الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 9 أبريل 2026 | 21 شَوَّال 1447
Logo

العملة الصينية لا تستحق الدخول في معركة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 8 أبريل 2010 22:26
العملة الصينية لا تستحق الدخول في معركة

نُذر الصدام يمكن أن تكون في الأفق، لكن وقوعه ليس حتميا.

هل يتعين على الولايات المتحدة في النهاية أن تعلن أن الصين «متلاعبة بالعملة»؟ كان من المنتظر أن تجيب الإدارة الأمريكية عن هذا السؤال المسبب للغيظ بحلول منتصف نيسان (أبريل)، حين كانت الضغوط لأجل ذلك تتزايد. غير أنها أجلت، بحكمة، هذا القرار.

ما من شك في أن الصين تتدخل على نطاق واسع للإبقاء على قيمة عملتها مقابل الدولار منخفضة. وقد وصلت احتياطيات العملة الصينية في نهاية عام 2009 إلى 2400 مليار دولار، أو نحو نصف ناتج الصين المحلي الإجمالي. غير أن السؤال هو: ما مدى حجم التشويه الذي أحدثه هذا التدخل؟

تتفاوت تقديرات مدى تخفيض قيمة العملة الصينية على نحو واسع. فإذا سمحت الحكومة الصينية، مثلا، لمواطنيها بالاستثمار في الخارج، فمن الممكن أن يؤدي تدفق الأموال إلى تخفيض قيمة الرنمينبي، على الأقل بصورة مؤقتة. لكن على الرغم من صعوبة تحديد وقياس درجات تخفيض القيمة، فإن التدخل وما رافقه من جهود لإدارة آثاره النقدية، يجعلان من المرحب به أن يصبح الرنمينبي مخفض القيمة فعلياً بالأسعار الحقيقية.

إلا أن الأمر غير الواضح تماماً هو مدى الفرق الذي أحدثه انخفاض قيمة العملة في الفوائض الصينية. وفي ظل مرونة الأسعار وارتفاع المدخرات في الصين، يفترض أن سعر صرف العملة الاسمي يتسبب فقط في آثار متواضعة على الموازين الخارجية. وبدون تغيرات في الاستهلاك والادخار، فإن ارتفاع قيمة العملة يمكن أن يؤدي إلى التضخم.

مع ذلك، ومهما كان الأثر في الماضي، فإن قرار تجميد التحرك باتجاه الأعلى بالنسبة لسعر صرف العملة في صيف عام 2008، يبدو أنه كان سيئ التوقيت. فمنذ تشرين الأول (أكتوبر) 2008 تراجع السعر الحقيقي لصرف العملة الصينية المرجح بالتجارة بنسبة 8 في المائة، حتى في ظل حالة الصراع الاقتصادي في بقية العالم، في الوقت الذي كانت الصين تتمتع بنمو قوي.

لكن المدافعون عن الصين يلاحظون أن فوائض الميزانين التجاري والجاري تراجعت بحدة، بينما ارتفع الطلب المحلي بشدة. وتراجع فائض الحساب الجاري عن ذروته التي بلغت 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 إلى 6 في المائة فقط عام 2009. ومشكلة هذه الحجة ليست فقط أن الفوائض لا تزال هائلة، ولكن أن السياسات المتبناة لتوسيع الطلب المحلي خلال الأزمة تبدو غير مستدامة. وكان النمو السنوي للائتمان 27 في المائة في شباط (فبراير) 2010. وارتفع الاستثمار الفعلي الثابت بمعدل كبير بالفعل، بلغ 18 في المائة عام 2009. وحين يظهر إنتاج الطاقات الإنتاجية الجديدة ويتباطأ الطلب المحلي، من المحتمل أن ترتفع الفوائض الخارجية بحدة.

كل ذلك يثبت أن الموازين الخارجية الصينية وسعر صرف العملة أمران مهمان لكل العالم، وأن الصين أكبر من أن يتم تشكيل وتأطير سياساتها دون الأخذ في الحسبان أثر ذلك على العالم. لكن هذين الأمرين كذلك أكبر من أن تعالجهما الصين وحدها. وبينما بدا بعض التأمين منطقياً، فإن المستوى الحالي من الاحتياطيات لا يوحي بذلك، كما أن استثمار مبلغ 1800 دولار لكل شخص في موجودات أجنبية متدنية العوائد يعتبر هدراً هائلاً للموارد. وينبغي ألاّ يكون من المستحيل إقناع الصينيين بأن مستويات أعلى من الاستهلاك المحلي، وأن تقليصاً لإقراض الأجانب غير المسؤولين أمر منطقي.

على ذلك، فإن هذا الأمر يعتبر بصورة مُسلّم بها قضية لنقاش صريح ومكثف. ومن حسن الحظ أن ذلك هو الواقع في المنتديات الثنائية والمتعددة الأطراف. لذلك على الإدارة الأمريكية، على أعلى مستوى، أن تقول للحكومة الصينية في الأيام المقبلة شيئاً مشابهاً للتالي: لن نتوصل إلى حكم حول سياستكم الخاصة بالعملة «ليس لأننا لا نعتقد أن لدينا مبرراً، ولكن لأنكم بذلتم جهداً كبيراً في توسيع الطلب وتقليص فوائضكم منذ بداية الأزمة. ونحن نقدّر هذا الأمر عالياً. إننا منخرطون فيما يعتقد أنه حوار عالمي جاد بخصوص تعديل الاختلالات تحت رعاية مجموعة العشرين. وأكثر من ذلك هو أننا نتوقع أن يبدأ رفع قيمة الرنمينبي مقابل الدولار قريباً».

إضافة إلى ذلك «إننا نثق كذلك بأنكم تدركون المنافع المحلية للتوقف عن تدخلاتكم في شؤون العملة، وكذلك الأمر من أجل إعادة توازن اقتصادكم. ونحن نتفهم أن ذلك يتطلب وقتاً. غير أن ذلك سيتحقق طالما أننا نشترك في فهم المقصود والوجهة. ولن نعود إلى ذلك الحفل المتوحش في سنوات ما قبل عام 2007. وعليكم ألا تبنوا آمالكم على أساس أننا سنفعل ذلك. الكارثة تكمن في ذلك».

الحقيقة أن دول العجز المرتفع السابقة، مثل الولايات المتحدة، بحاجة إلى قدر كبير من تدني عجوزات الحساب الجاري، إذا كان لاقتصاداتها أن تتعافى بقوة. وإذا كانت الصين تسعى إلى العودة إلى فوائضها المالية السابقة الهائلة، فإن الصدام يصبح أمراً لا مفر منه. غير أن ذلك الصدام ليس بالأمر الحتمي، بل إنه بعيد تماماً عن ذلك. ويبدو أن الرحلة باتجاه إعادة التوازن قد بدأت. ومن الحيوي والضروري ضمان استمرارها بنجاح خلال السنوات المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية