الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يشير يوم البوكسينج Boxing Day في كانون الأول (ديسمبر) 2009 (اليوم الذي يلي يوم الميلاد في 26 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام في البلدان الغربية، وهو يوم عطلة، وفيه يتم تقديم هدايا خاصة إلى المحتاجين، وتبدأ المحال التجارية كذلك بحسوماتها الكبيرة)، إلى ذكرى مرور خمس سنوات على إعصار تسونامي في آسيا الذي سبب دماراً هائلاً للشاطئ الجنوبي الشرقي من الهند. وبعد مرور خمس سنوات، فإن تسونامي، والتدخلات الخارجية التي أعقبت حدوثه ساعدت المجموعات التابعة في مجتمعات الصيد الشاطئية على مقاومة أنظمة الإدارة الريفية التقليدية القمعية «المتشددة» والمعروفة باسم أور بانشايات uur panchayats في ولاية تاميل نادو.

تصف كالابانا رام في دراستها لعلم الإنسان التطبيقي المشهورة حول مجتمعات الصيد الشاطئية في تاميل نادو كيف أن هذه المجتمعات عاشت على الهوامش على الصعيدين المادي والاجتماعي على طول الشاطئ لعدة قرون، وتحتل مركزاً متدنياً في الهرم الطائفي. وجادل جون كورين بالقول إن هؤلاء الصيادين طالما تم اعتبارهم على أنهم «ثمالى وعنيفون» من قبل أفراد المجتمعات الأخرى، وأن تسونامي 2004 يمكن أن يوفر «مناسبة جيدة لإحداث تغيير في مكانتهم كمقيمين على الصعيدين الاجتماعي والسياسي».

لعدة قرون، تمت إدارة مجموعات الصيد في تاميل نادو بواسطة أنظمتها القاسية للإدارة الداخلية التي تسمى كاتا أو أور (قرية) بانشايات. وبدا أن أنظمة الإدارة التقليدية كانت ناجحة للغاية بالنسبة لهذه المجتمعات على مر القرون، حيث كان المسنون من الرجال «النخبة» في القرية مسؤولين عن صنع القرارات الاجتماعية - الاقتصادية والقانونية، باستقلال عن الأنظمة القضائية للدولة. غير أن كارثة كبيرة مثل تسونامي أدت إلى التشكيك في هياكل السلطة هذه من قبل المنظمات غير الحكومية والمجموعات المقيمة بعيداً ضمن هذه المجموعات. وفي حين أن الدولة والمنظمات غير الحكومية اعتمدت بقوة على المعلومات التي قدمها هؤلاء البانشايات فيما يتعلق بفقدان البيوت والموجودات، حيث إنه كان من الصعب تجاوز أنظمة السلطة التقليدية، إلا أن بعض المنظمات غير الحكومية كانت تنظر إلى عمليات إعادة البناء في فترة بعد تسونامي وكأنها فرصة «للهندسة الاجتماعية».

بناءً على ذلك، استخدمت عملية إعادة التأهيل لما بعد تسونامي كوسيلة لتمكين المجموعات المقيمة بعيداً، وذلك باللجوء إلى تدابير مثل توزيع مزيد من القوارب بأكثر من السابق. وأدى هذا إلى أن يصبح عمال الصيد في السابق مالكين للقوارب وبالتالي التأثير في العلاقات الطبقية في القرى. وبينما شهدت بعض القرى ثورات منظمة علنية من قبل عمال الصيد ضد مالكي القوارب فيما يتعلق بتوزيع القوارب، شهدت قرى أخرى مشاعر غيرة متزايدة تتعلق بالبيوت التي أكملتها منظمات غير حكومية مختلفة، حيث شعر بعض القرويين بأنهم تلقوا «صفقات إسكان سيئة» مقارنة بالآخرين.

في ضاحية ناجاباتينام، تاميل نادو التي تأثرت أسوأ ما يكون، كان هناك ما يزيد على 500 منظمة غير حكومية تعمل في الفترة التي أعقبت تسونامي مباشرة. وفي حين يعتقد بعض الخبراء أن هذا التدخل الهائل من جانب المجتمع المدني عمل على «إفساد» مجتمعات الصيد بتوليد «مرض الاعتمادية»، إلا أنه كانت هناك كذلك حالات متزايدة إلى حد ما من ممارسات المقاومة اليومية من جانب المجموعات المقيمة بعيداً ضد النخبة في القرية في فترة ما بعد تسونامي.

حين زارت كاتبة المقال ناجاباتينام، انتقد عديد من الرجال والنساء علناً النخبة الريفية لتلاعبها بعمليات التدخل للإغاثة، وإعادة التأهيل، والتعافي من جانب الدولة والمنظمات غير الحكومية. كما أن عمليات الإسكان الجديدة، والقوارب، أدت كذلك إلى إعادة صياغة السلطة والامتيازات في قرى الصيد على طول هذا الشاطئ، حيث إن الجميع تلقوا بيوتاً من الأسمنت بعد تسونامي. وأسهمت البيوت المتماثلة في فترة ما بعد تسونامي في إزعاج الهرم الاجتماعي الأقدم الذي كان ينعكس في الأنواع المختلفة من البيوت التي كانت موجودة قبل تسونامي. وبالمثل، من وجهة نظر النخبة التقليدية، فإن المبالغة في توزيع القوارب، واستلام بيوت الأسمنت، وأموال الصدقات، أدت إلى غطرسة متزايدة بين عمال الصيد.

إن المجموعات المقيمة بعيداً بشكل عام ــ سواء كانوا عمال الصيد، أو النساء في تلك المجتمعات، وجدوا طرقاً جديدة لترسيخ مصالحهم بتطورهم الخاص، وتطور مجتمعاتهم بعد تسونامي. وكانت هناك زيادة هائلة في برامج القروض المقدمة إلى المشاريع الصغيرة التي تديرها الدولة ومنظمات المجتمع المدني، والتي مكنت النساء من الحصول على حيز عمل عام لأنفسهن – بزيادة قدرتهن على الوصول إلى البنوك، ومكاتب المنظمات غير الحكومية، ولقاءات المجموعات لمساعدة الذات، والاحتجاجات العامة ضد الدولة. وبرزت بعض النساء في هذه القرى كقائدات مجتمع لعديد من برامج المنظمات غير الحكومية، وبالتالي حصلن على احترام ومكانة جديدين في عيون أفراد مجتمعاتهن. واستولت تلك النسوة كذلك على بعض أدوار حل النزاعات من البانشايات التقليدية، وبناءً عليه تأثرت سلطتهن في المجتمع.

أدت جميع هذه التغييرات إلى الإضعاف الكلي لأنظمة النخبوية التقليدية في مجتمعات الصيد، حيث برز قادة شعبيون جدد بعد تسونامي. وأدت بناءً على ذلك تدخلات تسونامي 2004 إلى توزيع السلطات على رجال ونساء مختلفين في قرى الصيد مقارنة بالنظام السابق، حيث كان قطب مهيمن وحيد من السلطة ــ شيخ أور بانشايات.

تأثرت أنظمة السلطة التقليدية بين مجتمعات الصيد الشاطئية، وينظر إلى هذا الأمر على أنه تغير إيجابي من جانب معظم المراقبين ــ الدولة، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمعات ذاتها. وبناءً عليه، فإن التدخلات الخارجية في أعقاب تسونامي 2004 أسهمت في جعل عمليات صنع القرار ديمقراطية في المجتمعات التي كانت مغلقة في السابق. وبالتالي فإن كارثة هائلة عملت كفرصة لتمكين المجموعات المقيمة بعيداً في هذه المجتمعات، بتسريع عمليات التنمية في تاميل نادو الشاطئية.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: Opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية