فوق إنجازاته الأمنية المشهودة على مستوى الوطن، يظل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية شريكا رئيسا في تحقيق الأمن على مستوييه العربي والإسلامي، فإلى جانب رئاسته الفخرية مجلس وزراء الداخلية العرب عرفانا وتثمينا من الدول العربية كافة بعظيم إسهاماته ومبادراته في تكريس الأمن في بلدانها، وتبنيه لأكاديمية نايف للعلوم الأمنية، والتي منحت العمل الأمني صفته العلمية، وفتحت أمامه كل آفاق الرؤية لاحتواء الأمن بمفهومه الشامل من الأمن العسكري إلى الأمن النفسي والمعيشي والاقتصادي والفكري وغيرها .. فهو القائد الأمني الوحيد الذي تعامل مع الأمن الداخلي كمنظومة متكاملة لا تتوقف عند حدود البدلة العسكرية وإنما تتجاوزها إلى ما هو أبعد، ومشروع المناصحة ومخرجاته الذي أعاد كثيرا من الجانحين إلى جادة الحق والصواب خير دليل على ذلك.
وجائزة سموه الكريم للسُّنة النبوية بكافة فروعها ومندرجاتها، والتي اختار سموه لها أن تنطلق من المدينة المنورة ومن جوار المصطفى - عليه الصلاة والسلام - والبرامج الملحقة بها كبرنامج مسابقة حفظ الحديث النبوي .. كلها جاءت بهدف إعادة الجميع إلى المنابع الأصيلة بغية صيانة الأمن الفكري، وهو أعلى درجات الأمن للمجتمعات الإسلامية، وسموه حين يتبنى هذا المشروع الإسلامي العظيم من منطلق أن دستور المملكة يقوم على الكتاب والسُّنة النبوية المطهرة، فإنما هو يعيد تأكيد رسالة هذا الوطن ويؤصلها كمنهج ثابت، بعيداً عن المزايدة أو التفسيرات الخاطئة، خاصة حينما ترتبط آليات هذه الجائزة بعدد من الأسماء الإسلامية الضليعة في مجال الحديث النبوي من كبار العلماء والمفكرين والباحثين في العالم الإسلامي، بما يضفي عليها بُعدا إسلاميا شاملا، يتجاوز بها كل مستويات الظنون، ويبعدها عن مزالق المنافع الخاصة أو الفئوية .. لتخرج للناس من مظانّها ومنابعها الحقيقية تماما كما أراد لها الشارع الحكيم كمنهج حياة.
هذه الرؤية التي لا تتسنى إلا لرجل بحجم سمو الأمير نايف وحكمته وبُعد نظره، وما عُرف عنه من إيمان صادق، وحرص أكيد على تطبيق شرع الله وسنة نبيه، تفسر بوضوح سر نجاح الأمن السعودي بقيادة سموه الكريم في التصدي للفئات الضالة، ومنعهم من اختراق أمن الوطن والمواطن بكفاءة شهد لها الجميع، ذلك لأنها رؤية متكاملة لا تعتمد على جناح القوة بمعزل عن الأجنحة الأخرى التي تهتم بالأسباب قبل أن تتعامل مع النتائج .. وسموه الكريم يؤكد أن الأمن لا يتوقف عند كف يد المعتدي، وإنما يجب أن يتعداه إلى قراءة المعطيات الفكرية لأسباب الاعتداء والتعامل معها، فهو ليس مجرد عقوبة أو رد فعل، بقدر ما هو صيانة لخط الفكر السليم، وحماية للمواطن والمقيم من الأفكار المنحرفة التي قد تكون سببا في الانزلاق إلى متاهات البغي والعدوان على الحرمات.
وهذا المنهج الإنساني والإسلامي في بناء الأمن لا يمكن أن يصدر إلا عن عقلية قيادية وفكرية متمكنة، لا تنشغل بالسلوك بمعزل عن الدوافع لأن الإنسان هو محور الأمن، والأمير نايف المقل في الحديث عن إنجازاته رغم ضخامتها وضخامة الساحة التي يعمل فيها، ورغم ضخامة مسؤولياته، والذي يفضل أن يترك الحديث للمنجزات ذاتها، يقدم بهذا الصنيع العظيم نموذجا فريدا في الأداء الأمني المبني على احترام حقوق الإنسان، وعلى العمل من أجل الإنسان بتصويب منطلقاته الفكرية بتجنيبها الشطط والغلو .. إكراما لرسالة السلام التي جاء بها هادي البشرية، وإكراما للإنسان الذي كرّمه الله بحمل الأمانة.
