أعلن الدكتور قاسم القصبي المشرف العام التنفيذي للمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، تأسيس أول بنك لزراعة العظام في الشرق الأوسط.وقال إن مستشفى التخصصي استفاد من البنك المنشأ حديثاً في إجراء أربع جراحات لزراعة عظام ثلاث منها لرجال، وأخرى لامرأة تجاوزت أعمارهم 45 عاماً، كانوا يعانون فقدان أجزاء من مفصل الحوض وأعلى الفخذ لأسباب متعددة بين إصابات حوادث سير وتآكل مفصل الحوض والتهابه، ما أدى إلى قصر شديد في الساق وشعور بآلام مزمنة تعوقهم عن القيام بأعمالهم اليومية، مبينا أن زراعة العظام للمستفيدين منها حصلوا عليها من متبرعين متوفين دماغيا وذلك بالتعاون والتنسيق مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء.وذكر أن ''مستشفى التخصصي يسعى لتوفير أحدث التقنيات والإمكانات الطبية التي تمكن من تقديم أفضل الخدمات الطبية التخصصية التي يحتاج إليها المرضى''، موضحاً أن ''المستشفى تجاوز عديدا من العقبات في سبيل إنشاء البنك من خلال زيادة الوعي بأهمية التبرع بالعظام ما نتج عنه تعاون وثيق مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء لتسهيل عملية الوصول إلى المتبرعين''.
وأضاف: ''جرى وضع آلية للتبرع، إذ دمج طاقم بنك العظام إلى الفريق المتحرك للتبرع بالأعضاء الذي يتبناه المستشفى''، مشيراً إلى أن افتتاح البنك يأتي نتيجة تعاون مثمر بين قسم جراحة العظام وعدد من الأقسام في المستشفى كقسم الأشعة الذي يوفر إمكان إجراء الأشعة اللازمة للمتبرع، إضافة إلى جناح العمليات الذي يهتم بعملية استئصال العظام في بيئة صحية معقمة، وكذلك مركز الأبحاث الذي يقوم بعملية تعقيم العظام بأشعة (جاما)، علاوة على مختبر الأحياء الدقيقة الذي يجري فحوصا لعينات من العظم للتأكد من تلافي نقل العدوى من المتبرع للمريض.من جهته، قال الدكتور زايد الزايد استشاري ورئيس قسم جراحة العظام في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، إن عملية زراعة العظام تستغرق عادة ثلاث ساعات يتم خلالها تنظيف مكان الزراعة وتثبيت العظم الجديد في المكان المناسب عبر عملية جراحية دقيقة يكون حجم العظم المزروع فيها معادلا لحجم العظم الأصلي المفقود، وبعدها يتم تنويم المريض لمدة تتجاوز عشرة أيام يستطيع المريض خلالها البدء في المشي تدريجياً حتى يتمكن من استعادة قدرته الكاملة على مزاولة حياته الاعتيادية بعد ثلاثة أشهر مع الالتزام ببرنامج التأهيل.وأكد أن زراعة العظام تتميز بنسب نجاح مرتفعة تتجاوز 90 في المائة خصوصا أنه لا يمكن أن يحصل للعظم رفض من جسم المريض بعكس زراعة الأعضاء الأخرى الحيوية التي تحتاج إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة.وأوضح أنه تتوافر في البنك حالياً عظام لخمسة متبرعين متوفين دماغياً خضعت للتعقيم بأشعة ''جاما'' ثم فحصت عينات منها للتأكد من تلافي نقل العدوى من المتبرع للمريض، وحفظت بحسب التصنيف والمقاييس المعترف بها عالميا حتى يتم الاستفادة منها في إجراء الزراعة للمريض المناسب وفق تقنيات متطورة في تثبيت العظام. وأشار إلى أنه سيتم مستقبلاً إجراء الزراعة لمرضى الأورام الذين يحتاجون لاستبدال أجزاء من عظامهم والأطفال المصابين بعيوب خلقية واعوجاج الظهر، كما يمكن الاستفادة من البنك في علاج حالات تآكل مفصل الركبة.ولفت إلى أنه سيستفاد من البنك سنوياً في معالجة نحو 100 حالة تغيير وترميم مفاصل الحوض و120 حالة لتصحيح مشكلات العمود الفقري، وأكثر من 80 حالة مصابة بأورام سرطانية في العظام وغيرها، وذلك باستخدام العظام المحفوظة سواء كان على شكل عظم مطحون أو جزء كامل من العظم كالجزء العلوي أو السفلي لعظم الفخذ أو الساق أو العضد أو نصف عظم الحوض.
وذكر أن مدة تخزين العظام في البنك تصل إلى خمسة أعوام، وبعد ذلك لا ينصح بالزراعة بعد هذه المدة، مشيراً إلى أن بنك العظام سيخفض من تكلفة استيراد عظام صناعية، والتي ينفق عليها سنويا ما يتجاوز خمسة ملايين ريال، إضافة إلى الاستغناء عن استخدام البدائل المعدنية التي لا تقاوم الزمن، سيكون له مردود عالٍ للمستشفى من خلال تلقي طلبات من خارج البلاد.

