لن تنسى ذاكرة الجماهير وتاريخ الرياضة في الإمارات إن عدنان الطلياني النجم "المونديالي" كما يحبون إن يطلقوا عليه، هو صاحب الفضل في الصعود إلى نهائيات كأس العالم في ايطاليا عام 90 عندما أدرك هدف التعادل 1-1 في مرمى كوريا الجنوبية، فتأهل المنتخب "الأبيض" بعدما فاجأ الجميع في سنغافورة التي استضافت الدور الثاني من تصفيات آسيا من 12 إلى 28 تشرين اكتوبر 89.
ويبقى اليوم الأخير من التصفيات شاهدا على هذا الانجاز التاريخي، لان الإمارات كانت تخوض مباراة مصيرية، وتقام في الوقت ذاته مباراة أخرى مصيرية ايضا بين قطر والصين، وكان يكفي الإمارات التعادل شرط إن يقع التعادل في اللقاء الثاني.
وظل الخبير البرازيلي ماريو زاغالو، مدرب الإمارات آنذاك، يوجه لاعبيه بضرورة التماسك حتى نهاية اللقاء فقام القائد الطلياني بدور كبير ومشهود حتى تأكد رسميا فوز قطر على الصين 2-1، وتحقق معه بالتالي الحلم الإماراتي في بلوغ نهائيات مونديال ايطاليا للمرة الأولى في تاريخها. ولم يقتصر فضل الطلياني عند هذا الحد، فقد كان هو أيضا صاحب هدف التأهل إلى الدور الثاني في سنغافورة في مرمى الكويت التي تقدمت ذهابا 3-2.
وعن مشاركته في مونديال ايطاليا يقول "أنها فرصة العمر التي قد لا تتكرر، لقد تولد لدي، بعد تأهلنا، شعور حقيقي باني أصبحت لاعب كرة قدم"، لكن حسرته تمثلت في انه لم يدون اسمه في سجل هدافي المونديال كما فعل مواطناه خالد إسماعيل في مرمى ألمانيا الغربية (1-5) وعلي ثاني في مرمى يوغوسلافيا (1-4).
ولد الطلياني عام 1964، وبدأ مسيرته الرياضية لاعبا في الكرة الطائرة في نادي الشعب بالشارقة، ولم يكن احد يتخيل انه سينتقل من رفع الكرة فوق الشبكة إلى وضعها بداخلها وان يواجه رودي فولر ولوثار ماتيوس الألمانيين أو صفوت سوزيتش اليوغوسلافي وكارلوس فالديراما الكولومبي في المونديال.
ويوضح الطلياني في هذا الصدد "صحيح، لقد بدأت لاعب في الكرة الطائرة، وفي إحدى الدورات شاهدتي رئيس النادي فيصل القاسمي وقال لي لماذا لا تجرب كرة القدم؟ قد تصبح لاعبا مشهورا ويصبح مستقبلك أفضل من لاعب الكرة الطائرة. وبالفعل توقفت عن الكرة الطائرة تحولت إلى كرة القدم وكان ذلك في العام 1981".
ولم يطل الأمر بالطلياني حتى اختير ضمن تشكيلة المنتخب في العام 1982، بعد ان برز مع منتخب الشباب في بطولة آسيا للشباب.
وبدأ نجم الطلياني بالسطوع في دورة كأس الخليج السابعة بمسقط 84 في مشاركته الفعلية الأولى نظرا لخصوصية وحساسية هذه الدورة الإقليمية وسجل خلالها 3 أهداف في مرمى الكويت (1-2) وقطر (1-صفر) والبحرين (1-1)، ومنها بدأت شهرته حتى بات رمزا ونجما في نظر عشاق الكرة في الإمارات، وكان في كل مرة يقرر فيها الاعتزال يتراجع عن قراره تلبية لرغبة الجماهير وناديه واتحاد الكرة.
وبعيدا عن حلم بلوغ نهائيات كأس العالم الذي تحول إلى حقيقة في ايطاليا، فان أمنيات الطلياني كقائد للمنتخب بقيت أمنيات فلا هو فاز بكأس الخليج وكان قريبا منها، ولا هو اعتلى منصة التتويج الأسيوية وهزم بركلات الترجيح أمام السعودية (96)، وخسر فريقه الشعب المباراة النهائية لكأس أبطال الاندية عام 93 أمام بطل تايلاند بهدف ذهبي بعدما تعادلا 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
والوفاء عند الطلياني مبدأ عام لا حياد عنه حيث بقي مع الشعب حتى عندما هبط مرتين إلى الدرجة الثانية وفي كل مرة كان يعيده إلى الدرجة الأولى، رغم العروض المغرية من الاندية الاخرى، فازداد رصيده الشعبي وبات مثالا يحتذى به موهبة وخلقا. وستبقى ذكريات كأس العالم عالقة في ذاكرة الطلياني بعد إن سبقته الشهرة إلى روما والمدن الايطالية الأخرى، وقد فوجئ عندما وجد اسمه على يافطات كبيرة ترحب بنجوم كأس العالم وعندما أحيط بهالة إعلامية ضخمة، وكان المطلوب رقم واحد بين زملائه من رجال الإعلام.

