الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 12 مارس 2026 | 23 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.37
(0.00%) 0.00
مجموعة تداول السعودية القابضة140.4
(-1.54%) -2.20
الشركة التعاونية للتأمين128.3
(-0.54%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية110.7
(-0.81%) -0.90
شركة دراية المالية5.18
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب35.34
(-2.11%) -0.76
البنك العربي الوطني21
(-0.05%) -0.01
شركة موبي الصناعية11.3
(-1.31%) -0.15
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.84
(1.73%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.39
(-1.62%) -0.27
بنك البلاد26.78
(0.45%) 0.12
شركة أملاك العالمية للتمويل10.41
(-0.29%) -0.03
شركة المنجم للأغذية49
(-0.57%) -0.28
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(-0.43%) -0.05
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.5
(1.41%) 0.80
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(1.27%) 1.70
شركة الحمادي القابضة25.8
(-0.31%) -0.08
شركة الوطنية للتأمين12.21
(0.16%) 0.02
أرامكو السعودية27.16
(0.97%) 0.26
شركة الأميانت العربية السعودية13.1
(-1.36%) -0.18
البنك الأهلي السعودي40.4
(-0.79%) -0.32
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات31.92
(1.01%) 0.32

إفريقيا واختيار النساء حكاما

برلين  - د ب ا
برلين - د ب ا،
جوشوا ليبسكي،
مايكل ليفين
الخميس 3 يونيو 2010 3:55

يبدو أن إفريقيا عادت من جديد لتحتل مرتبة عالية في الأجندة العالمية، وهذه المرة لأسباب كلها وجيهة, فمع اقتراب موعد إقامة نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها جنوب إفريقيا، فإن الناس لا يرون جنوب إفريقيا فحسب، بل ينظرون أيضاً إلى بلدان قارتنا بالكامل باعتبارها شركاء متساوين في هذا الاحتفال العالمي غير العادي.

لذا فمع تحول أنظار العالم نحو إفريقيا، يتعين علينا أن ننتهز الفرصة لتسليط الضوء على الدور الأساسي الذي تلعبه نساء إفريقيا على نحو متزايد في نجاح القارة.

كان انتخاب إيلين جونسون سيرليف رئيسة لجمهورية ليبيريا، وهي أول امرأة تنتخب لرئاسة بلد إفريقي، بمثابة رمز قوي للتقدم الذي أحرزته المرأة في مختلف أنحاء القارة. والحق أننا فخورون أيضاً بأن النساء يشغلن أكثر من 50 في المائة من مقاعد مجلس النواب في رواندا ـ وهي أعلى نسبة على مستوى العالم. وجنوب إفريقيا وليسوتو أيضاً من بين بلدان إفريقيا التي تحتل مراتب تقترب من القمة على قائمة أكثر دول العالم احتراماً للمساواة بين الجنسين.

النساء أيضاً يساعدن على تهدئة التوترات وتضميد الجراح الرهيبة التي أحدثتها الصراعات وأعمال العنف في جسد إفريقيا. والنساء حاضرات دوماً في الصدارة في محاولات حل الصراعات، والمصالحة، وصياغة الإطار القانوني والدستوري اللازم لضمان السلام ومنع التجاوزات.

وفي مجالات الإعلام والمجتمع المدني والعمل المجتمعي، سواء في شمال القارة أو جنوبها، يضطلع النساء بمسؤوليات كبرى. وهناك بطبيعة الحال كم هائل من المهام الأخرى، لكن النساء يحققن الفوز في نضالهن من أجل إسماع أصواتهن والمساعدة في صياغة الحلول وتحديد الأولويات.

بيد أن الفجوة القائمة بين الجنسين في التعليم لا تزال تشكل مصدراً للقلق, ذلك أن إفريقيا لا تزال متخلفة عن عديد من أجزاء العالم في مجال تعليم الفتيات بداية من المدارس الابتدائية وحتى الجامعة. لكن عدد الفتيات اللاتي يواظبن على الذهاب إلى المدارس ويكملن دراستهن الآن أكثر من عددهن منذ عقد من الزمان.

إن التعليم هو حجر الأساس الذي يقوم عليه التقدم، ولا شك أن تعليم النساء سيمكن إفريقيا. لذا فإن التركيز الآن لا بد أن يكون على تلك البلدان التي تفشل في سد هذه الفجوة. ويتعين على الحكومات أن تنفذ الاستراتيجيات السليمة وأن تعمل على إيجاد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لتحقيق النجاح. ومن بين المشكلات الكبرى التي سلط عليها الضوء تقرير تقدم إفريقيا الذي نُشِر للتو، الذي أعدته لجنة تقدم إفريقيا، تلك الفجوة القائمة بين الخطط والتغيير على أرض الواقع.

وثمة مجال آخر شهدنا فيه بعض التقدم، ويتلخص في التسخير الكامل لمواهب النساء وإمكاناتهن في مجال الاقتصاد الرسمي. والواقع أن إسهامات المرأة في مجال الاقتصاد لا تلقى ما تستحقه من التقدير في أماكن كثيرة في مختلف أنحاء العالم. فحيثما كُنّ تواجه النساء قدراً أعظم من العقبات والإحباط مقارنة بالرجال.

بيد أن هذا يصدق بصورة خاصة في إفريقيا ـ رغم أن حتى الزائر العابر للقارة لا يستطيع أن يغفل الدور الحاسم الذي تلعبه المرأة في الاقتصاد هناك. وما عليك إلا أن تنظر إلى الحقول في إفريقيا، كي تدرك أن النساء هن اللاتي يزرعن ويحصدن المحاصيل. وإذا نظرت إلى أسواقنا فستجد أن النساء هن اللاتي يشترين ويبعن السلع المعروضة. والنساء يعملن أيضاً في إعداد المشاريع التجارية الصغيرة التي تخلق فرص العمل وتنشر الرخاء.

النساء هن المحرك الحقيقي للاقتصاد في إفريقيا. ورغم ذلك فإن إسهاماتهن تستقبل بالتهوين والتقليل من أهميتها عند كل منعطف، وهناك من يسعى دوماً إلى إحباط طموحاتهن, فالنساء يحرمن من التدريب والدعم، ويواجهن التمييز من جانب السلطات والموردين ومقدمي الخدمات.

لكن الضرر الأعظم الواقع على النساء يأتيهن من المعاملة التي يلقينها في القطاع المالي، سواء كان ذلك متعمداً أو غير مقصود. فالنساء يحصلن على سبيل المثال على 10 في المائة فقط من الائتمان الذي قد يحصل عليه صغار المزارعين وأقل من 1 في المائة من إجمال القروض المقدمة للعاملين في مجال الزراعة. ورغم ذلك فإن النساء مسؤولات عن زراعة 80 في المائة من الغذاء في قارتنا. وقواعد التوريث التي تقضي بعدم توريث الأرض ـ أو عائداتها ـ إلا عبر رجال العائلة تضع النساء في موقف غير موات بالمرة.

هناك اعتراف متزايد الآن ليس بقدرة إفريقيا على إطعام شعبها فحسب, بل أيضاً بقدرتها على تصدير الغذاء إلى مختلف أنحاء العالم. لكن تحقيق هذا الطموح لن يتسنى إلا من خلال السياسيات التي تقر بدور مركزي للنساء في الزراعة وتمكنهن من دفع الثورة الخضراء إلى الأمام في القارة بالكامل.

إن افتقار النساء إلى الأصول، فضلاً عن التقاليد الاجتماعية العتيقة البالية، يشكل أيضاً حاجزاً كبيراً يمنعهن من الوصول إلى رأس المال الذي يحتجن إليه لإنشاء وتوسيع المشاريع التجارية الصغيرة. والواقع أن المشاريع البادئة التي يديرها نساء من الأرجح أن تتحول إلى مؤسسات تجارية راسخة. ورغم ذلك فإن النساء لا يتحكمن إلا في أقل من 10 في المائة من رأس المال المتاح للاستثمار في المشاريع التجارية الجديدة.

ويظل التمييز مستمراً حتى على الرغم من الأدلة القاطعة التي تثبت أن النساء أكثر قدرة على استثمار القروض التجارية بحكمة والوفاء بجداول السداد. ومن الواضح أن حتى خطط القروض المتناهية الصغر كثيراً ما تقدم قروضاً أقل للنساء مقارنة بالقروض التي تقدمها للرجال الذين يعملون في الظروف نفسها.

فضلاً عن ذلك, فإن هذه المشكلات لا تقتصر على المشاريع التجارية الصغيرة, ففي إطار القمة الاقتصادية للمرأة الإفريقية، التي حضرتها أخيرا في نيروبي، أصيب الحضور بالذهول وهم يستمعون إلى قصة امرأة أقامت شركة بناء خاصة بها في الكاميرون، وكان احتياجها إلى رأس المال يبلغ مئات الآلاف من الدولارات. ورغم ذلك فحين تعاملت مع المؤسسات المالية وجدت نفسها في مواجهة العقبات والمواقف العتيقة المعتادة نفسها التي يواجهها أصغر سيدات الأعمال في مختلف أنحاء القارة.

يتعين على المؤسسات المالية أن تزيل هذه الحواجز التي تعوق الوصول العادل واليسير لرأس المال والخدمات المالية. وكي تتمكن إفريقيا من تحقيق معدلات النمو المطلوبة لتلبية الأهداف الإنمائية للألفية، التي حددتها الأمم المتحدة، فلا بد من تعزيز وضع النساء بالكامل في الاقتصاد الرسمي والقطاع المالي.

وهذا يتطلب الإبداع في قطاع الخدمات المالية والمنتجات المالية التي يقدمها هذا القطاع، وهو ما يتطلب بالتالي الاستعانة بالنساء ـ على المستويات المحلية والإقليمية والدوليةـ في صياغة الحلول. وإذا تمكنت الحكومات، بدعم من أصحاب المصلحة الرئيسيين، من رفع هذه الحواجز التي تمنع المرأة من الاضطلاع بدورها بالكامل في اقتصادنا ومجتمعاتنا، فسيكون المستقبل مشرقاً ـ ليس فقط بالنسبة للنساء، بل أيضاً بالنسبة لقارتنا بالكامل.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2010.

www.project-syndicate.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية