يوم السبت الماضي كنا مجموعة من الكتاب في لقاء مع الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج .. التي تهدف إلى ''توفير إمدادات كهربائية مأمونة وموثوقة ويمكن الاعتماد عليها بأسعار معقولة، وكذلك تهيئة بيئة مناسبة لتشجيع التنافس في صناعة الكهرباء'' ولأن كل كلمة من هذه الأهداف تساوي وزنها ذهباً، فقد استمر اللقاء لأكثر من ساعتين وسادته الشفافية العالية، بحيث لم يترك المحافظ أي سؤال بلا جواب أو يعطي جواباً عاماً أو ناقصاً.. مما ترك لدى الجميع قناعة بأن التخطيط لمستقبل هذا المرفق الحيوي المهم محكوم بالمهنية العالية.
وخلال الحوار ظهرت حقائق أود إطلاع القارئ الكريم عليها بقدر ما يستوعب مثل هذا المقال المختصر .. ومن أهم تلك الحقائق دعم الدولة غير المحدود لشركة الكهرباء في زمن الوفرة المالية، بحيث أصبحت مثل بقية المرافق لا عذر لها في الانقطاعات التي بدأت تتكرر هذه الأيام .. والحقيقة الثانية الدعم الذي يقدم لشريحة ذوي الدخل المحدود من منسوبي الضمان الاجتماعي، بحيث تتحمل الدولة فواتير استهلاكهم .. لمواجهة تكاليف المعيشة التي تزداد يوماً بعد يوم ويبلغ عدد المشمولين بالبرنامج نحو 650 ألف أسرة ولكن لم تتم الاستفادة حتى الآن إلا من قبل 200 ألف أسرة والمؤمل سرعة شمول بقية الأسر.
أما الحقيقة الثالثة فإن إعادة النظر في تعريفة الكهرباء لن تشمل المساكن وإنما بعض الشرائح ومنها الصناعية .. وهذا ما جعل بعض أصحاب المصانع يطالبون بأن يراعى جانب المنافسة مع دول مجاورة أقل تسعيرة من المقترحة، لكن محافظ هيئة الكهرباء أوضح أن الدول المشار إليها تمتلك الدولة مرفق الكهرباء فيها بالكامل، كما أن الزيادة لن تؤثر كثيراً في تكلفة الإنتاج .. وتظل التسعيرة أقل من دول أخرى.
وحول الربط الكهربائي مع دول الخليج .. قال إنه لمصلحة الجميع والمملكة ستبلغ نسبة مساهمتها فيه 37 في المائة واستفادتها ستكون بالنسبة نفسها .. وضرب مثلاً بأن دولة خليجية حدث لديها توقف كامل لإحدى المحطات الرئيسية فجأة فاستفادت من الربط مع دول أخرى. لكن المحافظ شدد على أهمية توافر الاحتياط لدينا والذي لا يتجاوز حالياً 10 في المائة بينما المطلوب من 15 - 20 في المائة لمقابلة الطلب المتزايد .. وقد يستغرق توفير الاحتياطي المناسب لدينا خمس سنوات على الأقل. وحول الاستفادة من الطاقة الشمسية قال الدكتور الشهري إن الدراسات جاهزة وسيتم تسليمها إلى مدينة الملك عبد الله للطاقة التي أنشئت أخيراً.. وأكد أهمية هذا المصدر لتوافر الشمس لدينا وخاصة في فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الكهرباء.
وأخيراً: ورغم أن المحافظ أكد أن الدراسات أثبتت كفاءة الشركة السعودية للكهرباء من جميع الجوانب وحسب المعايير الدولية فإن ذلك لا يمنع تمني الجميع دخول شركات أخرى للمنافسة في التوزيع بحيث تجد على باب منزلك ملصقاً يدعوك إلى أن تجرب خدمات شركات أخرى كما تفعل شركات الاتصالات المتنافسة .. أقول ذلك وقد عانيت مع معظم سكان حي الغدير شمالي الرياض يوم الأحد الماضي انقطاعا دام أربع ساعات .. وكان قد تكرر الانقطاع ثلاث مرات في الأسبوع الذي سبقه ولكن لساعات أقل. ولعل ما حدث يؤشر إلى وجود مشكلة في كفاءة جهاز الصيانة في منطقة شمال الرياض .. بحيث تتوالى الانقطاعات دون إيجاد حلول جذرية للمشكلة.
