الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 9 مايو 2026 | 22 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

التصنيف الائتماني للبنوك الإسلامية ... أين المعايير الإسلامية؟

السبت 27 فبراير 2010 18:24
التصنيف الائتماني للبنوك الإسلامية ... أين المعايير الإسلامية؟

فرضت حوكمة الشركات نفسها كفكرة وهدف وثقافة إدارية وتجارية في جميع الأعمال وهي تشمل مبادئ، منها الشفافية والإفصاح، الأمر الذي يتطلب الالتزام بهذه المبادئ بما يتناسب مع طبيعة النشاط الذي تمارسه الشركات، حيث تقف البنوك على رأس الهرم في أهمية تطبيق الالتزام لأن البنوك تعمل بأموال المودعين وهم العملاء ويمتلكها المساهمون الذين يحق لهم الاطلاع على الكيفية التي تدار بها البنوك التي يمتلكون أسهمها، ومعرفة كافة الحقائق عن القوائم المالية وسائر التفاصيل الضرورية لتقييم الموقف المالي والإداري للبنك الذي يودع فيه العملاء أموالهم ويساهم فيه المستثمرون والمدخرون.

وتقوم عملية تصنيف البنوك بدور في تعزيز الثقة بالملاءة المالية للبنوك وعدم تعرضها لأخطار عالية تمس وضعها السوقي وقدرتها على الوفاء بما عليها من التزامات تجاه الدائنين، ومنهم المودعون وأصحاب الحقوق بوجه عام. ومن هنا فإن عملية التصنيف الائتماني للبنوك في غاية الأهمية وخصوصا بعد أن تزايد الإعلان عن مستويات التصنيف التي تبادر بها المؤسسات الائتمانية العالمية حتى أصبحت من المعايير المعتمدة لدى البنوك المركزية ولها انعكاساتها على علاقات البنوك في الأوساط التجارية المحلية والدولية، ومع الأهمية المتنامية للتصنيف الائتماني أصبحت البنوك تضعه في قمة اعتباراتها وتسعى إلى أن يعكس التصنيف سلامة أحوالها المالية، بل هناك من يجعل التصنيف إحدى الوسائل الدعائية له.

إن الاطمئنان على سلامة المصرفية الإسلامية عموما وتوفير القدر اللازم من الحماية للموجودات والحقوق المالية للعملاء ودفع الالتزام بمقررات المؤتمرات العالمية لتنظيم العمل المصرفي التقليدي والإسلامي من المتطلبات الرئيسة على المستويين المحلي والدولي ،حيث تتجاوز البنوك بعلاقاتها الحدود السياسية والجغرافية للدول وتمتد أذرعتها الاستثمارية إلى كل مكان .ومن هنا فإن وجود نظام فاعل لتعزيز الضوابط والمعايير الخاصة بالشفافية والإفصاح في المصرفية الإسلامية محل اهتمام البنوك بالدرجة الأولى، وهي تستخدم في ذلك جميع الوسائل المتاحة من خلال التواصل بينها وبين العملاء، ولكن ما يعرقل بعض هذه الجهود أن ما تقوم به الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني يجهض أحيانا دور البنوك الإسلامية في تقديم المعلومات الصحيحة للعملاء.

ولذا فإن صناعة المال الإسلامية تحاشت منذ فترة أن تصطدم مع وكالات التصنيف الائتماني العالمي معتبرة أن ذلك ليس من مهامها أولا، ولأن تفهم معظم الوكالات العالمية لصناعة المال الإسلامي عموما ولطبيعة العمل المصرفي الإسلامي خصوصا لا يزال في مهده. وثانيا إن خبراء في صناعة المال الإسلامي وجدوا أنفسهم في مواجهة مع الكيفية التي يتم بها التصنيف غير الملم بالتكافل الإسلامي وهو البديل عن التأمين التجاري، والصكوك الإسلامية وهي البديل للسندات التقليدية، والتمويل الإسلامي القائم على المشاركة في تحمل الأخطار وهو البديل عن التمويل التقليدي بفائدة. ولأن هذه البدائل هي نشاط وواجهة في الصناعة الإسلامية فإن عدم وجود معايير دقيقة ومقبولة لدى المصرفية الإسلامية يثير حفيظة رجال صناعة المال الإسلامي عموما سواء التنفيذيين أو الأعضاء في هيئات الرقابة الشرعية أو الخبراء في وضع التصور المستقبلي لهذه الصناعة في جميع مجالاتها حيث يطرحون سؤالا مشروعا عمن يقوم بتقييم وكالات التصنيف الائتماني العالمية وقبل ذلك هل تخضع تلك الوكالات أصلا للتصنيف أم أنها معفاة منه، وإذا كان الأمر كذلك فإن حدوث أزمة مالية عالمية لبنوك ذات تصنيف عال جدا يفتح الباب لسؤال آخر هو: هل تمت خديعة الجمهور بتصنيف غير صحيح وهل كان ذلك بمقابل أم أنه خطأ مهني وفني، مع أن النتيجة في كلتا الحالتين غير ذات أهمية ما دام التصنيف لا يعكس الواقع في كل الحالات.

إن من المؤكد أن التصنيف للبنوك والجامعات وغيرها من المنشآت أصبح تجارة تدر مبالغ طائلة وسوقا لها قوانينها واشتراطاتها وتخضع لإجراءات ومعايير تبدو في غاية التعقيد ولكن من السهولة تجاوزها أو تحمل تكاليف الوفاء بها كشروط بغض النظر عن تحقيق ذلك في الواقع.

ولعل هناك من يفكر فعليا في إمكانية إيجاد البديل المنافس القادر على أن يكون له موطئ قدم في عالم التصنيف الائتماني ليتركز نشاطه في الدول المنشئة لصناعة المال الإسلامي، حيث يتم بناء صناعة المال الإسلامي ووضع معايير موحدة في الإدارة والمحاسبة والمراجعة والرقابة الشرعية سواء من الناحية النظرية أو العملية الميدانية بزيارة مؤسسات المال الإسلامي وتفهم واقعها لتقييمه وفق معايير موضوعية يتم تصميمها للكشف عن الخلل والخطر أيضا قبل وقوعه لتفاديه وبعد وقوعه لتصحيحه وتوقيه.

وما من شك في أن وكالات التصنيف العالمية لها مكانتها الرائدة رغم ما عليها من ملاحظات هي ليست محل اتفاق بين الجميع، حيث لا ينبغي الانسياق التام غير الواعي والاندفاع غير المحسوبة عواقبه معها أو ضدها فهي جزء من السوق العالمي ساهمت في بنائه ولها نصيب من أزماته وكوارثه، ولأنه لم يوجد من يقدم معايير أكثر دقة من المعاير العالمية للتصنيف فإنه من غير المستغرب أن يوجد من يدعو إلى تبني المعايير الائتمانية للاتحاد الأوروبي التي هي في منافسة فعلية مع المعايير الأمريكية التي تقف على المحك في الوقت الراهن، ومن هنا نسأل أهل صناعة المال الإسلامي عن المعايير الإسلامية التي يجب تقديمها في الوقت الملائم لنجاحها لأن من يصنع المنتج هو الأقدر على صناعة معايير استخدامه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية