الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أطلقت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، سلسلة من الإجراءات الرامية إلى التحكم في مصادر تلوث الهواء المختلفة في مدينة الرياض، مع التركيز على الحد من تلوث الهواء استعمالات الوقود بشتى أنواعها سواء كانت هذه المصادر من الأنشطة الصناعية، أو من المركبات والسيارات.

وتنطلق هذه الإجراءات من توصيات اللجنة العليا لحماية البيئة في الرياض في الهيئة، التي وضعت خطة تنفيذية لحماية البيئة في المدينة، جرى تحويلها إلى برنامج تنفيذي مفصل تشارك فيه جميع الجهات المعنية بالشأن البيئي في المدينة.

وقد تضمنت إجراءات البرنامج التنفيذي للتحكم في مصادر تلوث الهواء، سلسلة من الإجراءات التي تقوم عليها الجهات المعنية للتحكم في مصادر التلوث، وفي مقدمتها الإجراءات التي تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة أرامكو السعودية على تطبيقها لتحسين نوعية الوقود المستخدم في المملكة بمختلف أنواعه وفئاته ليتوافق مع المعايير البيئية العالمية، الأمر الذي من شأنه الحد من تلوث الهواء الصادر من استعمالات الوقود ليس في الرياض فقط، إنما في المملكة أجمع.

وفي جانب آخر، تعمل حالياً كل من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، على تفعيل مراقبة جودة الهواء في المدينة عبر تشغيل وتركيب 15 محطة مراقبة، في مواقع محددة تم تخصيصها في أرجاء المدينة، يسهم تشغيلها في توفير قراءة آنية لحالة جودة الهواء في المدينة بشكل آلي ومجدول على مدار الساعة، ما يوفر معلومات دقيقة ومتجددة حول معدلات جودة الهواء في المدينة، ومدى ارتفاع أو انخفاض نسب التلوث في مكوناته.

وبدورها تقوم الشركة السعودية للكهرباء حالياً، بناء على نتائج دراسة التقييم البيئي لمحطة توليد الطاقة الكهربائية الثامنة التي أجرتها الشركة، بتنفيذ عدة خطوات لتفعيل هذه التوصيات التي وردت في الدراسة، ومنها استخدام وقود الغاز لتشغيل جميع وحدات المحطة الثامنة, وقصر استخدام الوقود السائل على الوحدات القديمة في فترة الذروة، وسيتم الحد من تشغيل تلك الوحدات حال توفر قدرة إضافية, فضلاً عن دراسة إمكانية استخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الطاقة.

#2#

وفي الإطار ذاته، تقوم الهيئـة العليا لتطوير مدينة الرياض ببناء نموذج رياضي لمحاكاة حركة الملوثات وارتباطها بالمصادر, وتطوير مؤشرات جودة الهواء في المدينة، والاستفادة من قواعد المعلومات البيئية بما في ذلك استخدام نظم المعلومات الجغرافية GIS, إلى جانب تشغيل وصيانة نظام المراقبة الدائم الذي يشمل محطات المراقبة والنموذج الرياضي وقواعد المعلومات البيئية, وزيادة التوعية ودعم البحث العلمي حول التلوث.

وكانت الهيئة العليا قد أجرت دراسة حول جودة الهواء في مدينة الرياض، هدفت إلى تقويم الوضع الحالي لجودة الهواء في المدينة وتقويم الآثار المختلفة لتلوث الهواء على صحة الإنسان، والآثار الاقتصادية، وتقويم طرق التحكم بالتلوث مع تطوير خطة استراتيجية لتحسين جودة الهواء في مدينة الرياض.

هذه الدراسة تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل، شملت المرحلة الأولى مراجعة وجمع المعلومات من الجهات المختلفة، فيما شملت المرحلة الثانية تحليل المعلومات ووضع النماذج الرياضية، بينما شملت المرحلة الثالثة تحليل الآثار الصحية والاقتصادية وتطوير خطة استراتيجية لإدارة جودة الهواء.

وقد غطت الدراسة منطقة يصل نصف قطرها إلى 100 كيلومتر من مركز المدينة شملت حدود حماية التنمية، حيث تم رصد مصادر الانبعاثات الرئيسة، ودرست الآثار الناجمة ضمن المنطقة الحضرية.

وبناءً على نتائج الدراسة تم الخروج باستراتيجية لإدارة جودة الهواء في المدينة ترتكز على الحد من التلوث ومراقبة جودة الهواء بشكلٍ مستمر وتطوير وتشغيل النماذج الرياضية لمحاكاة حركة الملوثات وتقويم التعرض لهذه العوامل والآثار الصحية وتحليل التكلفة والعائد، مع التأكيد على فاعلية منع حدوث التلوث من المصدر بدلاً من تقليل التلوث بالتحكم الذي يتعامل معه في المرحلة الأخيرة. وتتضمن الاستراتيجية سلسلة من الإجراءات التي بدئ تنفيذها عام 1430هـ وشملت:

تحديد مقاييس وأهداف برنامج إدارة جودة الهواء مثل مقاييس الانبعاثات ومعايير جودة الهواء. تصميم وتنفيذ استراتيجيات الحد من التلوث، وتشمل الضوابط التقنية للمصادر الثابتة والمتحركة ومنع التلوث وبرامج فعالية الطاقة (سواءً الإلزامية أو التطوعية) والحد من مصادر الانبعاثات العالية، كما تشمل أيضاً ضمان التوافق مع المقاييس طوال الوقت. تقويم حالة جودة الهواء وقياس مدى تقدمها نحو الأهداف الموضوعة لها، وتتطلب هذه الخطوة مراقبة واسعة النطاق ومستمرة للهواء المحيط بالمدينة ومراقبة الانبعاثات من المرافق وتحليل حالة جودة الهواء وتشغيل النماذج الرياضية لمحاكاة حركة الملوثات وآثارها في الصحة العامة. كما شملت الاستراتيجية خمسة محاور هي: تطوير البنية التحتية لتنفيذ استراتيجية إدارة جودة الهواء. تطوير الخطط التنفيذية طويلة المدى وقصيرة المدى. تطوير إجراءات لضمان التوافق مع المقاييس. وضع برنامج مراقبة ومراجعة للخطط التنفيذية. التنسيق والتواصل التام بين الجهات المعنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية