الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى بدأ المصرفيون الذين يعملون في مجال الاندماجات والاستحواذات بالحديث عن حدوث تعاف.

بعد عامين انخفضت فيهما مستويات نشاط عقد الصفقات في سائر أنحاء العالم، أصبح المصرفيون متفائلين بشأن حدوث انتعاش على هذا الصعيد في العام المقبل، يشجعهم على ذلك ارتفاع أسواق الأسهم وانخفاض القيم.

عقد ست صفقات بلغت قيمتها مجتمعة 135 مليار دولار أعطى الدليل على تحسن الثقة بمجالس الادارة. وقال بول باركر الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في بنك باركليز كابيتال: لقد عادت عمليات الاندماج والاستحواذ بحق. ففي النصف الثاني من هذا العام، وفي الحقيقة في الربع الأخير، انتقلنا من سماع دقات الطبول إلى المشاهدة الفعلية للغزو.

وخلافاً للانتعاشات السابقة التي كانت تقتصر الصفقات فيها على قطاع بعينه، شهد الربع الرابع شركات في مجالات مختلفة تدخل في عمليات الاندماج والاستحواذ، وتراوحت هذه العمليات من قطاع النفط والغاز، بالعرض الذي تقدمت به شركة اكسونموبيل بعرض قيمته 41 مليار دولار للاستحواذ على شركة أكستو إينرجي XTO Energy إلى القطاع الاستهلاكي، بالحركة العدائية لشركة كرافت للاستيلاء على شركة كادبوري مقابل 16.2 مليار دولار.

وقال جوردون ديال الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في بنك جولدمان ساكس: إذا استمر النشاط كما كان في النصف الثاني من عام 2009، فإننا نتوقع سنة أفضل في عام 2010.

من المؤكد أن العثور على التمويل اللازم لعمليات الاستحواذ أصبح أكثر سهولة في الآونة الأخيرة، ففي حين ما زالت القروض البنكية عالية الكلفة، فإن أسواق السندات مفتوحة، فاختارت الشركات الحاصلة على تصنيف من الدرجة الاستثمارية كشركة بفايزر هذا العام، التي شركة وايث Wyeth بمبلغ 68 مليار دولار التوجه إلى المستثمرين مباشرة.

الآمال معقودة أيضاً على تحسن عمل شركات الأسهم الخاصة، مع تخلي مجموعات الشراء الشامل عن الاستثمارات التي تحتفظ بها منذ ثلاث إلى خمس سنوات.

وقال جريج بيترسون، الشريك في شركة برايس ووتر كوبر لخدمات الصفقات PwC Transaction Services، إنه ما زال هناك رأسمال يزيد على 1000 مليار دولار مخصصة لصناديق الاستثمار البديل، على الهامش في انتظار الفرص المناسبة.

وقال بيترسون: إن اللاعبين المتنوعين من شركات الأسهم الخاصة، يضاعفون حجم صناديق الدين والتحوط والصناديق المتعثرة الخاصة بهم، لكي ينتهزوا الفرصة للاستحواذ على الشركات المتعثرة.

ويقول المصرفيون إن شركات الأسواق الناشئة سوف تساعد في إخراجهم من حالة التراجع.

هنريك أسلاكسين الرئيس العالمي المشارك لعمليات الاندماج والاستحواذ في بنك دويتشه، قال إن آسيا، وبالذات الصين، هما المنطقتان اللتان ينبغي أن تتم مراقبتهما. الشركات التي تسعى إلى النمو في الخارج سوف تنظر شرقاً. إن حنكة الشركات الصينية وطموحها في تزايد، ولذلك، فإن التوجه يمكن أن يعمل باتجاهين، لأن كلاً من الشرق والغرب ينظر إلى الامكانيات المتوافرة لدى الطرف الآخر.

ويعتقد أسلاكسين أيضاً أن أستراليا وكندا- اللتين تعتبران سوقين صغيرتين لكنهما غنيتان بالسلع- قد خرجتا من الأزمة بشكل جيد نسبياً. وسوف يؤدي ذلك إلى مزيد من النشاط من جانب المستثمرين الأجانب المهتمين بمصادرهما الطبيعية.

من المرجح أيضاً أن تتجه الشركات المتعثرة إلى الشركات القوية لكي تظل على قيد الحياة، الأمر الذي يعزز مستويات النشاط أكثر فأكثر.

وقال روب كندلر الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في بنك مورغان ستانلي: هناك بعض الضغط ..... لتوظيف عمليات الاستحواذ لمضاعفة نمو المؤسسات الكبرى.

ولكن على الرغم من هذا الشعور المفعم بالتفاؤل، فإن جميع المصرفيين تقريباً يسلمون بأن تعرض الاقتصاد الكلي لهزة، يمكن أن يعيق خطى التعافي، إذا أخذنا في الاعتبار العلاقة المتبادلة بين أسواق الأسهم وعمليات الاندماج والاستحواذ.

وقال كندلر: البعض يعتقد أن سوق الأسهم متقدمة على نفسها، في ضوء عدم وجود نمو كبير في المداخيل الأساسية.

« إذا حدث اضطراب في الأسواق في أوائل العام، فسيكون لذلك أثر سلبي جداً في الاندماجات والاستحواذات.» وسوف يحدد النصف الأول من عام 2010 الاتجاه العام لدورة الاندماجات والاستحواذات المقبلة، ولكن كما قال جيف كابلان، الرئيس العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في مصرف بانك أوف أميركا ميريل لنتش: إن عاماً صعباً بالنسبة للمصرفيين « ينتهي على نحو جيد».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية