المقارنة الحقيقية لتكاليف التمويل العقاري

|
يعد التمويل العقاري حسب الإحصائيات العالمية أكبر عملية مالية يقوم بها 90 في المائة من الأفراد في العالم خلال حياتهم، وهي عملية مالية معقدة وتحتاج إلى تخطيط مالي جيد، حيث إنها التزام طويل الأجل وفي المتوسط نحو 20 عاما لذلك تحتاج إلى تخطيط سليم، وكما هو معروف فإن فترة زمنية كهذه تكون مليئة بالمفاجآت والتحديات والصعوبات، لذلك فهي عملية تحتاج إلى فهم واستيعاب وعدم الحكم عليها من منظور واحد فقط وهو التكلفة. حيث يتم التعرض من قبل البعض بأنه إذا تم شراء منزل عن طريق التمويل، فإنه يتم دفع ضعف مبلغ الشراء خلال فترة التمويل وهذا إلى حد كبير صحيح ولكن ما البديل؟ إن إجراء أي مقارنة صحيحة عند الحكم على قيمة أي منتج لا بد من مقارنتها بالخيار البديل لمعرفة القيمة الحقيقية التي يتم دفعها مقابل هذا المنتج، ولا يمكن إجراء مقارنة من منظور واحد فقط لأن الناتج هو الضعف. حيث إن إجراء مقارنة كتلك يتم فيها إغفال عنصر جوهري مهم في اتخاذ قرار الشراء وهو أن الذي يرغب في الحصول على تمويل لشراء منزل لا يتوافر له مبلغ التمويل، وبالتالي في حالة امتناعه عن شراء هذا المنزل نتيجة عدم رغبته في دفع ضعف مبلغ الشراء خلال مدة التمويل فإنه سيقوم باستئجار منزل مشابه. وفيما يلي مقارنة توضح تكلفة الإيجار الذي يذهب ولا يعود مقارنة بتكلفة الأقساط في حال الحصول على تمويل لشراء منزل : نرى خلال هذا المثال أن المالك سيوفر 83 ريالا شهرياً عند شراء منزل بدلاً من استئجار المنزل نفسه وهو ما يقارب 1,000 ريال سنوياً أو 30,000 ريال خلال 30 عاما ، وفي حالة وجود دفعة مقدمة 10 في المائة فإن الفرق يصل إلى 141 ألف ريال في 30 عاما. يتضح من خلال هذا المثال أن المقارنة السابقة في غير محلها وأن ما يجب على كل من يرغب في الحصول على تمويل عقاري أخذه في الاعتبار قيمة ما يدفعه من إيجار مقارنة بقسط التملك للمنزل نفسه، وليس قيامه بدفع ضعف مبلغ الشراء نتيجة الحصول على تمويل.
إنشرها