كان شعار التغيير أهم عناصر التحريض أثناء حملة أوباما الانتخابية. وكان قانون نيوتن، لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، حاضرا بقوة في صياغة استراتيجيته الانتخابية. فبالقدر الذي ركزت فيه إدارة بوش على الحرب كطريق وحيدة لصيانة الأمن القومي الأمريكي، ركز برنامج أوباما على الحوار، وأعطى أرجحية لمعالجة القضايا الداخلية، من توفير لفرص العمل، وإنعاش للاقتصاد. وكان بنبرة الأمل والتبشير بمجتمع الرخاء، وبقوة حيوية شخصيته وجاذبيتها، وخطابه المتوجه لعامة الناس، يمثل صورة المنقذ، بأجمل السمات والشمائل.
كان اكتشاف أوباما المبكر، من قبل الجناح الليبرالي في حزبه، بزعامة إدوارد كنيدي، وتشجيعه على الترشيح في الانتخابات الرئاسية، قد هيأ له المقدمات لصعود عتبة المسرح للوصول إلى البيت الأبيض. كما أضاف له التحاق الرئيس السابق جيمي كارتر والمرشح الديمقراطي السابق، المنافس لجورج بوش في دورته الثانية، جون كيري إلى قائمة مؤيديه فتح له الأبواب واسعة بالفوز بترشيح الديمقراطيين له في مؤتمرهم القومي كرئيس قادم للولايات المتحدة الأمريكية.
لكن ذلك لم يكن خاتمة المطاف لحيازة تأييد بقية الديمقراطيين، فلم يكن صواب المنطلقات كافيا لمرشح أسود من الأقلية، التي حرمت تاريخيا من الوصول إلى القمة، وبعيدا عن الصالونات السياسية في العاصمة، لولا الإجماع الذي تحقق في المؤتمر القومي للحزب حول ترشيحه. وكان ثمن ذلك كبيرا، فالذي حدث داخل الحزب هو التوصل لجملة من المساومات أدت للعودة مجددا لـ ''الكلينتونية''. بمعنى أن الجناح الذي دعم أوباما منذ البداية تنازل لمصلحة وحدة الحزب عن أهم المواقع والمراكز، وسلم موقع نائب الرئيس لجوزيف بايدن الشخص الأقرب لسياسة اليمين في الحزب. وبالمثل سلم رئاسة كبير موظفي البيت الأبيض لفرد أقرب في توجهاته إلى نائب الرئيس منه إلى الرئيس نفسه. بل إن معظم طاقم الرئيس أوباما، أغلبيتهم من الفريق الذي صاحب مسيرة كلينتون، في دورتين رئاسيتين.
لكن ذلك لا يعني مطلقا أن تصويت الأمريكيين لم يكن بالدرجة الأولى على البرنامج الانتخابي المطروح، الذي اعتبر ردا على مشروع بوش المتطرف، الذي حد من الحرية الفردية، وبعث المكارثية مجددا، بأسوأ ما فيها.
إن قراءة، صناعة القرار الأمريكي في عهد أوباما، وهل هي استمرارية أم تغيير، تستوجب وعي الظروف والقوى الاجتماعية التي تقف خلف الرئيس، والخريطة الحزبية، ودور الطاقم القديم ــ الجديد في رسم معالم السياسة الأوبامية. وقراءة النصوص والتلميحات التي حملتها خطابات الرئيس أوباما بعد إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية، كونها غير معبأة بحسابات التنافس والدعاية.
المؤكد أن التركيبة الاجتماعية للحزب الديمقراطي أفرزت توجهات أكثر انفتاحا، تركيبة تستعيض عن الأيديولوجيا بالبراجماتية، تختلف تماما عن دوغما الأيديولوجيا التي سادت في حقبة غرمائهم الجمهوريين.
فغرماؤهم الجمهوريون، من المحافظين الجدد، مثلوا طبقة أرباب العمل والكارتلات الكبرى، بما يعني التجانس النسبي في رؤيتهم ومصالحهم، والثبات في موقفهم من الاستعار القومي، ونزع الأسلحة، وتغليب مصالحهم على ما عداها من المصالح، وإطلاق مبدأ آدم سميث ''دعه يعمل'' دونما مراقبة أو حساب. مع انفلات عقائدي لا تحكمه مصدات ولا تقف في وجهه عوائق. بالنسبة للديمقراطيين لا تتيح لهم هيكلية حزبهم، ولا القوى التي يمثلونها ذات الفرص المتاحة لغرمائهم. فهم يمثلون تحالفا كبيرا وفضفاضا، يشمل مصالح واسعة ومختلفة. فتحت مظلتهم تنضوي الطبقة الوسطى والأقليات من أصول عرقية مختلفة من إسبان وسود وملونين وعرب .. كما تشمل أتباعا من كل الأديان، مسيحيين ويهودا ومسلمين. إن ذلك يعني بداهة، استحالة وجود عقيدة سياسية جامعة للحزب, ومن هنا فلا مناص من الاستعاضة بتغليب المصلحة العامة على الموقف العقائدي.
ولأن الجموع الواسعة من النخب الأمريكية مرتبطة في مصلحتها بهذا الحزب، فهو الأقرب لحمل شعار ''دولة الرفاه''، وتبني النظرية الكنزية. ومن خلال ذلك يجري العمل على تنشيط الاقتصاد وتوسيع أنشطة الدولة وتفعيل الضمانات والتأمينات الاجتماعية والحد من الانفلات بما يساعد على التقليل من حدة الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تمر بها أمريكا والعالم بأسره.
لكن ذلك لا يعني في كل الأحوال، عدم وجود قواعد أساسية وضوابط وأعراف وتقاليد تحكم عمل الحزبين، فيما يتعلق بالثوابت العليا، والمصالح القومية. المهمة الأساسية للحزبين هي صيانة الدستور، وسيادة القانون، وتأمين المصالح الأمريكية. والاختلاف بين الحزبين فيما يتعلق بالسياسة الكونية للولايات المتحدة، ليس في الاستراتيجيات بل التكتيكات. وحين يتعلق الأمر بالهيمنة على العالم، وتأمين استمرار التفوق الأمريكي، فإن الحزبين يتعهدان باستمرار، بضمان ذلك.
من هذه المقدمات، نستطيع القول إن الملفات العالقة التي تركها الرئيس بوش لخلفه أوباما، لن يتم إغلاقها، ولن تستمر دون معالجة. الاختلاف لن يكون في الأهداف والنوايا، لكن في طريقة المعالجة. وبالنسبة لأوباما, وللديموقراطيين بشكل عام، ليس استخدام القوة المفرطة هدفا بذاته، لكنه وسيلة لتحقيق غايات وأهداف محددة، وإذا كان بالإمكان تحقيق تلك الأهداف والغايات دون استخدام تلك القوة، فليس هناك ما يحتم اللجوء إليها. بمعنى آخر، إن الغاية في هذه السياسة ليست طريقة ركوب عربة الحصان، لكنها كيفية وصول الحصان إلى هدفه.
وهكذا تبقى ملفات الإدارة السابقة، الشغل الشاغل لإدارة أوباما. وعلى رأس هذه الملفات موضوع الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، والقضية الفلسطينية، والملف النووي الإيراني، وصيانة العلاقات السياسية، التي لحقها الضرر جراء سياسات سلفه بوش، مع البلدان العربية والإسلامية. وعلى الصعيد العالمي، في مقدمة الملفات، العلاقات مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي واليابان، وأمريكا اللاتينية.
#2#
والأقرب في هذا السياق، ألا تحدث متغيرات دراماتيكية في سياسة الإدارة الحالية, فالطاقم الذي يعمل في الشؤون الخارجية، في الغالب يتكون من أفراد عملوا مع إدارة الرئيس بيل كلينتون. وخلال فترة كلينتون اختلفت القفازات التي يلبسها هذا الفريق عن تلك التي استخدمها فريق بوش، لكن الموقف من مجمل القضايا العربية لم يكن وديا في كلتا الحقبتين.
بعد مرور عام على تولي أوباما، قيل كثير في تقييم أدائه عن الفترة التي مضت، وتفاوتت المواقف بين مؤيد ومعارض، وواقف على الحياد. اتهمه البعض بالمراوغة والتردد والعجز عن الوفاء بالوعود التي قطعها أثناء حملته الانتخابية، وبالخضوع للابتزاز الصهيوني.
قال عنه مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي، زبيجنيو بريجينسكي، إنه ''أعاد ترتيب مفاهيم السياسة الخارجية بالكامل حيال قضايا جيوسياسية بالغة الأهمية''. خاصة ما يتعلق بنزع السلاح النووي والتعاطي مع الصين على أساس أنها ''شريك جيوسياسي''. ورأت صحيفة ''تشرين'' السورية أن مصداقية الرئيس أوباما لا تزال تمثل لغزاً يستعصي على الفهم. ما زال النفاق في الموقف السياسي هو السائد، بما يثير الشكوك ويطرح التساؤلات تجاه قضية الصراع العربي ــ الصهيوني، التي كانت أحد عناوين التغيير الموعود في السياسة الأمريكية خلال خطاب الرئيس الشهير في القاهرة، وما تلاه من جولات مكوكية لوزيرة الخارجية وللموفد الخاص.
وأشارت صحيفة خليجية إلى أن خطابات أوباما للعرب والمسلمين وزيارته للمنطقة أثرت في الرأي العام وأعادت بعض المصداقية لوجه أمريكا. لكن يبقى السؤال المطروح: أين النتائج؟
أيا يكن تقييم أداء الرئيس أوباما، فإن المؤكد أنه دخل سنته الرئاسية الثانية مع أسوأ تقييم له في استطلاعات الرأي العام الأمريكي منذ تنصيبه، حيث انخفضت نسبة تأييد سياساته إلى ما دون 50 في المائة.
من بين الملفات الرئيسة، التي وعدت إدارة الرئيس أوباما بمعالجتها، ملفات ثلاثة، اعتبرت من وجهة النظر الأمريكية مصادر قلق مباشر، وتهديد حقيقي للسلام العالمي: عملية السلام بين الصهاينة من جهة، والفلسطينيين والسوريين من جهة أخرى، ووضع حد للطموحات الإيرانية في امتلاك التكنولوجيا النووية، واحتلال العراق، والحرب في أفغانستان وباكستان. وجميع هذه الملفات، بقيت معلقة دون حل، حتى إشعار آخر.
قضية التسوية، رغم الرحلات الماراثونية لجورج ميتشل إلى المنطقة، ورغم الترحيب الواضح بالمبادرة الأمريكية، من معظم الأنظمة العربية، ظلت متعثرة، بسبب الأطماع التوسعية الصهيونية، واستمرار بناء مزيد من المستوطنات في أراضي الضفة والقطاع. وأيضا نتيجة للصراع الدائر بين سلطتي رام الله وغزة، وعناوينه ذات العلاقة بموقف حركة حماس وبعض منظمات المقاومة الفلسطينية من نهج التسوية. لقد واجهت إدارة الرئيس أوباما التعنت الإسرائيلي بعجز كامل، ألجأها إلى التراجع عن وعودها للسلطة الفلسطينية، بإيقاف بناء المستوطنات، وكشفت عن تناقضات حادة في مواقف العناصر المتنفذة في الحزب الديمقراطي، وأعلى هرم السلطة في الإدارة الأمريكية، حيث أصبح الخضوع الأمريكي للابتزاز الإسرائيلي الظاهرة الطبيعية، وعكس ذلك هو الاستثناء.
أما في شأن الملف الإيراني، فقد اعتمدت إدارة أوباما سياسة مختلفة عن سلفه بوش، معتمدة على النأي عن التهديد باستخدام القوة، وأعلنت استعدادها لفتح حوار جاد حول حيازة إيران التكنولوجيا النووية. لكن هذه السياسة لم تجعل الإدارة الأمريكية تتقدم خطوة واحدة على طريق تحقيق أهدافها، ما دفعها أخيرا، لتغيير نغمة خطاباتها، لتصبح أكثر تشددا.
#3#
في العراق، بقي الوضع على ما هو عليه، حيث لا تزال العملية السياسية متعثرة، ونتائج الانتخابات لم تسفر حتى هذه اللحظة عن تشكيل حكومة جديدة، وفقا لما يعرف بالاستحقاق الانتخابي. وأفغانستان، لا يزال الوضع العسكري فيها يراوح مكانه، بما يؤكد فشل الاعتماد على الخيار العسكري، كسبيل وحيد لتجاوز الأزمة.
هل تراجع الرئيس الأمريكي عن وعوده بتحقيق تغيرات دراماتيكية في السياسة الأمريكية، بما يعيد الاعتبار للقانون الدولي ولمجلس الأمن وشرعة الأمم؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل تمثل هذه التطورات انقلابا رئيسا على الوعود التي قطعها الرئيس أوباما على نفسه إبان حملته الانتخابية؟ وما العناصر المتدخلة، التي أدت إلى هذا ''الانقلاب''، إن وجد ثمة انقلاب؟
استمرارية أم تغيير؟ كلمة سر، مطلوب فك طلاسمها لوعي العوامل التي تترك بصماتها ثقيلة على صانع القرار الأمريكي، وتشل فاعلية حركته.
#4#
القول بالاستمرارية، فيه تجن كبير، مخالف لنواميس الكون وقوانين التطور، وطبائع الأشياء. والقول المطلق بالتغيير، يحمل قصورا في قراءة آليات السلطة الأمريكية وطرق ممارستها، والقوى الفاعلة في صياغة استراتيجياتها وصناعة قراراتها الكبرى. وهو بالتالي سيكون مثقلا بالأوهام وبالنظرة الرومانطيقية، التي تذهب بعيدا في توقعاتها عن الواقع.
الاستراتيجيات الكبرى لدى القوى العظمى لا ترتبط برحيل زعيم أو حزب سياسي، وقدوم آخر، لكنها تأتي تعبيرا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، لتشكل مفصلا حاسما في السياسة الدولية. ورغم أن الانتقال، في دول المؤسسات، يأتي بشكل سلمي وسلس، لكنه في الغالب يأتي استجابة لأزمة مستعصية، يقتضي تجاوزها صياغة بدائل، تمكن صانع القرار من قيادة السفينة، بعيدا عن العواصف والأعاصير، وتسعفه ليخرج من النفق. إيجاد بدائل للخروج من الأزمات المستعصية، سياسية كانت أم عسكرية أو اقتصادية شيء، وتغيير الاستراتيجيات شيء آخر مختلف تماما. والخلط بينهما يقود إلى ضعف الرؤية، وعدم القدرة على الفهم. إن ذلك يدخل في سياق الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك. الاستراتيجيات الكبرى لها صفة الثبات النسبي، أما التكتيكات فبرامج عمل مرحلية، تصب في النهاية في خدمة الهدف الأخير. ولذلك يمكن الاستعاضة عنها بسهولة متى ما اقتضت الضرورة ذلك، والإتيان ببرامج وتكتيكات أكثر ديناميكية وفاعلية.
فعلي سبيل المثال، نظر الأمريكيون، بعد الحرب العالمية الثانية، إلى منطقتنا العربية، بشكل جيوسياسي، خارج دائرة الجغرافيا الطبيعية والتاريخ. ومنذ ذلك التاريخ اتخذ الموقف الجيوسياسي بعدا استراتيجيا، في مواقف الإدارات الأمريكية المختلفة. وكان الرئيس الأمريكي، دوايت أيزنهاور، أول من سعى إلى تشكيل قوس مزدوج، موجه بشكل مركب إلى قواعد النجم الأحمر، وتوابعه في أوروبا الشرقية، من جهة، وإلى مراكز الإشعاع في الحواضر العربية، من جهة أخرى.
#5# لم يكن جورج بوش الابن مبتدعا أو مبتكرا، حين طرح شعار الشرق الأوسط الجديد، ومخاض الولادة الجديدة. فذلك في الأصل ضمن الاستراتيجيات الكبرى، التي ارتبطت بترتيبات الخريطة الكونية بعد الحرب. ولم تكن تلك الاستراتيجيات مجرد صياغات لفظية، بل برامج عمل معلنة، عبر عنها في معاهدات وأحلاف وانقلابات عسكرية، في وضح النهار. والقوائم في هذه المضامير طويلة .. حلف المعاهدة المركزية، حلف بغداد، إسقاط حكومة مصدق، من قبل المخابرات الأمريكية، عدوان عام 1956، حروب أهلية في لبنان، عدوان حزيران 1967. فيما يتعلق بالاستراتيجيات الكبرى، ليس هناك فرق يستحق الذكر بين سياسات الحزبين الرئيسيين. فكلاهما يعملان في خط واحد، وبشكل متواز أحيانا، وتبادلي في أحيان أخرى. وقد رأينا ذلك واضحا جدا في سياسات الحزبين من الكيان الصهيوني، والموقف من القضية الفلسطينية، ومن حصار العراق أيضا. في هذا السياق، تعمل مراكز البحوث ومؤسسات التخطيط، ومؤسسات صنع القرار على تحضير الناس لقبول الاستراتيجيات الكبرى. ويستمر ذلك أحيانا لحقب عدة، كما هو الحال مع المشروع الصهيوني، الذي بدأ تنفيذه العملي بعد وعد بلفور، واستمر يتقدم بشكل مطرد حتى يومنا هذا. وكذلك الحديث عن مشروع الشرق الأوسط، بدأ الإعداد له قبل الحرب العالمية الأولى، وتراجع في مرات عديدة أمام الغليان الوطني، والتغيرات التي شملت العالم الثالث فيما بعد الحرب العالمية الثانية. والعراق، هو الآخر، كان الحديث يجري باستمرار عنه، كمنطقة فسيفسائية ورخوة، وككيان قابل للتفتيت. وقد تصاعد التركيز عليه منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي. ولم تتح فرصة للأمريكيين لتنفيذ مشروعهم إلا في عام 2003، عندما احتل العراق. واستمرار ذلك على كل حال، هو أمر مشكوك فيه، أمام رفض العراقيين مشروع التفتيت وتمسكهم بهويتهم الوطنية.
خلاصة القول، إن أهم معالم السياسة الأوبامية، هي محدودية قدرتها على الحركة، كونها مرتبطة بجملة من المساومات بين أقطاب الحزب الديمقراطي. وأيضا بسبب غياب الأيديولوجيا الجامعة، بما يغلب المنهج البراجماتي، وهي ملزمة بصيانة الاستراتيجيات الأمريكية الكبرى، ذات الثبات النسبي، بما يجعل حركتها محدودة في مساحات التكتيك. ومع ذلك يبقى السؤال قائما: هل سياسة الرئيس أوباما هي استمرارية أم تغيير؟!
بقيت محاور أخرى مهمة لم تترك لنا المساحة المتاحة فرصة مناقشتها، وهي ذات علاقة مباشرة بالسؤال المركزي المطروح. لعل أهمها، دور قوى الضغط الأخرى في توجيه سياسات أوباما: قوى المصالح، والتجمعات البيروقراطية، والأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها أمريكا، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في توجيه صانع القرار الأمريكي.. ومحاور أخرى ستكون موضوعات للمناقشة في أحاديث أخرى قادمة.
