تفكر شركة نستله في كيفية الرد على الشركات المنافسة التي تنتج منتجات مقلدة تهدد بتحدي قهوة نيسبريسو ذات العلامة التجارية التي لاقت نجاحاً منقطع النظير. وتعتبر المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الشركة السويسرية متعددة الجنسيات للمواد الغذائية عالية بشكل خاص.
وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت ''نستلة'' عن تحقيق عوائد تفوق ما كان متوقعاً وذلك عن الربع الأول من هذا العام، الأمر الذي يرجع إلى حد كبير إلى استمرار ازدهار الطلب على حبوب قهوة نيسبريسو المعمولة على شكل كبسولات. ومنذ أن تم طرحها في عام 1985، نمت قهوة نيسبريسو بمعدل سنوي يقارب 30 في المائة.
أصبحت هذه القهوة واحدة مما يطلق عليه لقب ''العلامات التجارية التي تدر المليارات'' بمبيعات بلغت في العام الماضي 2.8 مليار فرنك سويسري (ما يعادل 2.6 مليار دولار) وأصبحت أيضاً دراسة حالة فرضت نفسها في تطوير علامة تجارية عالمية متميزة في سوق متخصصة لنشاط عملي على نطاق تجاري واسع، وعبر القيام بذلك فقد أوجدت ما يدعى بقهوة لويس فويتون.
في ظل هذه الظروف، كانت المسألة مسألة وقت فقط قبل أن تقرر الشركات الأخرى استغلال هذا النشاط. ففي هذا الشهر، بدأت محال بيع التجزئة الفرنسية ببيع كبسولات قهوة اسبريسو التي يمكن استخدامها في ماكينات نيسبريسو التي تصنعها شركة سارا لي الأمريكية تحت اسم لاور ميسون دو كافي (منزل القهوة الذهبية). وهذه الكبسولات أرخص بـ 10 في المائة من كبسولات نيسبريسو وتأتي على أربعة أشكال أو أنواع هي ديليسيوسو، وديكافينيتو، وسبلينديتيه، وفورزا.
ومن المتوقع أن ينزل إلى السوق في الشهر المقبل منتج منافس آخر. وقد تم تطوير هذا المنتج من قبل شركة تدعى ''إيثيكال كوفي'' أسسها جان بول جيلارد، وهو رئيس تنفيذي أسبق لشركة نيسبريسو. وسيتم بيع الكبسولات التي يصنعها هذا الشخص والتي يمكن استخدامها هي الأخرى في ماكينات نيسبريسو من قبل شركة كازينو الفرنسية للتجزئة.
ولكن لماذا توجه المنافسة هجومها الأول إلى شركة نيسبريو في فرنسا؟ الجواب ببساطة هو لآن هذا البلد إلى جانب ألمانيا يعتبر أحد أكبر الأسواق لعلامة ''نستلة'' التجارية الخاصة بالقهوة الفاخرة. إذ تدل آخر أرقام المبيعات أن أوروبا ما زالت تشكل 90 في المائة من مبيعات قهوة نيسبريسو، في حين تشكل كل من الأمريكيتين وآسيا 5 في المائة.
إذن ما الذي ستفعله ''نستله''؟ الجواب لا شيء، أو كما قال ريتشارد جيرادو الرئيس التنفيذي المالي لـ ''نيسبريسو'' لصحيفة ''لوفيغارو'' الفرنسية أخيراً: ''ردنا هو عدم الرد.'' وبدلاً من الانخراط في حرب أسعار والبدء في بيع كسبولاتها في منافذ التجزئة الشاملة لأول مرة، قررت ''نستلة'' أن تقوم حتى بزيادة تعزيز أسلوبها التسويقي لقهوة نيسبريسو الفاخرة.
ويقوم هذا الأسلوب على ما تحب الشركة أن تدعوه ''بالمفهوم الثلاثي'' – قهوة من الدرجة الأولى توصف بأنها تشبه مشروبات مثل ''جراند كرو'' وماكينات قهوة على أحدث طراز وخدمة زبائن ذات نكهة شخصية. إن ماكينات بيع هذه القهوة متوفرة في منافذ البيع بالمفرق، أما الكبسولات التي يوجد منها نحو 19 نوعاً فيمكن شراؤها فقط عبر الإنترنت أو الهاتف أو في محلات نيسبريسو التي يناهز عددها 190 محلاً حول العالم . ويتم إدراج العملاء بصورة تلقائية كأعضاء في نادي نيسبريسو وفي برنامج الولاء.
وتخطط ''نستله'' لفتح 40 محلاً آخر في هذا العام وبدأت منذ عهد قريب بتجربة خدمة التوصيل إلى المنازل في باريس، وسيتم تعميمها في نهاية المطاف في البلدان الأخرى.
ويعمل محامو الشركة السويسرية متعددة الجنسيات وقتاً إضافياً أيضاً لمعرفة ما إذا كانت الكبسولات المنافسة تخالف أياً من براءات الاختراع البالغ عددها 1,700 براءة والتي أودعتها ''نستله'' من أجل حماية علامة نيسبريسو التجارية. وفي قيامها بذلك، فإنها تحذو حذو شركات البضائع المميزة التي تحب المقاضاة والتي دأبت على أن تقاتل بضراوة من أجل حماية علاماتها التجارية.
الشخصية المنفصمة
ربما يكون بنك دويتشي قد فاجأ الأسواق بمجموعة قوية من النتائج الربعية الأخيرة, لكن هذا الأمر سلط الضوء مرة أخرى على مشكلة وجوده الأساسية.
أكدت النتائج اعتماد البنك على ذراعه الدولي الخاص بالشركات والاستثمار في الجزء الأكبر من أرباحه. هذا في حين أن ما يدعى ''بأنشطته المستقرة'' – أي عملياته الألمانية الخاصة بإدارة الموجودات والثروات وخدمات التجزئة المصرفية ما زالت مخيبة للآمال.
ودأب البنك على بناء موجوداته المحلية من خلال الاستحواذ على حصته في مصرف بوستبانك، والاستيلاء على بنك سال أوبنهايم الخاص لإضفاء صبغة ألمانية أكثر إقناعا على علامة ''دويتشي'' العائدة له. ولكن حسب آخر توقعاته، ما زال من المتوقع أن تشكل أنشطة المصرفية الاستثمارية التي يقوم بها ثلثي الإيرادات في عام 2011.
لكن هذا الأمر قد يتغير في ظل الضرائب والأنظمة المقترح تطبيقها على البنوك. إذ تقول حسابات بنك سيتي جروب إن هذه اللوائح والضرائب التي يرجح أن يكون تأثيرها أكبر على المصرفية الاستثمارية يمكن أن تعمل في نهاية المطاف على خفض الدخل الصافي لبنك دويتشي بنسبة 13 في المائة – وهذه تزيد على نسبة الخفض التي سيتأثر بها نظراؤه في القارة الأوروبية. ويعتبر هذا سبباً جيداً آخر للتخلص من انفصام الشخصية الذي يعاني منه وذلك عبر تعزيز عملياته المحلية الرتيبة وإدخال عمليات المصرفية الاستثمارية في مجال العمل الألماني.
