البنوك السعودية ستكون أكثر جرأة في التمويل الشخصي

##هل تتوقعون أن يكون هذا العام 2010 هو عام توديع تداعيات الأزمة المالية حول العالم.. أم أن هناك ناراً باقية تحت القشة ربما تنفجر في أي وقت وتعيد الاقتصاد العالمي إلى نقطة سبتمبر 2008؟ الأزمة العالمية التى حدثت كانت هي الأكبر منذ الكساد الكبير قبل نحو80 سنة، وكانت تتكون من شقين: الأزمة المالية والركود الاقتصادي، وقد تعافينا بالفعل من الركود الاقتصادي، وبدأت اقتصادات عالمية كبرى تحقق النمو كالاقتصاد الأمريكي والبريطاني والفرنسي والألماني والياباني والصيني والهندي والأسترالي، وبقيت بعض الاقتصادات الصغرى لم تحقق نموا حتى الآن لكنها في طريقها إلى ذلك، أما الاقتصاد العالمي ككل فيتوقع أن يحقق نموا عام 2010 يزيد على 2 في المائة، بإذن الله، وبذلك يكون عام 2010 هو عام توديع الأزمة الاقتصادية، أما الأزمة المالية فهي الأخرى انتهت أو دعنا نقل إن الأسوأ قد انتهى منها .. بقي منها بعض التبعات كالذي نراه الآن من حدوث عجوزات على الدول وتعثر في سداد بعض الشركات الكبرى كالذي حدث في المنطقة العربية كشركات القصيبي وسعد ودبي العالمية ونخيل، ويبقى مجموع هذه الديون التي يتوقع أن تتعثر صغير جدا مقارنة بحجم الإفلاسات الكبرى التي أصابت كبريات البنوك والشركات في العالم .. أحيانا نسمع بمشكلة أو أزمة مرتقبة لبطاقات الكرديت كارد أو العقارات التجارية، لكن كل هذه الأمور نستطيع تصنيفها ضمن تبعات الأزمة .. لكن الحقيقة التي يجب علينا إدراكها هي أن السيئ من الأزمة المالية والاقتصادية أصبح وراءنا ونستطيع أن نقول إنه دفن بالكامل في عام 2009م .. ## كيف تقيسون توجهات الاقتصاد السعودي في هذا العام (2010).. هل تتوقعون العودة إلى مستويات النمو للاقتصاد الكلي للاقتراب من معدلات 2007 و2006؟ - وكذلك توجهات الاقتصاد الخليجي؟ نعتقد وبشدة (بإذن الله) أن عام 2010 سينمو بنسبة تزيد على 3.5 في المائة تبعاً لتحسن البيئة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار النفط ونمو الطلب على الصناعات البتروكيماوية وغير الكيماوية .. أما اقتصادات دول الخليج الأخرى فنعتقد أن عام 2010 سيكون ذا نمو لكن سيتفاوت بين الدول، فيتوقع أن تحقق قطر أفضل أداء تليها الكويت فالسعودية ثم الإمارات فعمان وأخيرا البحرين. ## القطاع المالي السعودي محجم عن الائتمان الأمر الذي دفع الحكومة ممثلة في صناديق التمويل (الصناعي والتنمية والاستثمار) إلى رفع تمويلاتها للمشاريع.. هل تتوقعون استمرار هذا النهج خلال هذا العام أم أن البنوك ستعاود نشاطها الائتماني؟ نعم نتوقع استمرار صناديق الدولة في تقديم التمويل لتحقيق التنمية المستدامة، كذلك نعتقد أن البنوك ستصبح - بإذن الله - أكثر جرأة على التمويل الشخصى وتمويل الشركات، ونعتقد أن التمويل العقاري سيكون له نصيب مهم عام 2010 مما سيسهم في ارتفاع أسعار العقارات السكنية، ولن يكون التمويل هو العامل الوحيد الذي سيسهم في ارتفاع العقارات، بل سيعمل إلى جوار ارتفاع مواد البناء وارتفاع معدلات التضخم. ## ما توقعاتكم لاتجاه الدولار خلال عام 2010 وبالتالي انعكاسه على حركة السياسة النقدية في العالم بما فيه السعودية. الدولار نتوقع أن يستمر في اتجاهه الهابط لعدم وجود أي شيء يدعم الدولار، فالعجوزات في ميزانية الولايات المتحدة والعجز في الميزان التجاري واستمرار الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع البنى التحتية سيزيد من الضغوط على الدولار، ونرجح أن يهبط الدولار إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 1.7500 أمام اليورو ( اليورو = 1.4700 دولار الآن)، وهذا الوضع سينشأ عنه تضخم كبير في الولايات المتحدة والدول التي تربط عملتها بالدولار كالسعودية مثلاً. ## الفائدة لدينا حاليا في أدنى مستوياتها تاريخيا .. هل تتوقع رفعها تدريجيا لمواجهة الضغوط التضخمية المرتقبة وكذلك فتح قنوات استثمارية لإبقاء أموال البنوك في الداخل؟ التضخم المتوقع بسبب انخفاض قيمة الدولار والعملات المرتبطة معه سيؤدي إلى أن تبدأ مؤسسة النقد العربي السعودي إلى الرفع التدريجي لأسعار الفائدة المحلية والعالمية، ونتوقع أن ترفع مؤسسة النقد الريبو القياسي إلى 3 في المائة والريبو العكسي إلى مستويات تزيد على 1.25 في المائة .. أما بالنسبة للقنوات الاستثمارية فلا أعتقد أن هناك الكثير منها سواء في السعودية أو في المنطقة، بل على العكس أرجح أن تنتقل الكثير من الأموال من السعودية إلى الخارج لاقتناص الفرص الاستثمارية في الشركات العالمية الكبرى والعقارات التي هبطت بشدة، وإذا أردنا أن نتحدث عن قنوات استثمارية صلبة في الداخل فنحن بالتأكيد نتحدث عن الاستثمارات العقارية والمشاريع السكنية الكبرى التي تلقى رواجاً وطلباً كبيراً نظراً لطبيعة الديموغرافية السكانية التي تتميز بارتفاع نسبة الشباب في المجتمع.
إنشرها

أضف تعليق