«نريد أن نخرج الآثار من حفرة الآثار» بهذه العبارة أكد الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عزم الهيئة على إحداث نقلة نوعية في نظرة الناس للآثار والتراث الوطني، وإعادة الاعتبار له وعدم اعتبار ذلك ترفاً.
وكشف رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن استعادة الآثار الوطنية أصبحت قضية رسمية ووطنية، وأن الهيئة استعادت حتى الآن أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية وتعمل على استعادة عدد آخر من القطع، متوعداً عصابات ولصوص الآثار بتقديمهم للمحاكمة ونيل الجزاء الرادع.
وأوضح الأمير سلطان بن سلمان على هامش احتفاء إثنينية عبدالمقصود خوجه به الإثنين الماضي في جدة أن الهيئة ستنشئ ستة متاحف جديدة، وستقدم على إنشاء ثمانية متاحف العام المقبل، مضيفا أنه سيفتتح في شهر تموز (يوليو) المقبل أول معرض للكنوز الأثرية السعودية في متحف اللوفر في فرنسا، علماً أن اللوفر سيتكفل بجميع مصاريف المعرض، مبيناً أن هناك أكثر من ثمانية طلبات من معارض عالمية مرموقة ترغب في استضافة الآثار السعودية عقب اللوفر.
#2#
وكشف الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة تعمل حالياً على برنامج متكامل لتأسيس شركة جديدة مع القطاع الخاص لتطوير الفنادق التراثية في المملكة.وشدد الأمير سلطان على أن هيئة السياحة تتعامل مع قضايا الآثار الإسلامية وفق منظور شرعي, وبما ينسجم وتعاليم الشريعة الإسلامية التي تقوم عليها هذه البلاد، وتحرص القيادة وتوجه بتطبيقها، ويحقق في ذات الوقت الحماية لهذه الآثار، مؤكدا حرص الهيئة الشديد على ألا تتحول هذه الآثار إلى مزارات، مشيراً إلى أن الهيئة تعيش حالة استنفار متواصل للحفاظ على التراث العمراني في مدينة جدة التاريخية وليست «القديمة» كما يسميها البعض، بعد أن تحولت من 900 بيت تاريخي إلى 300 بيت احترق آخرها قبل أسبوع من الآن.
واعتبر الأمير سلطان بن سلمان المملكة تحتل موقعاً مرموقاً في العالم من خلال أربعة أبعاد رئيسية، أولها البعد الديني، ثم البعد الاقتصادي، والبعد السياسي، فيما يتمثل البعد الرابع في الحضاري وهو ما تعمل هيئة السياحة على تحقيقه وإبرازه للعالم.وأكد الأمير سلطان بن سلمان خلال حديثه أنهم في هيئة السياحة حرصوا عند بدء التطوير على أخذ آراء جميع الأطراف المهتمين وخصوصاً أولئك الذين كانوا يعارضون التطوير، وقال «عملنا في الهيئة تعاوني وتضامني وكل خطة وضعت لتطوير قطاع الآثار والمتاحف دعونا لها كثيرا من الناس, وتحدثت شخصياً مع بعض مديري الجامعات وأشخاص آخرين, وطلبت منهم معرفة المعارضين لتطوير الآثار في السعودية حتى ندعوهم ونجلس معهم، لم ننغلق على أنفسنا ورأي الجميع هدفنا والآثار ليست ملكاً لشخص بعينه, بل هي للجميع, ويجب أن يتشارك الجميع في الحفاظ عليها». وكشف رئيس هيئة السياحة أن الهيئة في أول اجتماع لها كانت ترغب في إنشاء هيئة مستقلة للثقافة والتراث الوطني وتكون الآثار تحتها، وهيئة السياحة تتعاون معها، وكان هناك خيار آخر بأن تتسلمها الهيئة وتعيد تطوير الآثار بالكامل ثم الدولة تنظر في أمرها مستقبلاً، وأردف «اتخذ قرار بضمها لهيئة السياحة وانطلقنا في خطة وطنية، حاولنا أن تكون نظرتنا فيها عن بعد، وتنبهنا لنقطة مهمة جداً لم يلتفت لها أحد وهي أن السعودية تحتل في منظور العالم أربعة مواقع رئيسية، الأول الموقع الديني كقبلة المسلمين والحرمين الشريفين، البعد الثاني هو الاقتصادي، فمكانة المملكة الاقتصادية ورصانتها والعمق الاقتصادي الضخم الذي يعرفنا العالم فيه، البعد الثالث الذي يتنامى هو البعد السياسي فبلادنا طوال تاريخها ومنذ عهد المؤسس جميع مواقفها تدل على أن السعودية تضع نفسها في عين العاصمة في القضايا الرئيسية والمصيرية لهذه الأمة».
«أما البعد الرابع الذي لم يخدم في بلادنا بالقدر المناسب هو البعد الحضاري أو التراث الذي لا يعرفنا العالم فيه، لا يعرف العالم أن الجزيرة العربية كانت تدير الاقتصاد في يوم من الأيام وأن المملكة كانت بلد الحضارات والتاريخ، بلد طرق التجارة والسياسة والأحداث التي غيرت مجرى التاريخ، المملكة دولة من الوزن الثقيل في بعدها الحضاري، ومن يعتقد أن هذا البعد لا يؤثر في المجالات الأخرى فهو لا يعرف ترابط الأمور ببعضها، اليوم السعودية دعيت في مجموعة العشرين وتدعى يومياً للمشاركة في القضايا المستقبلية في بناء الإنسان، يجب أن تكون حاضرة في رسم مستقبل الإنسانية».
«كما يجب أن نعطي تراثنا الوطني الكبير انتباها خاصا, والذي اندثر جزء لا يستهان به بسبب الإهمال، والتعدي، أو تقادم الزمن، ويجب الاهتمام بهذا البعد في الوقت الراهن، نحن لسنا بلداً طارئاً على التاريخ، اليوم في المملكة مع كل رمشة عين تقف على أثر، كلما التفت يميناً أو شمالاً تجد تراثا وتاريخا، نحن أمة في هذا الوطن ليست طارئة على التاريخ ولا متطفلة على المستقبل، كنا وما زلنا وسنستمر مثل ما قال خادم الحرمين الشريفين يجب أن نستعيد دورنا الريادي في صناعة المستقبل من خلال استعادة دورنا في العلوم والاختراعات».


