حين مثلت «جوجل» وممثلو صناعة الكتب في الولايات المتحدة أمام القاضي في نيويورك في الشهر الماضي، كانت الامتيازات المقدمة إلى الناشرين والمؤلفين في شتى أرجاء العالم على قمة الأجندة.
وفقاً لمنافسي «جوجل» والمراقبين الآخرين، فإن هذه الامتيازات تؤكد على المحاولات لإبعاد المعارضة واسعة الانتشار لتسوية الكتب الرقمية الشهيرة التي تم التوصل إليها العام الماضي بين شركة محرك البحث، والناشرين والمؤلفين في الولايات المتحدة.
قام القاضي دين تشين بتأجيل جلسة استماع النظر في القضية منذ شهر مضى، لإتاحة الوقت لمراجعة أجزاء من الصفقة المثيرة للجدل.
جاء جانب مهم من المعارضة من جانب وزارة العدل الأمريكية التي حذرت من أن أجزاءً من هذه التسوية أثارت المخاوف بشأن مكافحة الاحتكار، فضلاً عن الاعتراضات التي قدمتها حكومتا ألمانيا، وفرنسا حول قضايا حقوق المؤلف. وانتشرت هذه الاحتجاجات الدولية منذ التأجيل القانوني، وشملت هجوماً شنته الصين.
قليلون يتوقعون إجراء تغييرات جوهرية على الهيكل الكلي للتسوية الجماعية. ومن شأن ذلك أن يسمح لـ»جوجل» بأن تعرض مقتطفات من جميع الكتب المنشورة التي لم يختر مؤلفوها البقاء خارج الصفقة. وسوف تكون قادرة كذلك على بيع النسخ الرقمية، وتقدم نسبة 63 في المائة من الأرباح إلى سجل حقوق الكتب الجديد الذي يمثل الناشرين والمؤلفين.
قال بيتر برانتلي، مدير أرشيف الإنترنت، وهو مشروع منافس للمسح الضوئي للكتب: «إنني شخصياً أفترض أن التغيير سوف يكون من النوع الجراحي، دون تغيير الاتجاه الأساسي».
أضاف راندال بيكر، أستاذ القانون في جامعة شيكاغو، قائلاً: «بالنظر إلى التوقيت، لا يمكن تخيل أنهم سوف يقومون بتغييرات كبيرة».
على أية حال، ينظر إلى مسألة إبطال مفعول المعارضة الدولية على أنه أمر أساسي. وتذمر الناشرون الأجانب، والحكومات، من أنه بشمول الكتب التي لم يتم نشرها على الإطلاق في الولايات المتحدة، ودون الحاجة إلى أي تصريح، فإن التسوية تعارض مبدأً أساسياً من قانون حماية حق المؤلف.
سوف تكون الطريقة الأكثر مباشرة في إبعاد هذه المخاوف هي معاملة الكتب الأجنبية بشكل مختلف، وطلب موافقة الجهة المعنية على «اختيار المشاركة» قبل شمول الكتب في مستودع الكتب الرقمية لـ»جوجل»، حسبما يقول المراقبون.
ويبدو توفير نص مماثل لاختيار المشاركة لفئة أخرى من الكتب – ملايين «الكتب اليتيمة» التي نفذت نسخها المطبوعة من السوق، والتي لم يتقدم أحد للمطالبة بحقوقها – أقل احتمالاً. وكان شمول هذه الكتب يمثل جزءاً مركزياً من هدف «جوجل»، حتى أن وزارة العدل، رغم أنها عارضت بعض البنود، وافقت على أنه سوف تكون هناك قيمة اجتماعية كبيرة في جعل هذه الكتب متوفرة للجمهور الأوسع نطاقاً.
مع احتمال إجراء القليل من التغييرات الجوهرية على الاتجاه الكلي لتسوية الكتب الشهيرة، فإن الاهتمام تركز بدلاً من ذلك على الطرق للحد من تأثيرها على سوق الكتب الرقمية الناشئة. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى إحداث تغييرات على جبهتين: جبهة الوصول، وجبهة التسعير.
قال أحد منافسي «جوجل» بشأن قاعدة البيانات الرقمية التي يولدها مشروع المسح الضوئي لشركة البحث: «سوف تكون قاعدة البيانات هذه المصدر الوحيد لجميع الكتب الرقمية». وأي جهة بحاجة إلى الحصول على الكتب كاملة – مثل المكتبات التي سوف تشتري الاشتراكات في المجموعة - سوف تحتاج إلى ضمانات إضافية تمنع إساءة استغلال الاحتكار، حسبما أضاف هذا الشخص.
على الأرجح أن يتم كذلك إصلاح محاولة التسوية لوضع اتفاقات واسعة النطاق بشأن التسعير الاستهلاكي حسبما قال بيكر، حيث إن من شأن ذلك أن يكون ضعيفاً للغاية أمام الهجوم من جانب سلطات المنافسة. ولكنه أضاف قائلاً إنه سوف يكون الأمر الأصعب لتغيير أقسام التسعير بالجملة من الاتفاقية، دون إحداث تغييرات جوهرية على التسوية.
