مركز الملك عبد الله لخدمة اللغة العربية والسنة التحضيرية

|
سعد واستبشر كل سعودي وكل عربي وكل مسلم بصدور تنظيم مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية, وهذا ما كنا نأمله كسعوديين وكعرب وكمسلمين من خادم الحرمين ـ رعاه الله. ومع أنه لم يتيسر لي الاطلاع على تفاصيل تنظيم المركز إلا أن أكبر وأعظم خدمة للغة العربية يسديها خادم الحرمين للغة القرآن والعروبة هي اتخاذها لغة للتدريس في جامعاتنا في التخصصات الصحية والهندسية والعلمية, وذلك لخدمة اللغة العربية في مهد العروبة والإسلام ولتحقيق اقتصاد المعرفة الذي لن يتحقق بمخرجات السنة التحضيرية مهما بذل فيها من خسائر عرفناها وعايشناها على مدى خمسة عقود من عمر تعليمنا العالي الطبي والهندسي والعلمي. الجامعات السعودية تتجه الآن للإنفاق الكبير على السنة التحضيرية, وهذا لأجل ترسيخ السنة التحضيرية في تعليمنا العالي ودعوة الجامعات التي لم تطبقها إلى تطبيقها. ومن لا يعرف حقيقة السنة التحضيرية في تعليمنا العالي فهي تلك السنة الدراسية التي تزاد على نظامنا التعليمي الجامعي كي تؤهل الطالب بمستوى من اللغة الإنجليزية يمكنه من القراءة والكتابة والبحث والفهم باللغة الإنجليزية التي لا يتقنها, وذلك لرفع مستواه إلى مستوى الكتاب الطبي والهندسي والعلمي المؤلف باللغة الإنجليزية وإلى مستوى لغة الأستاذ الذي يدرّس باللغة الإنجليزية في جامعاتنا في التخصصات الصحية والهندسية والعلمية, وهذه خطوة لها مؤيدوها وهناك من يتحفظ عليها لمبررات علمية موضوعية. إن التدريس في تلك التخصصات باللغة الإنجليزية وهذه السنة التحضيرية مسؤولان مسؤولية مباشرة عن تسرب 65 في المائة من طلابنا من الكليات الصحية والهندسية والعلمية التي لا يقوم اقتصاد المعرفة, الذي نتحدث عنه, إلا بوفرة خريجيها وإبداعاتهم بعد إتقانهم تخصصاتهم . إن ممارسات تعليمنا العالي والتدريس بغير لغة الطالب الأم ولغة البلاد الرسمية ولغة الأمة العربية هي أكبر خسارة تنموية تمنى بها بلادنا, وهي أكبر هزيمة وخذلان للغة العربية في مهد اللغة العربية. ولو تجاوزنا العواطف وحبنا للغتنا العربية وتحدثنا بلغة الأرقام والحساب التي يفهمها الأكاديميون والاقتصاديون جيداً فإن ما يصرف على السنة التحضيرية حالياً في جامعاتنا يتجاوز ثلاثة مليارات ريال سنوياً, لكن لا تؤدي إلى إنقاذ أبنائنا من التسرب من التخصصات الطبية والهندسية والعلمية, فتصبح الخسارة خسارتين, ما يصرف من مليارات سنوياً ثم تسرب سنوي يبلغ 65 في المائة من الطلاب من التخصصات التي تعتمد عليها التنمية وتحقيق اقتصاد المعرفة, إضافة إلى تكريس إقصاء اللغة العربية عن ميدان العلوم والاستعمال العلمي في مهد اللغة العربية, إن هذه الخسارة التنموية الفادحة تحتاج إلى وقفة جادة وتحقيق معمق لأنها تحدث كل عام. إن فداحة الخسارة من مليارات المصاريف على السنوات التحضيرية وما تجره على مخرجات تعليمنا العالي من تسرب لا يقل عن 65 في المائة بشهادة سجلات وزارة التعليم العالي, تشكل إعاقة كبيرة لاقتصادنا ولتوجهنا لتحقيق اقتصاد المعرفة. حسب إحصائيات وزارة التعليم العالي لعام 1429/1430هـ بلغ عدد المقبولين 180729 طالباً وطالبة في الجامعات السعودية الحكومية. وبلغ من قبلوا في كليات وتخصصات طبية وهندسية وعلمية 50 ألف طالب وطالبة تقريبا, أي ما نسبة 27 في المائة من إجمالي من قبل في جامعات الداخل لذلك العام والباقي 63 في المائة في تخصصات وكليات نظرية, فمعادلة علمي إلى نظري ما زالت تسير بعكس حاجة التنمية. وبحساب بسيط نحتاج إلى تدريس 50 ألف طالب وطالبة لغة إنجليزية مكثفة بواقع 25 ساعة أسبوعيا لمدة فصلين دراسيين على الأقل وباحتساب عدد طلاب شعبة اللغة بعشرين طالبا فلدينا 2500 شعبة مضروبة في عدد الساعات الأسبوعية 25 ساعة أسبوعيا يصبح لدينا 62500 ساعة تدريس تقسم على 15 ساعة متوسط نصاب مدرس اللغة الأسبوعي ليصبح عدد المدرسين 4166 مدرس لغة بمتوسط راتب شهري 15000 ريال شهرياً x 12 شهراً = 749880 مليون ريال, وتبلغ مكافآت الطلاب 50000 x 1000 x 12= 600,000,000 ريال, ويضاف إلى ذلك (بدل سكن + بدل تأثيث + بدلات تعليم أطفال +علاج + تذاكر) للمدرسين +كتب تدريس اللغة لـ 50 ألف طالب + مصاريف جارية من كهرباء ومختبرات لغة وصيانتها وأثاث وأجور مقار للسنة التحضيرية للجامعات الجديدة وحراسات أمنية مستمرة على سكن مدرسي اللغة من الجنسيات الأوروبية والأمريكية التي تشترطها سفاراتهم. إن تكاليف السنة التحضيرية للجامعات السعودية تقارب ثلاثة مليارات ريال سنوياً إن لم تزد لكنها لا تنقذ الطلاب ومخرجات التعليم العالي من تسرب 65 في المائة وزيادة سنة في دراسة الطلاب. إن هذه الخسارة التعليمية والاقتصادية تتكرر سنوياً ولا أحد يتحدث عنها. أليس في هذا ضرر على الطالب وأسرته والمجتمع وإضرار بالتنمية وتأخير للوصول إلى اقتصاد المعرفة وفوق كل هذا تناقض صارخ مع هدف رفع شأن اللغة العربية في مهد العروبة والإسلام من خلال مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة اللغة العربية. إن الاستمرار في هذا الهدر الاقتصادي سنويا وترسيخه في تعليمنا العالي يمثل استغلالاً في غير محله للدعم المادي والمعنوي اللامحدود من قبل الدولة للتعليم عموما والتعليم العالي على وجه الخصوص . إن سلكت جامعاتنا هذا الطريق فهذا يعني 750 مليون ريال x 25 جامعة حكومية, أي ما يوازي أكثر من 18 مليار ريال سنويا من ميزانيات الجامعات. كل تلك الخسائر لنستمر في تحقيق تسرب سنويا يبلغ 65 في المائة ونستمر في هذه الخسارة التنموية والاقتصادية والتعليمية.
إنشرها