النفط يؤسس قاعدة للاندفاع بعد «استراحة الأعياد»

مع أن معظم الأسواق مغلقة اليوم وبعض أيام الأسبوع المقبل بسبب موسم العطلات ما بين عيدي الميلاد ونهاية العام، إلا أن أنظار المتعاملين تتجه لاستقراء ما سيكون عليه وضع السوق في العام الجديد، وإذا كانت المؤشرات التي برزت خلال الأسابيع القليلة الماضية ستشكل قاعدة لتحركات سعر البرميل خلال الفترة المقبلة. فالعام انتهى تقريبا ومتوسط سعر البرميل من السلة التي تعتمدها منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» هذه الفترة بلغ 60.72 دولار للبرميل، متراجعا بقرابة الثلث عن المتوسط الذي حققه سعر البرميل خلال عام 2008 وبلغ 94.45 دولار للبرميل. لكن من ناحية أخرى، فإن متوسط السعر للشهر الحالي بلغ 73.52 دولار للبرميل مما يشير إلى التأثير الواضح لقرارات خفض الإنتاج التي اتبعتها المنظمة منذ مطلع هذا العام معلنة رغبتها في سحب 4.2 مليون برميل يوميا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر البرميل من 38.60 دولار في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي إلى 41.76 دولار في الشهر التالي وتجاوزه الضعف بنهاية هذا العام ومحققا انخفاضا طفيفا من معدل المتوسط الذي كان عليه خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وصل إلى 76.29 دولار للبرميل. وزراء النفط في المنظمة اجتمعوا الأسبوع الماضي وقرروا مواصلة العمل بالسقف الإنتاجي المعتمد وهو 24.84 مليون برميل يوميا، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، علما أن نسبة الالتزام بخفض الإنتاج تراجعت من 80 في المائة في بداية العام إلى ما بين 58 و61 في المائة في الوقت الحالي وفق مختلف التقديرات. أحد أسباب هذا القرار أن المعدل السعري الراهن بين 70 و80 دولارا للبرميل يبدو ملائما للمنظمة التي ترى أنه السعر العادل والمناسب للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ومع المعدل العالي للمخزونات بما في ذلك المقطرات التي تشمل الزيوت الوسيطة بما فيها وقود التدفئة، فإن السؤال يصبح إذا كان في مقدور المنظمة الحفاظ على هذه النسبة من الالتزام أم يستمر التراجع مع السعر الحالي المغري. الأمر الآخر يتعلق بالمدى الزمني الذي ستستغرقه موجة البرد الحالية التي ضربت أخيرا النصف الشمالي من الكرة الأرضية وهل ستنجح في زيادة الطلب بطريقة تسهم على الأقل في خفض المستويات العالية للمخزونات؟ ففي الأسبوع الماضي تراجع حجم المخزون من النفط الخام في الولايات المتحدة بقرابة خمسة ملايين برميل إلى 327.5 مليون برميل، كما تراجع حجم المخزون من المقطرات بمقدار 3.1 مليون والبنزين 900 ألف برميل. وكلها جاءت مفاجئة بل ومعاكسة لتوقعات المحللين. بل حتى إن الواردات الأمريكية من النفط الخام سجلت تراجعا بنحو 65 ألف برميل يوميا إلى 7.7 مليون، كما شهد إنتاج المصافي تراجعا بنحو 27 ألف برميل يوميا إلى 13.8 مليون برميل يوميا، وأنها تعمل بنسبة 80 في المائة من طاقتها التصميمية. وأدى هذا الوضع إلى أن يختتم الأسبوع الماضي بالنسبة للخام الأمريكي الحلو ويست تكساس من شحنات شباط (فبراير) بزيادة 1.38 دولار إلى 78.05 دولار للبرميل، كما كسب خام برنت في لندن 86 سنتا إلى 76.31 دولار للبرميل. العديد من وزراء «أوبك» عبروا عن اعتقادهم بأن تشهد أسعار النفط استقرارا في العام المقبل عند المعدل نفسه الذي تعيشه في الوقت الحالي. ويلعب العامل الاقتصادي دورا في هذا التوقع بعد تزايد المؤشرات على الخروج من حالة الكساد التي سادت لفترة طويلة من هذا العام. ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإن العام المقبل يتوقع أن يشهد نموا اقتصاديا في حدود 3.1 في المائة مقابل تراجع بلغ 1.1 في المائة هذا العام. على أن العامل الأكثر إثارة أن الصين التي تتزايد شهيتها للاستهلاك النفطي تتجه إلى تجاوز اليابان واحتلال مرتبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم من ناحية الحجم بعد الولايات المتحدة وذلك بعد أن تمكنت هذا العام من تضييق الفجوة ورفع حجم اقتصادها إلى 4.4 تريليون دولار مقابل 4.9 تريليون لليابان، علما بأنها موعودة بنسبة نمو اقتصادي كبير حتى إذا حافظت على النسبة التي حققتها لهذا العام وهي 8 في المائة، وهو ما سيكون له تأثيره في سعر البرميل.
إنشرها

أضف تعليق