القارئ لافي العنزي علق على مقال سابق «تقارير شهرية» بأنه يلزم أن تكون أولوية الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين وهيئة السوق المالية هي الاهتمام بنشر الثقافة المحاسبية لدى المستثمر الصغير حتى يستطيع أن يُميز بين الغث والسمين، ويطلب تعريف القارئ بالوسائل التي يمكن للمستثمر العادي أن يكتشف من خلالها التلاعب بالتقارير المالية حتى لا نصحو يوماً ونكتشف أن لدينا تلاعبا في إحدى الشركات مثل ما حدث في بعض الشركات العالمية كشركة إنرون و«ليمان برذرز» وغيرهما مما يؤثر بالسلب في السوق المالي بمجمله.
أشكر الأخ لافي، وأود أن أطمئنه بأن نماذج أعمال الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية ليست معقدة، إذ إن جل عمليات الغش تأتي من خلال اختراع نماذج أعمال ملتوية، يتم بموجبها دفن حقائق النتائج وبأسلوب احترافي يصعب كشفها حتى من كبار المحترفين، وأحيانا يتم كشفها في وقت متأخر، أو لا يتم كشفها على الإطلاق. وأؤكد للأخ لافي أيضاً أن القوائم المالية للشركات السعودية المدرجة ليست معقدة، وبإمكان المستثمر العادي من خلال قراءة بعض التحليل المالي طولاً وعرضاً معرفة إن كان هناك تلاعب ذو أهمية نسبية في عناصر القوائم المالية. ويقصد بالتحليل الطولي مقارنة المؤشرات زمانياً، «أي مقارنتها بين فترة زمنية وأخرى» وبالتالي الانتباه لأي انحرافات جوهرية، ومحاولة تمحيص أسبابها، أما التحليل العرضي فيهتم بمقارنة المؤشرات بين القطاعات مفردة أو متوسطاً عند نقطة زمنية محددة، وكذا مقارنة مؤشرات عناصر القوائم المالية لشركة بعينها مع مثيلاتها في القطاع أو متوسطات الصناعة، جل هذه المؤشرات محسوبة ومتوافرة في موقع هيئة سوق المال وفي المواقع الاستثمارية المختلفة.
لا شك أن شهادة المحاسب القانوني بعدالة القوائم المالية هي أحد أهم صمامات الأمان، وعلى الرغم من أنه ليس مسؤولاً عن اكتشاف الغش والتلاعب، ولكنه يشهد بعدالة القوائم المالية حسب معايير المحاسبة المتعارف عليها، كما أن معرفة الإدارة، والثقة بشهادتها بقوة نظام الرقابة الداخلية كما تطلبها هيئة السوق المالية، هي صمام أمان آخر.ومع ذلك لا يمكن لأي نظام رقابي داخلي أن يمنع الغش والتلاعب تماماً، ولكن يمكنه أن يقلل من احتمال وقوع ذلك، وأخيراً فإن مخافة الله هي صمام الأمان الأول والأخير والله أعلم.
