عبّر كثير من المواطنين والمقيمين في منطقة الخليج عن مواقف مؤيدة لصناعة البلاستيك والمنتجات البلاستيكية، فيما تمحور موقفهم السلبي حول المخلفات البلاستيكية، وذلك وفقاً لاستطلاع للرأي حول الصناعات البلاستيكية أجراه الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» في دول الخليج الست لمجلس التعاون الخليجي.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، أعلن «جيبكا» أن التوجهات في عدد من دول المجلس نحو حظر البلاستيك تقوّض المساهمات الثمينة للمنتجات البلاستيكية الحديثة في دفع التنمية المستدامة في المنطقة، وفي الوقت ذاته فإن قضية المخلفات البلاستيكية التي كانت وراء التوجهات لحظر استخدام الأكياس البلاستيكية في مراكز التسوق تستحق اهتماماً أكبر. لكن الحل من وجهة نظر الاتحاد لا يكمن في حظر استخدامها، بل من خلال تغيير سلوكيات المستهلكين بالتوعية بعدم رمي المخلفات البلاستيكية في غير الأماكن المخصصة لجمعها، والتركيز على إعادة استخدام تلك المخلفات بما في ذلك عمليات إعادة التدوير والاسترجاع الحراري.
يأتي ذلك خلال المنتدى السنوي الرابع للاتحاد الذي أقيم في دبي أخيرا والذي قدم فيه لورانس جونز نائب رئيس الدعم المؤسساتي في شركة بروج والعضو في لجنة «جيبكا» للبلاستيك، ورقة عمل معنونة: «دور البلاستيك في تحقيق التنمية المستدامة» تضمنت نتائج ذلك المسح، مبيناً موقف الاتحاد من هذه القضية في جلسة العمل التي نظمت تحت عنوان «سعياً لتحقيق نمو مستدام في الصناعة الكيماوية».
وشمل استطلاع الرأي الذي أجرته شركة الاستشارات الألمانية ريكيستا منتصف عام 2009 مسحاً ميدانياً حول الصناعات البلاستيكية في دول المنطقة شارك فيه 7036 من المدنيين البالغين والمثقفين من الفئة العمرية 16 - 60 سنة في كل من البحرين، عُمان، السعودية، الكويت، قطر، والإمارات، وتضمن الاستطلاع 389 خَياراً للإجابة وأكثر من 2.7 مليون نقطة قياس.
وقارن المسح بين مفهوم العموم وموقفهم من صناعة البلاستيك والمنتجات البلاستيكية وغيرها من الصناعات والمنتجات الأخرى. وتبين من نتائج المسح أن المشاركين لديهم معرفة وإلمام جيد بالبلاستيك واستعمالاته الإيجابية المتنوّعة في الحياة الحديثة، وجاءت المنتجات البلاستيكية في مرتبة متقدمة لجهة إلمام المشاركين بدورها وإسهاماتها الإيجابية مقارنة بالصناعات والمنتجات الأخرى.
كما أوضحت نتائج الاستطلاع قبولاً قوياً للصناعات البلاستيكية لضرورتها في التغليف والتخزين والحفاظ على الأغذية والمأكولات والاستخدامات المتنوعة في المطبخ ومجال تقنية المعلومات والعناية الطبية والشخصية ومنتجات الأطفال والسيارات والأبنية، إلى جانب مجالات أخرى.
وركزت ورقة الاتحاد على بيان أن المنتجات البلاستيكية في القرن الواحد والعشرين تتعدى بكثير أكياس التسوق، مدعمة تلك الحقيقة بإحصائيات وبيانات عن دور الصناعات البلاستيكية في دعم التنمية المستدامة؛ فخلال السنوات الـ 15 الأخيرة مثلاً، ارتفعت المكوّنات البلاستيكية خفيفة الوزن في السيارات من 3 في المائة حتى 11 في المائة من إجمالي مكونات السيارات، مما أدى إلى انخفاض استهلاك الوقود بنسبة 14 في المائة في العالم.
وفي الدول النامية تبلغ نسبة الفاقد من الغذاء بين الحصاد وحتى وصوله إلى المستهلك في المنزل نحو 50 في المائة من إجمالي المحصول بسبب نقص خيارات التغليف، بينما تبلغ هذه النسبة 3 في المائة فقط في المجتمعات الأكثر تقدماً بسبب الاستخدام المكثف للتغليف. ومع الزيادة المطردة في عدد السكان في العالم، وخصوصاً في الدول النامية، تزداد أهمية التغليف بالبلاستيك لتقليل الفاقد من الغذاء.
وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الذي ترأس الجلسة الختامية للمنتدى: إن الاتحاد سيتبنى مبادرات لتعزيز الوعي العامّ بتعددية استخدامات البلاستيك والفوائد الاقتصادية والاجتماعية لتطور صناعات البلاستيك في دول الخليج العربية، والحاجة إلى تحويل النقاش حوله إلى إعادة استخدام المخلفات البلاستيكية، وإعادة التدوير والاسترجاع الحراري.

