استطاع مشروع الوقف الخيري لتشجير صعيد عرفات الذي فاز بجائزة مكة للتميز أن يحول موقع أعظم نسك في الأماكن المقدسة من أرض صحراوية إلى منطقة خضراء ترويها المياه، الأمر الذي غدت فيه أرض عرفات أكبر غابة طبيعية لشجر النيم الذي يستظل تحتها ضيوف الرحمن من وهج الشمس وضرباتها.
وتعود بداية مشروع الوقف الخيري لتشجير عرفات إلى مطلع عام 1404هـ، حيث كان التشجير مقتصرا على الطرق الرئيسية وجبل الرحمة وحول مسجد نمرة، وأخذت زراعة مشعر عرفات تتسع شيئا فشيئا حتى تمت زراعة نحو 60 في المائة من أرض عرفات، ووصل عدد الأشجار بها الآن إلى نحو 300 ألف شجرة، وكان اختيار الوقف الخيري لتشجير عرفات لشجرة النيم، لما لها من فوائد كثيرة، فهي معروفة بقدرتها على تنقية الهواء الجوي من خلال امتصاص الغازات السامة وإنتاج غاز الأكسجين، إلى جانب ظلها المتسع، كما أنها تكافح الآفات الزراعية التي لها علاقة بالصحة العامة وهي تحتوي على مركبات بيولوجية نشطة جعلتها توصف بأنها صديقة للبيئة.
ويرتبط بالتشجير مشروع لا يقل أهمية عنها، وهو مشروع ري الأشجار على مدار العام، في البداية كانت تروى من مياه الآبار، حيث تم حفر أكثر من عشرة آبار للمياه الجوفية، وظلت هذه الآبار تروي أشجار عرفات لعدة سنوات حتى جفت نتيجة لعدم هطول الأمطار، ولهذا سعت إدارة المشروع إلى إيجاد بدائل لري الأشجار، وذلك بتمديد خط مياه ( G.R.P ) ينقل مياه الصرف الصحي بعد معالجتها وتنقيتها، لتكون ملائمة للري بطول 75 كيلو مترا وبقطر 300متر، بداية من محطة الكعكية في المسفلة، وانتهاء بعرفات وبدأ تنفيذ المشروع سنة 1415هـ، والذي واجه معوقات طبيعية كالصخور الكبيرة، وقد تم التغلب عليها بفضل الله .
ولطول المسافة من محطة الكعكية في المسفلة، كان لا بد من إنشاء محطات لتقوية دفع المياه المعالجة ولهذا الغرض تم إنشاء ثلاث محطات بالكعكية وبجوار مستشفى النور وفي الطريق رقم 2 في عرفات والمحطات الثلاث تضخ بكمية من المياه بعد معالجتها تقدر بـ (10.000 متر مكعب) إلى عرفات، وكل محطة مزودة بعدة مضخات عملاقة، ومولدات كهربائية كبيرة لتشغيل المضخات ذاتيا بعيدا عن شبكة الكهرباء العمومية.
وقد أدت الزيادة السنوية في أشجار عرفات إلى زيادة كمية مياه الري، حيث تم إنشاء خط جديد تدعيما للخط القديم لنقل كمية إضافية من المياه تناسب زيادة الأشجار؛ من مواسير الدكتايل بطول 30.000 متر طولي أي 30 كيلو مترا وبقطر 600 متر ؛ وتصل كمية المياه التي ينقلها هذا الخط إلى ( 40.000 متر مكعب ) يوميا، وهذا الخط تم تزويده أيضا بثلاث محطات لضخ المياه بعد معالجتها وتقوية دفعها، وبذلك أصبح للمشروع خطان رئيسيان لري الأشجار،الخط الأول: G.R.P ويتكون من ثلاث محطات للتقوية تحتوي كل محطة على ست مضخات كبيرة تم تقسيمها إلى مجموعتين لتناوب العمل بينها على مدار 24 ساعة دون توقف.
وتشمل كل محطة (2مولد) كهربائي قدرة (500 ك.ف.أ) لتشغيل المضخات، وإنارة المحطات بدلا من شبكة الكهرباء العمومية، وهناك شبكتان خارجية وداخلية للري، الأولى منها عبارة عن خط مواسير تحت سطح الأرض بعمق من 1.5 إلى 2 متر مصنع من مادة G.R.P؛ ويمتد من محطة الكعكية (العكاشية) في المسفلة مارا بمستشفى النور فطريق رقم 2 في عرفات متجها إلى مصبه (الدائري الأوسط)، فيصب في الخزان الرئيسي في نهاية شارع 5 المسمى شارع «ص» حاليا، وهو خارج حدود عرفات، ومن هذا المصب يتم تعبئة وايتات المياه أوتوماتيكيا لتقوم بدورها في ري الأشجار.
#2#
أما الشبكة الداخلية فهي عبارة عن شبكة خطوط رئيسية وفرعية ؛ من المواسير المصنعة من مادة البولي إيثيلين مختلفة الأحجام تبدأ من الخط الرئيسي ثم تتفرع عن طريق مخارج رئيسية لتصل إلى أحواض الأشجار لري الأشجار بنظام التنقيط؛ وهناك 20 منطقة تروى بهذا الأسلوب وجار التوسعة في هذا النظام ليشمل منطقة عرفات بالكامل والطرق الخارجية، وقد تم تنفيذ نحو 80 في المائة من هذا النظام في منطقة عرفات .
أما الخط الثاني خط الدكتايل الجديد، فيتكون من ثلاث محطات للتقوية كل محطة فيها تحتوي على ثماني مضخات كبيرة تم تقسيمها إلى مجموعتين لتناوب العمل بينهما على مدار 24 ساعة؛ وهي تضخ كمية من المياه تقدر بـ (1.666 م3) في الساعة.
والشبكة الخارجية هي خط مواسير ممدد تحت سطح الأرض بعمق ثلاثة متر وقطره 600 سم، ومصنع من الدكتايل DUCTILE، ويبدأ من محطة الكعكية في المسفلة مارا بمنطقة الحسينية، ثم بجوار جامعة أم القرى متجها إلى مشعر عرفات ليصب في شبكة الري بالتنقيط الجديدة والمياه الزائدة يكون مصبها الخزان الرئيسي في الدائري الأوسط وهو المنطلق الذي تنطلق منه وايتات المياه لري الأشجار في المناطق التي لم تصلها شبكة الري بالتنقيط.
وحرصا على نقاوة المياه الواردة من محطة الصرف الصحي المعالجة ثنائيا، قام المشروع الخيري لتشجير عرفات بتركيب فلاتر في المحطة لتحويل المياه إلى مياه ثلاثية خالية من الشوائب وتم عمل نظام تعقيم من الكلور لقتل البكتيريا، حيث قامت وزارة المياه والكهرباء بإنشاء محطة معالجة جديدة بطريق الخواجات جنوب مكة المكرمة تعالج فيها المياه معالجة ثلاثية فقد أنشأ المشروع الخيري محطة ضخ كبيرة بها وتم تمديد خط جديد قطر 600 ملم وبطول 14 كيلو مترا.
ويعد مشروع تبريد المناخ في عرفات من خلال أعمدة رذاذ المياه الذي تم إنشاؤه عام 1410هـ، من المشاريع الخيرية المهمة لحجاج بيت الله الحرام لتهيئة المناخ وخفض درجات الحرارة، وإيجاد مناخ ملائم يمكنهم من مواصلة إقامة مناسكهم والتفرغ لأدائها دون تعب أو معاناة حيث أثبتت الدراسات العلمية والحقلية أن هذا النظام له فوائد عظيمة في خفض درجة حرارة الجو ما بين (5 : 9) درجات مئوية ورفع نسبة رطوبة الجو ما بين (5– 7 في المائة ) واختزال الأشعة الشمسية وتشتيتها وامتصاص حرارة جسم الإنسان وحماية الحجاج من ضربات الشمس الشديدة،هذا بجانب إخماد الغبار والأتربة المتطايرة في الجو بسبب كثرة حركة السيارات وأماكن تزاحم الحجاج.
وتتكون المحطة الرئيسية التي تقع أمام مسجد نمرة من عدد(2) خزان أرضي سعتهم الإجمالية ( 8000 متر مكعب) مياه وحدة تشغيل رئيسية مكونة من (15) مضخة جراندفوس دنماركي عملاقة ووحدة مضخات أخرى لنقل المياه بين الخزانات مكونة من (5) مضخات قوة المضخة الواحدة (50- 150) حصانا، وتعمل حتى 20 بارا، ووحدة تشغيل ولوحات التحكم عالية التقنية ومزودة بأجهزة حديثة.
وبلغت عدد البخاخات نحو ( 20000) بخاخ تصرف عشرة جالونات/ ساعة - وارتفع عدد الأعمدة إلى (4000) عمود حديد مجلفن بطول ثمانية أمتار ومثبت فوق كل عمود خمس بخاخات، وتم تزويد المحطة الرئيسية بمحطة أرصاد جوية، خاصة لكشف درجات الحرارة والرطوبة على رأس كل ساعة أثناء فترات التشغيل.
وتتكون الشبكة الخارجية من مواسير البولي إيثيلين ضغط 16 بارا والمصنعة خصيصاً للضغوط العالية، حيث يبلغ طول الشبكة الأرضية لمشروع فقيه لتبريد المناخ بمشعر عرفات فقط أكثر من ( 85000) متر طولي أي ما يعادل 85 كيلو مترا من المواسير المختلفة الأقطار تحت الأرض لنقل وتوصيل المياه للأعمدة، وكذلك عدد (4000) عمود تبريد مناخ مثبت على قاعدة خرسانية تبلغ مساحتها (80, × 80, ×1.00) متر وبارتفاع ثمانية أمتار من المواسير الحديد 4/3/2 بوصة وكل عمود مثبت عليه عدد خمس وصلات من المواسير الحديد ومصنعة علي هيئة زهرة اللوتس - ومثبت في نهاية كل وصلة بخاخ تصرف عشرة جالونات / ساعة.
وعلى طول خطوط المشاة من بداية عرفات إلى حدود مشعر منى يقف مشروع سقيا الحجاج شاهدا على عمق هذا العمل الخيري من خلال رفع عبء البحث عن المياه التي تمثل الشغل الشاغل للحاج منذ وصوله إلى الأراضي المقدسة، كما يغطي هذا المشروع وادي عرنة إلى الدائري الأوسط من شارع (5) إلى شارع ( ج)، وكذلك منطقة جبل الرحمة وطريق المشاة النازل من الجبل بإجمالي عدد 10.000 مشرب قابلة للزيادة إلى الضعف تخدمها مواسير معزولة بدرجة عالية الجودة يبلغ طولها نحو 125.000 متر وتقدم هذه المشارب مياها مبردة لضيوف الرحمن بدرجة حرارة تراوح بين 7 إلى 12 درجة مئوية.
ويحتوى المشروع الذي يخدمه فريق عمل مكون من 21 ما بين مهندس وفني على عدد (2) محطة ضخ في عرفات ومزدلفة مجهزة بأحدث الأجهزة اللازمة لتعقيم المياه، وتتكون من عدد خزانين سعة الواحد 5000 متر مكعب، وعدد (44) مضخة كبيرة وعدد ستة مبادلات حرارية بالإضافة إلى 24 فلترا عالية الكفاءة وعدد 16 جهازا للأشعة تحت الحمراء عالية التنقية لتعقيم المياه و13 وحدة شلير لتبريد المياه التي تبلغ 800 متر مكعب في الساعة.
ويتم استقبال المياه من وزارة المياه من محطات التحلية، يعقبها إضافة المواد المعقمة مثل الكلور بالنسب المقررة لمياه الشرب، ويتخلل ذلك تمرير المياه على فلاتر رملية لتنقيتها من أي شوائب، ثم فلاتر كربونية لإزالة أي روائح، وأخيرا تمر المياه على جهاز الأشعة البنفسجية لقتل أي ميكروبات في المياه قبل أن تكون جاهزة للاستخدام.


