أما بالنسبة للظروف التي تحدث في أي مكان في توليد الطاقة وتوزيعها وسلسلة الطلب على الطاقة، والتي يمكن من خلالها الاستجابة من الشبكة الذكية. فإن هناك أحداثا قد تحدث في البيئة عموما، تجاريا في سوق طاقة العرض، ومحليا على شبكة التوزيع أو في الاستهلاك المنزلي. وهي تعتبر دافعا إلى التغيير في مستوى تدفق الطاقة.
يُمكن تقسيم القوى المحركة الرئيسة لتحديث شبكات الكهرباء الحالية إلى أربع فئات عامة هي:
1. زيادة موثوقية وكفاءة وسلامة الشبكة الكهربائية.
2. تمكين توليد الطاقة لامركزيا بحيث يُمكن للاستخدام المنزلي استهلاك الطاقة مثل الموردين.
3. المرونة في استهلاك الطاقة من جانب المستخدم للسماح باختيار المورد.
4. تحسين الاقتصاد من خلال إيجاد المزيد من الوظائف من خلال إنشاء الطاقة المتجددة المتصلة بالتصنيع.
خصائص الشبكة الكهربائية الذكية ووظائفها:
أ- الحفاظ على معالجة الشبكة الكهربائية الذكية
تحتوى الشبكة الكهربائية الذكية على نظام مراقبة يقوم بتحليل الأداء باستخدام التعلم الذاتي الذي يحكم استراتيجيات إدارة سلوك الشبكة الكهربائية لأي إمكانية تغيير عند وجود بعض الأعطال في الأجهزة. ويجب مثل استخدام هذا النظام للسيطرة على المفاتيح الإلكترونية التي تقترن بمحطات متعددة مع اختلاف تكاليف التوليد والموثوقية. وباستخدام بيانات الوقت الحقيقي من أجهزة الاستشعار المدمجة والضوابط الآلية للاكتشاف والاستجابة لمشكلات النظام، تستطيع الشبكة الكهربائية الذكية أن تتجنب انقطاع التيار الكهربائي تلقائيا، ومشكلات الطاقة وجودة الخدمة والاضطرابات.
ب- الخلو من الأضرار والهجمات
تساعد بيانات الوقت الحقيقي التي حصلت عليها أجهزة الرصد الذكية، التي هي أساس للمراقبة وإدارة الشبكة الكهربائية الذكية، مشغلي الشبكة في تحديد أي اضطرابات تحدث من صنع الإنسان أو نتيجة للكوارث الطبيعية. ويمكن نتيجة لذلك عزل المناطق المتضررة بسهولة، وإعادة توجيه تدفق الطاقة في جميع أنحاء المناطق المتضررة مما يحافظ على توافر الطاقة.
ج- تحفيز مشاركة المستهلك
تُساعد الشبكة الكهربائية الذكية في تعويض المستهلكين عما بذلوه من جهود في حفظ وبيع الطاقة خلال الوقت الحقيقي وخلال الاتصالات في الاتجاهين من خلال قياسات شبكية. وينبغي أن تكون هناك آلية لتغيير سلوك المستهلك نحو النسب الكهربائية المتغيرة، أو دفع زيادة كبيرة لمعدلات امتياز الخدمة الكهربائية التي يمكن الاعتماد عليها خلال فترات ارتفاع الاستهلاك. وذلك من خلال تنويع توزيع موارد الطاقة مثل الطاقة الشمسية السكنية، ومولدات الرياح الصغيرة، وتنشيط استخدام الشبكة الذكية من خلال مساكن فردية صغيرة، أو شركات صغيرة لبيع الكهرباء لجيرانها أو الارتباط بالشبكة. وينبغي بالمثل تطبيق ذلك على الشركات التجارية التي لديها طاقة جديدة أو احتياطيات مرافق توليد الطاقة. ويمكن أن توفر الطاقة بسعر الطلب خلال ساعات الطلب.
د. توفير تخزين كاف من الطاقة الكهربائية عالية الجودة
تدعم الشبكات الكهربائية الذكية الأحمال التقليدية كما أنها توصل التوربينات الصغيرة بسهولة وخلايا الطاقة الجديدة وخلايا الوقود وتكنولوجيات التوليد الموزعة الأخرى في المستويات المحلية والإقليمية. إن التكامل بين محطات التوليد بالمواقع والمحطات الصغيرة المحلية يتيح لعملاء الأحمال السكنية والتجارية والصناعية إمكانية تقرير القرار المناسب لهم ، كما يتيح إمكانية توليد وبيع الطاقة الزائدة في الشبكة مع وجود الحد الأدنى من الحواجز التقنية والتنظيمية. وهذا يحسّن من نوعية الطاقة ومن الموثوقية، كما أنه يقلل من تكاليف الكهرباء ويوفر المزيد من الخيارات للعملاء.
هـ - إتاحة سوق الكهرباء
تتطلب الزيادة الكبيرة في سعة النقل الجزء الأكبر من التحسينات في إدارة شبكة نقل الكهرباء. وتهدف هذه التحسينات إلى إنشاء سوق مفتوحة، حيث يمكن بسهولة بيع مصادر طاقة بديلة من أماكن جغرافية بعيدة للعملاء أينما وجدوا.
و- الاختيار الأمثل للأصول
يُمكن للشبكة الكهربائية الذكية تحسين الأصول الرأسمالية مع تقليل تكاليف التشغيل والصيانة. كما يمكن تحقيق أقصى حد من التدفقات وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد بأقل تكاليف كما يمكن الحد من توليد النفايات. ويُحسّن التوزيع المحلي المتوازن مع تدفقات الطاقة الإقليمية والنقل من استخدام الأصول في الشبكة القائمة، ويقلل من تشويش الشبكة وحجبها، مما يوفر الطاقة للمستهلك.
ز- إمكانية التغلب على مصادر التوليد المتقطعة
كثيرا ما يكون الجزء الأكبر من موارد الطاقة المتجددة في الطبيعة موارد متقطعة. ويرجع السبب في ذلك إلى كل من المناخ والتغيرات البيئية. وينبغي أن تُمكّن تكنولوجيات الشبكة الكهربائية الذكية أنظمة الطاقة من التعامل مع كمية كبيرة من موارد الطاقة حتى يكون كل من الموردين والمستهلكين قادرين على مواجهة تلك المشكلة.
ميزات الشبكة الكهربائية الذكية والوقائع الموضوعية التي تواجهها:
أ- اللامركزية في توليد الطاقة الكهربائية
فهي تسمح للمستهلكين الأفراد بتوليد الطاقة باستخدام الموقع بأي طريقة مناسبة، كما تساعدهم على عملية التكيف بين التوليد والتحميل مما يجعل الشبكة أقل تأثرا بانقطاع التيار الكهربائي. كما تسمح بالتدفق العكسي إلى الشبكة الرئيسة عند وجود فائض في الطاقة التي تولدها الشبكة الفرعية المحلية، بعد استيفاء الاحتياجات من الاستهلاك.
ب- ضبط التحميل
إن الحمل الإجمالي المتصل بالشبكة الكهربائية هو مجموع الاختيارات الفردية لعدد هائل من المستهلكين، ولذا فإن إجمالي الحمل ليس ثابتا بل متفاوت. وباستخدام طريقة الخوارزميات الرياضية يمكن التنبؤ بعدد المولدات الكهربائية الاحتياطية ومدى الحاجة لاستخدامها للوصول إلى نسبة التلف المحتملة. ويمكن من خلال الشبكة الكهربائية الذكية، القضاء على نسبة الفشل عن طريق الحد من جزء صغير من تحميل العميل في الشبكة التقليدية حتى يمكن تخفيض التكاليف لعدد أكبر من المولدات الكهربائية الاحتياطية.
ج- دعم الاستجابة للطلب
تسمح الشبكة الكهربائية الذكية بالتفاعل بين المولدات الكهربائية والأحمال بطريقة آلية في الوقت الحقيقي، والتنسيق بين ذلك وفقا للطلب. كما أنها تدير استهلاك الطاقة استجابة لشروط العرض أو أسعار السوق. وهي تعطي رسالة للمستهلكين لاستخدام الأجهزة فقط ذات الأولوية العالية خلال فترة الذروة، وبالتالي تقليل نسبة ضئيلة من الطلب. كما أن انخفاض الطلب في وقت الذروة يُلغي التكلفة الإضافية للمولدات الاحتياطية ويطيل عمر المعدات ويسمح للمستخدمين بخفض فواتير استهلاك الطاقة عن طريق تقديم المشورة لهم في استخدام الطاقة ذات الأولوية المنخفضة في الاستهلاك.
د- وضع مؤشرات التكلفة للمستهلكين
هناك ميزة لتطبيق الشبكة الكهربائية الذكية هي تسعير الاستهلاك مع الوقت. ويستطيع المستهلك أن يجد مؤشرا للسعر المتغير في ثوان قليلة وبذلك تعطى المعدات الكهربائية رسائل للتفاعل مع ذلك. وهذا يشجع المستهلكين على اختيار أفضل مجال للطاقة بالتعاون مع شبكة الكهرباء في الوقت المناسب.
هـ -الاتصالات والمرئيات
هناك حاجة ماسة للاتصالات لتمكين كفاءة أكثر في استخدام الطاقة المتجددة لصالح المجتمع. وستسمح الاتصالات المتكاملة بالتحكم في الوقت الحقيقي، والسيطرة على الشبكة، وتبادل المعلومات والبيانات لتحسين موثوقية النظام، وعمل حماية متقدمة، واستخدام الأصول المتاحة والأمن اللازم.
يتم جمع البيانات في معظم الحالات عن طريق المودم بدلا من الشبكة مباشرة. ويمكن تصور المعلومات كافة من خلال طبقات متعددة ذكية من البيانات، وهذا يساعد على التحليل والاتصالات. هذه التقنية تتيح للمستهلكين معرفة الحوافز للتحميل والمراقبة في جميع الأوقات. وهذا يُساعد العملاء على التحفيز والتسعير المستند على الوقت مما يحفز المستهلكين على تعيين وضبط الاستخدام لتحقيق الاستفادة من تقلبات الأسعار. وثمة ميزة أخرى أساسا للعملاء وهو المراقبة من كثب مما يحقق التحميل المتوازن وفقا لاستجابة العرض والطلب. وعلى الرغم من أن الشبكة الكهربائية الذكية تزيد من فرص استجابة الطلب من خلال توفير البيانات في الوقت الحقيقي للمنتجين والمستهلكين، والحوافز الاقتصادية والبيئية، فإنه لا تزال القوة الدافعة وراء هذه العمليات هي التعامل مع ساعات الذروة. أخيراً، تعمل الشبكة الكهربائية الذكية على تحسين الاتصال بين منتجي الكهرباء والمستهلكين، واتخاذ القرارات حول متى وكيف تولد وتستهلك الطاقة الكهربائية. هذه التقنية تتيح للمستهلكين معرفة حوافز التحميل في جميع الأوقات. وهذا يُساعد العملاء على ربط التسعير بوقت الاستهلاك ويحفز المستهلكين على تعيين وضبط استخدامهم للاستفادة من تقلبات الأسعار. وثمة ميزة أخرى ترتبط أساسا بالعملاء وهي القدرة على توليد ومراقبة الطاقة الكهربائية، بحيث يمكن أن تحول أي تحميل للطاقة وفقا لاستجابة الطلب والتجارة في سوق الطاقة. وهكذا فإن الشبكة الذكية تزيد من فرص الاستجابة للطلب من خلال توفر البيانات في الوقت الحقيقي للمنتجين والمستهلكين ، ووضع الحوافز الاقتصادية والبيئية.
