لم تتعرض السنة النبوية الشريفة لمحاولات تشكيك وتشويه كما تتعرض له في هذا الزمن، خاصة مع انتشار وسائل الإعلام المختلفة، بما فيها القنوات الفضائية التي تخصص البعض منها في الهجوم على الإسلام ومصادر التشريع الإسلامي.
فالسنة النبوية التي هي ثاني مصادر التشريع الإسلامي والتي استطاع المسلمون المحافظة عليها عبر أكثر من 14 قرنا، ومواجهة كل حملة تشكيك أو انتقاص، تتعرض هذه الأيام لحملة شعواء لتشويهها والتشكيك بها، بل وفي اعتساف نصوص الأحاديث النبوية، وتزوير أحاديث أخرى ونسبتها إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
ومن المؤسف أن الحملة على السنة النبوية المطهرة لا تقتصر على من يحملون عداء واضحاً للإسلام والمسلمين، بل امتدت إلى طوائف من المسلمين تريد أن تسوق من السنة النبوية ما يبرر انحرافاتها العقدية ويؤيد مواقفها، وتشكك فيما يتعارض مع ذلك.
من هذا المنطلق تنبع أهمية أي عمل يهدف إلى حماية السنة النبوية من التحريف أو التشويه، سواء عن طريق المنافحة عن السنة عبر وسائل الإعلام المختلفة، أو عبر تبني أبحاث أو جوائز لخدمة السنة النبوية ودراساتها.
ولهذا فليس غريباً أن تحظى جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة وجائزة الأمير نايف بن عبد العزيز التقديرية لخدمة السنة النبوية وعلومها بهذا الاهتمام الكبير الذي تمثل في مشاركة ما يزيد على 150 شخصية عالمية، وبما قدم من كم كبير من البحوث، وبالمتابعة الإعلامية الكبيرة لهذه الجائزة، وهو اهتمام حظيت به الجائزة منذ دورتها الأولى، وينبع من مدى ما يشعر به الغيورون على السنة النبوية من خطر متزايد يستدعي كل جهد مخلص قادر على العمل في هذا المجال، وقيام الجائزة بتكريم أصحاب الجهود المتميزة في خدمة السنة النبوية وتشجيع الباحثين وترغيبهم في خدمة السنة النبوية باب من أبواب الدفاع عن السنة النبوية الشريفة وخدمتها.
إن ما يجب على كل مسلم قادر أن يحرص كل الحرص على الدفاع عن السنة النبوية، وعدم التساهل مع من يحمل فكراً يهدف إلى التقليل من أهميتها كركن أساس من أركان التشريع، أو يسعى إلى التشكيك فيها أو نفي حجيتها، أو يحاول الانتقاص من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يسعى إلى إبراز أقوال تنسب إلى من هم أقل منهم، وجعلها في منزلة الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
