الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ربما يكون الحماس للسيطرة على الأسلحة النووية مدعاة لتغيير اللعبة.

محادثات السيطرة على الأسلحة النووية تظل تواجه على الدوام أن تصبح أثراً متخلفاً عن الحرب الباردة، بل إن من المحتمل أن تكون شيئاً يظهر الزعماء أنهم يقدمونها للعالم، حين لا يستطيعون التوصل إلى صفقة حول التغير المناخي. غير أن السخرية، أو الرضا عن النفس، يمكن أن يكونا قصيري النظر، حيث إنه بعد مرور 20 عاماً على انتهاء الحرب الباردة، فإن التهديد الناجم عن ترسانة الأسلحة النووية التي تبلغ نحو 23 ألف رأس، وبقوة تدميرية تعادل 150 ألف ضعف قوة تفجير قنبلة هيروشيما، يعتبر تهديداً للبشرية يعادل، على الأقل، تهديد التغير المناخي، بل إن المحتمل أن يكون أقرب.

هنالك في الوقت الراهن ثمانية قوى نووية، حيث تنضم الهند، وباكستان، وإسرائيل إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن في هذه المجموعة، كما لدى كوريا الشمالية بعض القدرة النووية، إضافة إلى الشك بأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي.

ولا يزال مبدأ الردع النووي الخاص بالحرب الباردة حي في كثير من جوانبه، حيث هنالك عدد كبير من الرؤوس النووية في حالة استنفار خطرة، كما أنها ذات فواصل قطع قريبة للغاية من اتخاذ القرارات. إن النشر الغامض للقوات العسكرية، وأنظمة القيادة والسيطرة المعرضة للخطأ البشري، يرقى إلى كونه مقامرة غير عادية بمستقبل البشرية، إذ إن باكستان والهند اقتربتا من شفا الحرب مرتين في عام 2008.

الأخبار الجيدة هي أن تمهيداً مهماً جديداً حول كيفية التعامل مع التهديدات النووية ظهر في الأسبوع الماضي، حين قالت الولايات المتحدة وروسيا اللتان تمتلكان 22 ألفاً من الرؤوس النووية في العالم، إنهما اقتربتا من تحقيق خطوة كبرى في تقليص الأسلحة الاستراتيجية المنشورة.

الأجندة الجديدة التي أعدتها اللجنة الدولية لمنع الانتشار النووي ونزع السلاح، التي ترأسها جاريت إيفانز ويوريكو كاواغوشي، اللذين كانا وزيري خارجية لأستراليا واليابان، تعتبر برنامجاً صلباً وعملياً، حيث تدفع تكتيكياً، وعلى مراحل، باتجاه أهداف صعبة التحقيق، من خلال مسار معد جيداً من الخطوات التي من الصعب رفضها.

إن توقيتها وتصميمها جيدان، حيث ترتبط وتتداخل مع أهداف الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، المحددة حول نزع التسلح، كما أنها تأتي قبل قمم حاسمة حول هذا الموضوع في العام المقبل.

يفترض أن تكون هنالك خطوة نفسية إلى الأمام في كانون الثاني (يناير) المقبل، بموافقة روسيا على استبدال معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية التي وقعت في عام 1991، وانتهت في أوائل الشهر الحالي.

وسوف يعمل ذلك على تقليص رئيسي للرؤوس النووية المنشورة، وكذلك لأنظمة الإطلاق. وسوف تكون أهم حتى من ذلك متابعة المحادثات لشمول الأسلحة التكتيكية التي لم يسبق لها على الإطلاق، أن كانت جزءا من معادلة التقليص. والواقع هو أن هذه القنابل النووية التي تسمى «ميدان المعركة» أصبح لها دور أكثر أهمية في مبدأ الدفاع (ولا سيما بالنسبة لروسيا) للتعويض عن ضعف القوات التقليدية.

الأمر الذي يحتل أهمية مماثلة هو تقرير وضع الحالة النووية الذي أمر بإعداده الرئيس أوباما، وينتظر أن يكتمل في أوائل عام 2010، ويمكنه أن يمنح قوة دفع تحويلية لنزع السلاح، إذا تحرك باتجاه تعهد «بعدم البدء في اللجوء إلى الأسلحة النووية»، وذلك من خلال الإعلان أن الهدف الوحيد من امتلاكها هو هدف دفاعي – أي لردع استخدامها – وأنها لن يحسب حسابها في حالات الطوارئ غير النووية. إن إزالة الغموض الذي يلف المبدأ النووي للدول المعترفة بامتلاكها الأسلحة النووية، مهم للسلام، أهميته لمنع انتشار الأسلحة النووية.

هنالك كذلك طوب بناء آخر هي مؤتمر الأمن النووي الذي تستضيفه الولايات المتحدة في نيسان (أبريل) المقبل، واحتمال (ليس أكثر من ذلك) أن تصادق الولايات المتحدة أخيراً، على المعاهدة الشاملة لحظر التجارب النووية.

أي مزيج من هذه الأمور سوف يعطي دفعة إيجابية لمؤتمر مراجعة منح انتشار الأسلحة النووية، الذي سوف يعقد في الأمم المتحدة في أيار (مايو) المقبل. كان لهذه المعاهدة المليئة بالعيوب نجاحاً مرموقاً، وإن كان نسبياً. ولكن تمديدها في عام 1995، تطلب من الدول النووية إظهار تقليص كبير لأسلحتها فيما بعد الحرب الباردة، قبل أن يستطيع أولئك الذين لا يملكون الأسلحة النووية التوقيع عليها. إن حركة منع انتشار الأسلحة، بما فيها من ضمانات حماية معززة، وإقرار صلاحية، وفرض تطبيق، تتطلب الآن قبولاً واسعاً من القوى الكبرى لنزع التسلح. وتتضاعف أهمية هذا الأمر في ظل استخدام متوقع لاستخدام الطاقة النووية السلمية، التي يمكن استخدامها في تطوير صناديق أدوات لصناعة الأسلحة النووية.

من المحتمل أن يكون حماس أوباما للسيطرة على الأسلحة مُغَيّرا للعبة. ويبدو أنه اكتسب ذلك من خلال الاقتراب من التعاون مع السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث وقع معه مبادرة في عام 2007. كانت تلك المبادرة قد صممت على أساس برنامج نان – لوغار الناجح لأمان «القنابل النووية غير المحروسة جيداً» في الاتحاد السوفياتي السابق الذي وصف بحق، كأفضل استثمار أمريكي في السلام منذ مشروع مارشال، لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتظهر مثل علامات القياس هذه مدى ضخامة ما يجب على أوباما أن يفعله، ليستحق جائزة نوبل للسلام الخاصة به.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية