الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مثلما أظهر لنا عجز مجموعة دبي العالمية عن الوفاء بالتزاماتها، الأزمة المالية لا تزال بعيدة عن نهايتها. والمفاجأة بين الدائنين أن رويال بانك أوف سكوتلند هو الأوسع انكشافا لهذا العجز ـ وهذا تذكير بأن الإقراض غير المبالي من جانب البنوك، المندهشة، كان ظاهرة عالمية. ودافعو الضرائب على حق في المطالبة بإصلاح جذري لنظام البنوك حتى يضمنوا ألا يضطروا ثانية إلى تحمل فواتير ضخمة ناتجة عن حماقات مالية. وحتى الآن هناك اقتراح واحد فقط يتسم بالصدقية.

في خطاب حديث في أدنبره، دعا ميرفن كنج، محافظ بنك إنجلترا، إلى «مصرفية خدمية» تحصر البنوك في هدفها المشروع، وهو الوساطة المالية وتسهيلات الدفع، بدلاً من المقامرة بأموال دافعي الضرائب.

كان ذلك تحدياً جسوراً ومهماً لوضع قائم يضفي طابعا مؤسسيا على الخطر الأخلاقي ويعرّض الحكومات إلى خسائر مدمرة. صحيح أن عمليات الإنقاذ الهائلة، والقروض، والضمانات التي تم تقديمها إلى البنوك ساعدت في تجنب كساد عظيم، لكنها بذرت بذور كارثة أخرى. الالتزامات الطارئة التي وصفها كنج بأنها «حابسة للأنفاس» تبلغ ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة، بينما الرقم الأمريكي يبلغ ضعف الناتج المحلي الإجمالي.

يرى الجمهور أن هذه الالتزامات حقيقية، وليست مجرد التزامات اسمية. لكن حين يجد الجد، تضطر الحكومات إلى طباعة الأموال لإنقاذ البنوك، الأمر الذي يجعل أصحاب الودائع يمشون، ثم يهرولون، ثم يركضون للحصول على أموالهم لشراء شيء حقيقي قبل أن تحلّق الأسعار عالياً. وأسواق العملات والذهب قلقه بالفعل إزاء التضخم المستقبلي. ويمكن أن تلحق بها أسواق السندات التي إذا ارتفع عائدها قبل التضخم، فإن تكاليف الخدمة سترتفع بشدة. بالتالي، السؤال ليس ما إذا كنا بحاجة إلى «مصرفية خدمية»، ولكن ما هو الشكل الذي يمكن أن يكون عليه مثل هذا النشاط.

يفضل بعض في الولايات المتحدة وجود قانون جلاس ـ ستيجال جديد لفصل البنوك التجارية عن الاستثمارية. وفي ضوئه تعدل الأولى سلوكها ومن ثم تتمتع بالحماية. ويمكن للثانية أن تتصرف كما تشاء لكن دون مساعدة حكومية. ويفضل آخرون النشاط المصرفي الضيق الذي يدعم الودائع بصورة كاملة، لكنه يترك بقية النظام لشأنه.

غير أن الأوقات تغيرت. وبات جيمي ستيورات ـ صاحب بنك جورج بايلي، ذلك المصرفي موضع الثقة ـ في عداد الموتى. وأصبح بنكه المحلي «بايلي سيفنج آند لون» مملوكاً لمجموعة مصرفية. وكما أظهر بير شتيرنز وليمان براذرز، البنوك الاستثمارية أكبر وأشد ترابطاً، وأهم نفسياً، من أن تفشل.

هكذا، فإن قانون جلاس ـ ستيجال جديد، والنشاط المصرفي الضيق يعالجان فقط جزءا من اضطرابنا المالي، تاركين البقية تتبعثر. وبالتالي، المصرفية ذات الغرض المحدد LPB هي العلاج الذي يتمتع بالصدقية. إنها تحول كل الشركات المالية ذات المسؤولية المحدودة، بما في ذلك شركات التأمين، إلى شركات صناديق مشتركة عابرة. وتتولى بنوك الغرض المحدد معالجة الأوراق المالية وبيعها إلى الصناديق المشتركة. ولن يسمح لها بالاقتراض من أجل الاستثمار. وهكذا، لن تواجه اصطفافاً للعملاء لاسترداد أرصدتهم، ولن تفشل. وسنتولى نحن الناس الإقدام على المخاطر من خلال شرائنا صناديق مشتركة تتصف بالمخاطرة تقريباً.

إن الصناديق المشتركة هي بالفعل بنوك صغيرة يتوافر لديها شرط رأس المال بنسبة 100 في المائة في كافة الأحوال. لذلك بنك الغرض المحدد يقدم ما ينادي به كثيرون: بنوك صغيرة بمزيد من رأس المال. فهل ينجح ذلك؟ لقد نجح بالفعل. فصناعة الصناديق المشتركة، خلافاً لكثير من جوانب النظام المالي، خرجت من الأزمة المالية دون خدوش. صحيح أن Primary Reserve Fund كسر قاعدة ضمان القيمة من خلال الاستثمار في ليمان وكان لا بد من إنقاذه، لكن وفقاً لقواعد الغرض المحدد، الصناديق المشتركة النقدية (التي تستثمر نقداً فقط) لن تخسر رأسمال المستثمرين. وعلى السطر الأول من قواعد عمل الصناديق الأخرى نص يقول: «هذا الصندوق يحمل معه المخاطرة، ويمكن أن يكسر قاعدة ضمان القيمة».

وبموجب قواعد بنك الغرض المحدد يتم الإفصاح عن جميع استثمارات الصناديق المشتركة بصورة كاملة وفورية على الشبكة من جانب الجهة الوحيدة المنظمة: السلطة المالية الاتحادية FFA. وهي الجهة التي تتولى المصادقة على المُسَيَرات التاريخية للائتمان، وبيانات الدخل، ورعاية الطرف الآخر، لكل الأوراق المالية المتعلقة بهذه الصناديق. وهي أيضا الجهة التي تستأجر شركات ليست لها مصالح متضاربة لتصنيف الأوراق المالية وتقييم الضمانات المقدمة للحصول عليها. ولا يستثني ذلك التصنيف الخاص، لكنه يزود الجمهور بتقييم مستقل.

وهكذا يمكن للبنك أن يعالج قرضاً، أو تطبيقاً لإصدار سهم ويرسله إلى السلطة المالية الاتحادية للمصادقة عليه، والإفصاح عنه، ثم إجراء مزاد على الورقة المالية بنفسه، ومع الصناديق المشتركة الأخرى. وتضمن المزادات حصول الأفراد والشركات على أعلى سعر لأوراقهم المالية.

ووفقاً لقواعد العمل في بنك الغرض المحدد، يمكن للناس استخدام الشيكات، وبطاقات الائتمان، ومكائن صرف النقود للسحب من الأموال المودعة في صناديقهم المشتركة. وتتيح صناديق التأمين المشتركة للناس تنويع المخاطر الفردية وتقاسم المخاطر المشتركة.

إن تكلفة المحافظة على المؤسسات المالية الكبرى عالية المديونية ما زالت تنطوي على احتمال أن تؤدي إلى إفلاس الحكومات، وانكشاف عملاتها، وإلحاق مزيد من الأذى باقتصاداتها. ومن شأن النشاط المصرفي محدد الغرض الحؤول دون ذلك. ونأمل ألا يكون كنج هو المسؤول العام الوحيد الذي لديه من الذكاء بما يكفي للتوصل إلى هذا الاستنتاج.

نيال فيرجسون محرر مساهم في «فاينانشيال تايمز» ومؤلف كتاب «صعود المال» The Ascent of Money. ولورانس كوتلكوف أستاذ اقتصاد في جامعة بوسطن ومؤلف كتاب في طريقه إلى النشر بعنوان: «جيمي ستيورات ميت» Jimmy Stewart Is Dead

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية