السبت, 10 أكتوبر 2026|27 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك لإعادة إطلاق عملية السلام، حيث إن المعاناة البشرية تتطلب إغاثة طارئة.

من المعترف به على وجه العموم أن عملية السلام تعيش حالة من الفتور الشديد، بل يقترب الوضع من حالة الاحتضار. ويستمر توسع الاستيطان الإسرائيلي داخل فلسطين، كما أن زعماء منظمة التحرير الفلسطينية يرفضون استئناف محادثات السلام دون تجميد الاستيطان، مع العلم أنه ما من بلد عربي، أو إسلامي، سوف يقبل اتفاقية شاملة تبقي على السيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس.

أدت الاعتراضات الأمريكية إلى إعاقة جهود حل الخلافات من جانب مصر بين فتح وحماس، تلك الجهود التي يمكن أن تؤدي إلى انتخابات عام 2010. وفي ظل هذا المأزق، قرر قادة منظمة التحرير الفلسطينية استمرار الرئيس محمود عباس في منصبه حتى الفترة التي يمكن فيها إجراء الانتخابات، وهو قرار أدانه كثير من الفلسطينيين.

كانت سورية وإسرائيل، أيام حكومة أولمرت، قريبتين من التوصل إلى اتفاق بينهما بمساعدة من جانب تركيا، بينما يرفض رئيس وزراء إسرائيل الحالي، بنيامين نيتنياهو، الوساطة التركية بخصوص مرتفعات الجولان. ولا يبدو في الأفق أي بديل واضح لتركيا.

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقريراً أعده مجلس حقوق الإنسان التابع لها، ودعا إسرائيل والفلسطينيين إلى التحقيق في تهم ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأخيرة على غزة، ولكن لا يحتمل وجود استجابات إيجابية لذلك.

ملخص الأمر أن قرارات الأمم المتحدة، ومواثيق جنيف، والاتفاقيات السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومبادرة السلام العربية، والسياسة الأمريكية الرسمية، وسياسات دول أخرى، يتم تجاهلها. وأثناء ذلك، فإن توسع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية، والضفة الغربية، والعناد الفلسطيني، يهدد أي احتمال للسلام.

غير أن الأمر الأشد تسبيباً للقلق، هو أن أولئك المحاصرين في غزة يواجهون شتاءً آخر من المعاناة الشخصية الشديدة. وقد زرت غزة بعد حرب كانون الثاني (يناير) المدمرة، ولاحظت وجود الناس المشردين وهم يعيشون في خيم رثة، تحت أغطية من البلاستيك، أو في كهوف تم حفرها في خرائب بيوتهم السابقة. وعلى الرغم من الضمانات التي قدمها الزعماء الفلسطينيون، والوكالات الدولية، بألا يتم استخدام الموارد المستوردة لأي أغراض عسكرية دفاعية، إلا أن الأسمنت، والأخشاب، والألواح الزجاجية، لا يتم السماح بمرورها عبر نقاط الحدود مع غزة. وقد قبلت الولايات المتحدة، والدول الأخرى، بهذا الوضع المزري دون اتخاذ إجراءات تصحيحية ملزمة.

ناقشتُ وسائل لمساعدة مواطني غزة مع عدد من الزعماء العرب، والأوروبيين، وكان ردهم المشترك هو أن الحصار الإسرائيلي يجعل أي مساعدة أمراً مستحيلاً. ويشير المانحون إلى أنهم قدموا مبالغ هائلة من الدعم لبناء المدارس، والمستشفيات، والمصانع، ليروها مدمرة بالقنابل والصواريخ خلال ساعات قليلة. فلماذا يخاطرون بخسائر مشابهة في المستقبل دون ضمانات دولية؟

حان الوقت لمواجهة الحقيقة بأنه خلال الأعوام الثلاثين الماضية، لم يكن أي بلد قادراً أو راغباً على إزالة العائق، وحث الأطراف المتنازعة على الامتثال للقانون الدولي. ولا يمكننا الانتظار أطول من ذلك، وطالما جادلت إسرائيل بالقول إنها لا تستطيع التفاوض مع إرهابيين، ورغم مرور عام كامل دون أعمال إرهابية، فإنها لا تستطيع التفاوض. ووعد الرئيس أوباما بالمشاركة الفعالة من جانب الحكومة الأمريكية، ولكن لم تبدأ أي مفاوضات سلام رسمية بعد، ولم يُقترح أي إطار شامل للسلام كذلك. ويجب على القوى العالمية أن تعمل على نحو فردي، وجماعي.

كان واحداً من شعاعات الأمل قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي صدر في 8 كانون الأول (ديسمبر)، للبدء من جديد في تنفيذ متطلبات السلام الأساسية التي كانت قائمة منذ فترة طولية والمقبولة عاماً داخل المجتمع الدولي، بما فيها أن تعود حدود إسرائيل لما قبل عام 1967، ما لم يتم تعديلها بواسطة اتفاقية يتم التفاوض بشأنها مع الفلسطينيين. وبعد أسبوع، رددت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، البارونة كاثرين أشتون، هذا البيان بشروط أقوى، ودعت إلى ''إعادة إحياء'' اللجنة الرباعية الدولية. وهذه آفاق واعدة''.

كان الرئيس أوباما محقاً في الإصرار على حل الدولتين، وتجميد كامل لبناء المستوطنات كأساس للمفاوضات. ومنذ أن رفضت إسرائيل عملية التجميد، ولن يفاوض الفلسطينيون بدون ذلك، فإن الخطوة المنطقية لجميع أعضاء اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة) هي دعم اقتراح أوباما بالإعلان عن أن المزيد من التوسع في المستعمرات أمر غير قانوني، والامتناع عن نقض (فيتو) قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة تلك المستوطنات. ومن شأن ذلك أن يقيد إسرائيل، ويجلب الفلسطينيين كذلك إلى طاولة المفاوضات.

وفي الوقت ذاته، يجب أن تنضم اللجنة الرباعية إلى تركيا، وتدعو سورية وإسرائيل إلى التفاوض بشأن حل للنزاع حول مرتفعات الجولان.

دون توجيه الاتهامات إلى أي من الأطراف المتنازعة، يجب على اللجنة الرباعية أن تبدأ كذلك بإعادة بناء غزة بتنظيم جهود الإغاثة تحت إشراف مبعوث خاص فعال يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والتوسط من أجل فتح المعابر. وتتطلب صرخات المشردين والذين يتعرضون إلى البرد القارس جهود إغاثة فورية.

إنه وقت العمل الجريء، وموسم التسامح، والمصالحة، والسلام.

نقلا عن صحيفة الجارديان البريطانية العدد 20 كانون الأول (ديسمبر) 2009

ونشر على موقع Common Dreams.org.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية