السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

فشل جون كورزين، الرئيس المشارك سابقاً لبنك جولدمان ساكس، في الشهر الماضي بالفوز في إعادة انتخابه كحاكم لولاية نيوجرسي الأمريكية، غير أن ذلك لم يمنع قادة قطاع العمل الآخرين من التفكير أن بإمكانهم أن يصلحوا كسياسيين رائعين.

تخطط كارلي فيورينا التي كانت ترأس فيما مضى شركة هيوليت باكارد، إلى ترشيح نفسها لمجلس الشيوخ الأمريكي. وقالت فيورينا إن الإنفاق الحكومي كان «خارجاً عن السيطرة». وتريد ميغ وايتمان، الرئيسة السابقة لشركة إي باي أن تكون حاكمة ولاية كاليفورنيا.

في المملكة المتحدة، يعتقد أعضاء حزب المحافظين أيضاً أن الحكومة بحاجة إلى بعض المنطق التجاري، ويخططون إلى جلب «شخصيات كبيرة» مثل المديرين غير التنفيذيين في دوائر الخدمة المدنية.

من السهل أن نرى لماذا يعتقد الرؤساء التنفيذيون أن بإمكانهم أداء مهمة إدارة البلاد بشكل أفضل، إما بصفتهم مسؤولين منتخبين، أو كمستشارين كبار. وبالنسبة لكثيرين في قطاع العمل، تبدو الحكومة في الغالب وكأنها في فوضى. فلماذا يختفي جميع أولئك العاملين في قطاع الخدمة المدنية حين تدق الساعة الخامسة تماماً؟ ولماذا تستغرق القرارات هذا الوقت الطويل؟ ولماذا تضيع المشتريات الحكومية هباءً؟ ويقول العاملون في قطاع العمل، ضعونا في مركز المسؤولية، وسنقوم بفرز جميع هؤلاء الأشخاص.

يبدو أن بعض قادة العمل ينجحون في السياسة ــ على سبيل المثال، تم انتخاب مايكل بلومبيرغ، مؤسس إمبراطورية الخدمات المالية، في الشهر الماضي لفترة ثالثة كعمدة لمدينة نيويورك، على الرغم من أن فوزه جاء بهامش أقل من المتوقع.

لكن هناك عدد قليل آخر ممن أصبحوا سياسيين ناجحين بعد تأسيس شركة. فقد نجح مايكل هيستلاين (يحمل الآن لقب لورد)، ولكن فاته تسلم الجائزة الكبيرة، رئاسة الوزراء. غير أن سيلفيو بيرلوسكوني فاز بالجائزة الكبيرة، ولكن هنالك المزيد من رجال الأعمال ممن وجدوا السياسية أصعب مما كانوا يتوقعون.

تحدث اللورد سيمون، الرئيس السابق لشركة بريتش بتروليوم الذي أصبح وزيراً في إدارة توني بلير عن تجربته فقال: «إن الأمر في غاية الاختلاف عن أي شيء آخر في قطاع الأعمال».

لماذا كان الأمر مختلفاً للغاية؟ أشار البعض إلى مدى ضرورة أن يحذر السياسيون في اختيار عبارتهم. فحين عمل اللورد جونز، المدير العام السابق لشركة سي بي آي إمبلويرز في حكومة العمال، قال أحد المطلعين للـ»فاينانشال تايمز» إن موظفي الخدمة المدنية «لم يفعلوا كثيرا لإنقاذه من ثرثرته الكثيرة». وقال في إحدى المرات لمجموعة من رجال الأعمال العرب: «إننا غير معنيين بلونكم، ولسنا مهتمين، لأننا لا نستطيع أن نلفظ أسماءكم... نريدكم فقط أن تستثمروا في بلادنا».

لكن ينبغي على قادة الأعمال أن يكونوا حذرين كذلك. وأي رئيس تنفيذي يستعمل لغة مماثلة سيواجه مشكلة كبيرة. ويجب أن يحذر قادة الأعمال من قول أي شيء يتناقض مع القيود التنظيمية العديدة التي تحيط بحياة الشركة.

الصحيح هو أن عديدا من الرؤساء التنفيذيين متحدثون سيئون. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن كورزين «يخلط المقاطع، ويتمتم بالكلمات».

جعلت برمجية «بور بوينت» لعرض الشرائح الأمور أسوأ، مع تركيز الرؤساء التنفيذيين بقوة أكثر على نقر تغيير الشرائح وليس على العبارات التي تصدر عنهم.

اعتاد السياسيون على توجيه الصراخ إليهم وإخبارهم بضرورة الإجابة على السؤال. وتعد هذه خبرات غير مألوفة لعديد من قادة الأعمال الذين حين يتم استدعاؤهم للمثول أمام اللجان التشريعية غالبا ما يبدون محتارين كالأطفال لدى جرهم من نومهم لترديد قصيدة شعرية أمام الزوار.

أصبح بعض قادة الأعمال ذوي مزاج سيئ بدلاً من ذلك. وبعد سنوات في وظيفة الشركة، حيث لم يكن أحد يعارضهم على الإطلاق، لا يكون لديهم استعداد للخشونة السياسية.

قادة الأعمال ممن يدخلون العمل الحكومي يتذمرون في الغالب بشأن تشتت الأهداف السياسية مقارنة بأولويات الشركة المتمثلة في تحقيق الأرباح المتزايدة على الإطلاق. والصحيح هو أن نجاح العمل من الأسهل قياسه، ولكن النجاح السياسي ليس من الصعب للغاية فهمه. فإذا تم توظيف الناس، لا يتم سلبهم، وبإمكانهم أن يراجعوا الطبيب حين يضطرون، وهم سعداء عموماً. وهذه أهداف من الصعب تحقيقها، ولكن نشاط العمل صعب كذلك.

الفرق الحقيقي بين قطاع العمل والحكومة هو أن الحكومة لا تخرج من قطاع العمل. وحين يعلن رئيس شركة ما عن استراتيجية، فإن الرسالة الضمنية هي «علينا أن نفعل ذلك من أجل البقاء». وربما يعتقد الموظفون أن الاستراتيجية خاطئة، ولكنهم يدركون أن وظائفهم تعتمد على قيام قادتهم بتصويب الأمور.

يعرف العاملون في الخدمة المدنية ذلك، ما لم يتم تخصيص أنشطتهم، وستبقى دوائرهم إلى سنوات من الآن. وربما يفقد البعض وظائفهم من حين إلى آخر، ولكن من النادر أن يكون فقدان الوظائف بحجم ما يشهده القطاع الخاص، ودون حدوث جلبة عامة أكبر بكثير.

أذكر أنني تحدثت مع جار لي ممن انتقل من حياة الشركات إلى مؤسسة تمتلكها الحكومة. وكان غاضباً من عدم استعداد مكلفيه الجدد لقبول أنهم يجب أن يتغيروا. وماذا سيحدث لهم إذا لم يتغيروا؟ ليس الكثير، حسبما اعترف. وهذا ما يجعل الحياة صعبة للغاية بالنسبة لتنفيذيي الشركات ممن يريدون أن يصلحوا البلاد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية