سقط عديد من الجرحى خلال صدامات دارت أمس في أحد مساجد أصفهان (وسط إيران) بين مشاركين في مجلس عزاء في وفاة المعارض آية الله منتظري والشرطة التي حاولت تفريقهم واعتقلت أكثر من 50 منهم، كما أفادت مواقع إلكترونية معارضة. وقال موقع راهسبز إنه «صباح أمس وقبل بدء مراسم العزاء حاصر عناصر من قوات الأمن بالزي الرسمي والمدني المسجد ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع الناس» التي كانت ستشارك في المجلس. وأضاف الموقع القريب من المعارضة الإصلاحية للرئيس محمود أحمدي نجاد «القي القبض على عدد كبير من الأشخاص وأصيب أيضا الكثيرون». من جهته أوضح موقع «بارليماننيوز.إي آر» التابع للأقلية الإصلاحية في البرلمان أن «أكثر من 50 شخصا من بينهم أربعة صحافيين اعتقلوا في الاشتباكات». وبحسب راهسبز فإن المجلس كان سيقام في مسجد سيد أصفهان برئاسة الرجل القريب من التيار الإصلاحي آية الله جلال الدين طاهري. وتوفي آية الله حسين علي منتظري، الوجه التاريخي للثورة الإسلامية الذي انتقل إلى معسكر الإصلاحيين، السبت الماضي في قم (جنوب طهران). وكان منتظري من أكبر منتقدي الرئيس نجاد وندد أكثر من مرة بقمع التظاهرات التي أعقبت إعادة انتخابه في حزيران (يونيو). وقد أسفر هذا القمع عن سقوط 36 قتيلا وفقا للأرقام الرسمية، و72 قتيلا وفقا للمعارضة، واعتقال الآلاف. وتحولت جنازته التي شارك فيها عشرات الآلاف الإثنين الماضي في قم إلى تظاهرة معادية للحكومة تخللتها صدامات مع قوات الأمن وميليشيات النظام التي هاجمت أيضا منزل رجل الدين الراحل. وخوفا من تجدد الاضطرابات قررت عائلة آية الله منتظري إلغاء مراسم العزاء التي كانت مقررة في قم. ووقعت حوادث أخرى منذ ذلك الحين بين قوات الأمن وشخصيات معارضة.
وكانت وكالة فارس الإيرانية للأنباء قالت إن قائد الشرطة الإيرانية صرح أمس بأن المعارضة ستواجه «بشراسة» إذا استمرت أنشطتها «غير المشروعة». وجاء تصريحه بعد تجمعات حاشدة مناهضة للحكومة في بعض المدن. ونقلت الوكالة عن إسماعيل أحمدي مقدم قوله «ننصح هذه الحركة بأن تنهي أنشطتها وإلا فإن من يخل بالنظام سيواجه بشراسة وبالقانون».
من جهة أخرى، نفى السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي أمس قيام قوة إيرانية بالسيطرة على بئر نفطية في منطقة الفكة جنوب العراق رغم تأكيدات عراقية باستمرار وجود القوات في الحقل الذي يقع على الحدود مشتركة للبلدين. وأكد مسؤولون محليون في محافظة ميسان، الجمعة الماضية أن عسكريين وتقنيين إيرانيين قاموا بالسيطرة على البئر رقم 4 في منطقة الفكة على الحدود بين البلدين. لكن قمي نفى خلال مؤتمر صحافي في بغداد في أول رد فعل للسفارة الإيرانية في بغداد، وقوع الحادث. وقال «لم يقع أي حدث في منطقة الفكة». وأضاف أنه «لم تدخل أي قوة عسكرية إيرانية مطلقا إلى الأراضي العراقية»، مشيرا إلى وجود «مخفر حدودي إيراني على بعد 100 متر من البئر». لكن عضو مجلس محافظة ميسان حيث تقع الفكة، أكد أمس للصحافة الفرنسية استمرار وجود القوات الإيرانية قرب البئر النفطية. وقال ميثم لفتة عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة إن «الإيرانيين ما زالوا داخل الأراضي العراقية».
من جانب آخر، أعلن محامي الشابة الفرنسية كلوتيلد ريس المحتجزة في إيران بتهمة المشاركة في التظاهرات الاحتجاجية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) الماضي، أمس، أن موكلته ستمثل مجددا أمام المحكمة، كما نقلت عنه وكالة أنباء فارس. وقال المحامي محمد علي مهدي ثابت، بحسب الوكالة، إن «القسم الأخير من المرافعة المتعلقة بالاتهامات الموجهة إلى المواطنة الفرنسية سيقدم خلال الجلسة المقبلة»، من دون أن يوضح متى ستعقد هذه الجلسة المقبلة. وفي القاهرة،أعرب على لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) الإيراني قبيل مغادرته القاهرة، أمس، عقب زيارة استمرت أربعة أيام عن أمله أن تكون الزيارة انطلاقة طيبة في تطوير العلاقات بين البلدين. ووصف لاريجاني اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين المصريين بأنها «ناجحة وجيدة وإيجابية».
