أخبار اقتصادية

الأسواق المتقلبة تعثر على موطئ قدم آمن

تعافت أسواق الأسهم الغربية من بداية عنيفة، مع ظهور علامات تشير إلى أن اللجوء الأخير بعيداً عن الموجودات الخطرة قد بدأ بالانحسار. ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز للأسهم العالمية بنسبة 0.9 في المائة، وفي البداية هبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 في نيويورك بنسبة 1.3 في المائة لكنه حوَّل هذا الهبوط إلى ارتفاع بنسبة 1.5 في المائة، حيث جاء المشترون بعد فترة قصيرة من افتتاح جلسة التعاملات. اندفعت أسهم كثير من شركات السلع الصناعية، في الوقت الذي قامر فيه صائدو الصفقات على أن الجيشان المالي في الفترة الأخيرة ومشكلات المالية العامة في منطقة اليورو لن تعطل النمو الاقتصادي العالمي. ما يؤكد ذلك أن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 لا يزال أدنى بنسبة 12 في المائة عن الذروة التي وصل إليها في عام 2010، وهذا يضعه رسمياً في منطقة "التصحيح". ويظل مؤشر فيكس قريباً من مستواه العالي لهذا العام عند 40 نقطة، رغم أنه تراجع بنسبة 12 في المائة أثناء اليوم. كذلك كان كثير من المتداولين يقومون بتصفية عقودهم، بسبب شعورهم بالقلق حول القرارات الأخيرة في السياسة الاقتصادية والمالية أثناء عطلة نهاية الأسبوع. يشار إلى أن تيم جايتنر وزير المالية الأمريكي سيتوجه إلى أوروبا في الأسبوع المقبل. لكن المستثمرين سيشعرون بالاطمئنان بفعل هذه العلامات الضئيلة من الاستقرار في أعقاب بضعة أيام من التقلب الذي كان يثير الأعصاب. الأسبوع الماضي شهد مؤشر فيكس، المعروف بأنه مقياس الخوف لدى "وول ستريت"، وهو يقفز بنسبة 50 في المائة تقريباً ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من سنة، وارتفعت نسبة عقود البيع إلى عقود الشراء في بورصة الخيارات في شيكاغو من 1.1 إلى 1.5، على اعتبار أن المستثمرين تدافعوا لحماية محافظهم. لكن شدة وعمق التحول الأخير بعيداً عن الأسهم والسلع وبعض العملات باتجاه الملاذ الآمن للسندات والين يأتي بفعل الحقيقة التي تقول إن المنشأ الدقيق لهذا العمق واسع ومراوغ في الوقت نفسه. عدم قدرة المستثمرين على تحديد التوجه المعين في السوق ونسبته إلى عامل معين يعد من الأمور المثيرة للقلق لأن المستثمرين يواجهون صعوبة في تقييم العامل المحفز لهذا التوجه وتفسيره منطقياً ومن ثم احتساب واستبعاد آثاره. يعطي المستثمرون أسباباً مختلفة تفسر التراجع لهذا الأسبوع، مثل قولهم إن اليورو سيصاب بالفشل، أو قرار التنظيم المالي (القاضي بمنع البيع على المكشوف في أوراق مالية معينة) المتخذ بصورة أحادية من قبل ألمانيا، أو أثر التنظيم المالي في الولايات المتحدة، أو مشاعر القلق بأن الصين يمكن أن تبطئ من مسيرتها، والتوترات الجيوبولتيكية من تايلاند إلى شبه الجزيرة الكورية. بالنسبة للبعض، يعد هذا التراجع حركة فنية متوقعة. ديفد روزنبيرج، كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة جلاسكين شيف Gluskin Sheff، أشار إلى أن التصحيحات بحدود 10 في المائة هي القاعدة وليس الاستثناء، في أعقاب حركات الاندفاع الطويلة في الأسهم. وحيث إن أسعار الأسهم المدرجة في مؤشر ستاندارد آند بورز 500 تبلغ 19.7 مرة من النسبة المعدلة دورياً لسعر السهم إلى الأرباح، فإنها لا تزال أعلى من المتوسط طويل الأجل، البالغ 16.4 مرة، الذي احتسبه روبرت شيلر، أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل. قال جورج فايجر كبير التنفيذيين لدى مؤسسة كونتانجو كابيتال أدفايزرز Contango Capital Advisors: "ما يسمى بالتصحيح يضعنا الآن بالضبط بالقرب من القيمة العادلة. وما لم يكن الشخص متفائلاً بصورة مثيرة للسخرية حول الاقتصاد الأمريكي، فليس هناك شيء مستغرَب حول القيم الحالية". هذه العوامل مجتمعة أعطت العذر للصناديق لجني الأرباح بعد الاندفاع الذي دام 14 شهراً من القيم الدنيا لسوق الأسهم في آذار (مارس) 2009. السياسات المرتبطة ارتباطاً عالياً بالاستراتيجيات القائمة على فكرة "حضور وغياب المخاطر"، وهي الاستراتيجيات التي تحبذها منصات التداول، يبدو أنها عمقت من الأثر السلبي لهذه التحركات. سارعت البورصات الأوروبية في خسائرها بعد أن كان يبدو على المتداولين أنهم أصيبوا بخيبة الأمل من أن الارتداد المتوقع إلى الأعلى في أعقاب التصويت بنعم في ألمانيا لم يحدث كما كان متوقعاً. في لندن تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 إلى ما دون مستوى خمسة آلاف نقطة للمرة الأولى منذ تشرين الثاني (نوفمبر). لكن انقلاب الأحوال في "وول ستريت" ساعد لندن على تقليص خسائرها لتصل إلى نسبة 0.2 في المائة (وبذلك وصل المؤشر إلى 5063 نقطة). كذلك تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 لعموم أوروبا بنسبة 0.5 في المائة، في حين أن بورصة أثينا تفوقت في الأداء، وسجلت بذلك ارتفاعاً مقداره 0.8 في المائة بعد إضرابات يوم الخميس التي كان يبدو عليها أنها انتهت دون وقوع حوادث كبيرة. شهدت سندات الخزانة الأمريكية مزيدا من عمليات الشراء، على اعتبار أن بعض المستثمرين لا يزالون يبحثون عن ملاذ آمن يضعون فيه أموالهم. في مرحلة من المراحل تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بنسبة 11 نقطة أساس ليصل إلى 3.10 في المائة، وهو أدنى مستوى للعوائد منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، لكنه أصبح 3.23 في المائة، أي بنسبة نقطتي أساس أثناء جلسة التعاملات، وهو ما يعد علامة على تحسن المزاج في سوق الأسهم. هبط العائد على سندات الخزانة لأجل 30 سنة إلى ما دون 4 في المائة، لكنه ارتفع في مرحلة لاحقة بنسبة نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.10 في المائة. يظل التداول ضعيفاً للغاية في مجمع السندات السيادية من البلدان الهامشية في منطقة اليورو، مع تراجع العوائد. كذلك اقتفت أسواق الأسهم الآسيوية أثر "وول ستريت"، لكن تم التعويض عن الخسائر مع تقدم جلسة التعاملات، على أساس أن عمليات البيع الأخيرة كان مبالغاً فيها. تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز لمنطقة آسيا الباسيفيك بنسبة 1.1 في المائة، حيث وقع تحت ثقل الهبوط بنسبة 2.5 في المائة في طوكيو، على اعتبار أن أسهم شركات التصدير شعرت بالذعر بفعل الارتفاع الحاد في سعر صرف الين يوم الخميس.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية