فروقات تكاليف التمويل ستتلاشى بعد توافر منظومة عقارية متكاملة

|
إشارة إلى مقال محمد عبد الله القويز في «الاقتصادية» الأحد قبل الماضي بعنوان حقيقة الفائدة على التمويل العقاري الذي تم التعرض فيه للبنوك السعودية في تقديمها لهذا المنتج، نود أن نوضح النقاط التالية: خلاصة المقال تفيد بأن الأرباح الحقيقية على التمويل العقاري تصل الضعف، وحيث إننا على علم بالمشروع الذي تم التطرق إليه في المقال وعلى اطلاع بمتوسط أسعار التمويل الخاصة بالبنوك التي تقدم التمويل لهذا المشروع فإننا نفيدكم بأنه من غير الممكن أن يصل هامش الربح إلى 13في المائة بأي حال من الأحوال، ونود أن نوضح النقاط التالية: - متوسط هامش ربح (ثابت) 4.50 في المائة خلال 20 عاما يكون في حدود هامش ربح (متناقص) في حدود 7.27 في المائة بالطريقة المشار إليها في المقال وكافة الأسعار (كهامش ربح متناقص) المتوافرة في السوق السعودية من قبل البنوك وشركات التمويل العقاري تتراوح بين 6.5 في المائة و8 في المائة بحد أقصى هذا بالنسبة للفئة التي أشار إليها المقال وهم الموظفون الذين يقومون بتحويل رواتبهم وهم الأغلبية بالنسبة لهذا المنتج. وكما تمت الإشارة في المقال إلى أنه يمكن احتساب الربح الحقيقي (المتناقص) عن طريق الضعف فمثلا إذا كان هامش الربح المعلن (الثابت) 5 في المائة فإن الربح الحقيقي (المتناقص) يصل إلى 10 في المائة كقاعدة عامة، وهذا غير دقيق ولا يمكن تعميم ذلك، حيث يتم إغفال أهم عنصر هنا وهو عنصر الوقت متمثلا في مدة التمويل الذي يؤثر بشكل رئيسي في مقدار الربح الحقيقي (المتناقص). #2# تمت الإشارة في المقال إلى أنه ينبغي أن يكون تكلفة التمويل العقاري أقل تكلفة من القروض الأخرى نظراً لأنه مضمون بكل من العقار المرهون وبراتب المقترض، ومن المفهوم بأن المقصود بأن الراتب يمثل مصدر السداد والمنزل يمثل ضمانا إضافيا وأود أن أوضح أن التمويل العقاري هو تمويل طويل الأجل -مبلغ التمويل ومدته يفوقان مبلغ ومدة التمويل الاستهلاكي- يصعب فيه السيطرة على عنصر المخاطرة فيه ويحكمه عدة عناصر منها الوضع الاقتصادي العام وتوافر مصادر تمويل طويلة الأجل للممولين تتمثل في السيولة التي يوفرها وجود السوق الثانوية، والقدرة وسرعة التنفيذ باستعادة العقار في حال عدم السداد. أما في الوقت الحالي فمصادر التمويل لمنتج التمويل العقاري هي ودائع العملاء بالنسبة للبنوك ورؤوس الأموال بالنسبة لشركات التمويل العقاري، وكما هو معروف بأن ودائع العملاء هي مصادر تمويل قصيرة الأجل لا يمكن استخدامها بشكل كبير كمصدر لتمويل طويل الأجل لخطورة ذلك، وأما رؤوس الأموال فهي أعلى مصادر التمويل تكلفة وهي محدودة. أما الوضع الاقتصادي فإنه إما أن يؤثر في مصدر دخل العميل أو على التضخم وبالتالي على تكلفة التمويل كنتيجة طبيعية. أما موضوع أن المنزل باسم الجهة الممولة فمن المؤكد أنكم قد سمعتم صعوبة إخلاء المنازل من المتعثرين وخصوصا في ظل عدم اكتمال الأنظمة العقارية التي تحفظ حقوق كافة الأطراف، ومن المؤكد أنكم سمعتم أيضا عن مماطلة المستأجرين في إخلاء المنازل التي يقطنونها ... إلخ، وبالتالي يمثل ذلك عنصر مخاطر إضافية. وكافة ما سبق مجرد أمثلة فقط على بعض المخاطر التي تحيط بالتمويل العقاري وإن لم تؤد بأي حال من الأحوال إلى هامش ربح 13في المائة كما تمت الإشارة في المقال. وأود التوضيح أن جدول السداد النهائي سواء لأي بنك أو شركة تمويل يوضح تحديدا مبلغ هامش الربح الذي يقوم بدفعه العميل، وذلك حسب تعليمات مؤسسة النقد، والجميع ملتزم بهذه التعليمات حتى شركات التمويل العقاري التي لا تتبع حتى الآن مؤسسة النقد، ولكن يتم الاسترشاد بتعليماتها، وأعتقد أن ذلك ينفي تهمة الغرر. كما أن الإعلان عن هامش الربح الحقيقي المتناقص كما أشرتم للمقارنة، ففي واقع الحال هذا ما يقوم به العملاء حاليا حيث يمكن للعميل المقارنة حاليا بهامش الربح الثابت (الاسترشادي) حيث إن جميع الممولين يعلنون عن هامش الربح الثابت الاسترشادي ويمكن للعملاء المقارنة، حيث إن الجميع يتبع نفس طريقة الحساب المعروفة عالميا وما السعر المعلن عنه إلا سعر استرشادي لتلبية رغبات معظم العملاء لسهولته وإمكانية فهمه من الأغلبية غير المتخصصة، فمثلا من يحصل على تمويل مليون ريال لمدة 20 سنة يمكنه معرفة التكلفة الحقيقية له عن طريق ضرب مبلغ التمويل بهامش الربح الثابت في مدة التمويل، بينما لا يتمكن من معرفة التكلفة في حالة هامش الربح التناقصي، حيث يتطلب الأمر (إكسيل شيت) مثلا لتحديد ذلك، أما التكلفة الحقيقية فهي واحدة في كلتا الحالتين. وفي الختام أود أن أوضح أن تكلفة تمويل شراء منزل لدينا في المملكة تعتبر منافسة مقارنة بالأسواق المجاورة بل إن أكثر الأسواق المتقدمة في العالم والتي تتوافر فيها سوقا ثانوية فعالة وأنظمة تكفل للممول بيع المنزل في حال تعثر العميل بكل يسر وسهولة تكون فيها تكلفة التمويل أقل من تكلفة التمويل لدينا بالمملكة في حدود 10 إلى 15في المائة تقريبا وهي ما تدل على تنافسية أسعار التمويل العقاري لدينا بالمملكة حاليا وقبل اكتمال المنظومة العقارية، وهذه الفروقات سوف تتلاشى في المستقبل القريب إن شاء الله فور توافر منظومة عقارية متكاملة من أنظمة وتشريعات تكفل حقوق كافة الأطراف وسوق ثانوية فعالة يكون مصدرا للتمويل طويل الأجل للبنوك وشركات التمويل العقاري.
إنشرها