الاثنين, 5 أكتوبر 2026|22 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لإصلاح العملية، ينبغي فهم ما الذي جرى على نحو خاطئ.

صفقة فارغة ستكون أسوأ من عدم التوصل إلى صفقة على الإطلاق، هكذا قال البيت الأبيض قبل أن يشد أوباما رحاله إلى قمة كوبنهاجن. ومع اختتام الاجتماع، كان باراك أوباما يصف اتفاقية كوبنهاجن ـ الصفقة الأكثر خلوا من المضمون التي يمكن أن يتخيلها المرء ـ بأنها «اختراق مهم». إن صدقية أوباما، محلياً وخارجياً، إحدى ضحايا هذه الحصيلة المضحكة.

الاتفاقية التي قامت بترقيعها الولايات المتحدة، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، هي مجرد تعبير عن الآمال. فهي تعترف بصحة الجانب العلمي من حيث الإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة في العالم في حدود درجتين مئويتين، وهي تدعو الدول المتقدمة إلى تقديم 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020، لدعم جهود الدول النامية، لكنها لم تحدد من يدفع، ولمن يتم الدفع. ويبدو أنها لا تلزم أياً من الموقعين عليها بأي شيء.

أحس كثير من البلدان النامية بالمرارة من هذه النتيجة. وربما تتساءل أوروبا لماذا تم إسقاطها بالباراشوت من الصورة. ولم يتمكن اللقاء ككل من المصادقة على هذا البلاغ الأبله، بل أخذ علماً به.

ويتساءل المرء كيف يمكن لمؤتمر جاء ختاماً لعامين من المفاوضات التفصيلية، وبعد عقد من المحادثات السابقة، أن ينهار إلى صورة الخرائب هذه. ويبدو الأمر كأنه لم يتم العمل على أي جهد تحضيري. وافتقر المؤتمر إلى توافق حول أكثر القضايا أساسية. فهل كانت البلدان هناك للتفاوض حول حدود ملزمة لإطلاق الانبعاثات الغازية، أم لا؟ يبدو أن أحداً لا يعرف ذلك.

كانت الفوضى شاملة منذ البداية. ومن هذا الجانب، على الأقل، كان الانتباه للتفاصيل مثيراً للإعجاب. ودعا المنظمون أعداداً من الناس إلى هذه المناسبة بأكثر مما يمكن استيعابه، وأبدوا دهشتهم حين وصلوا. واصطف أعضاء الوفود في البرد الشديد لعدة ساعات في مشهد لخص كل شيء. وخطط المنظمون لاحتفال باتفاق عالمي جديد وفخم، لكن الحفل كان كارثة، ونسوا التوصل إلى اتفاقية.

إن الحكومات بحاجة إلى أن تفهم، حتى لو لم تستطع قول ذلك، أن كوبنهاجن كانت أسوأ من شيء لا قيمة له. وإذا جلبت انتباه العالم إلى مناسبة من هذا النوع، فعليك أن تقدم نتائج، وإلا فإن القوة السياسية الدافعة ستضيع. وإذا أعلنت عن نجاح أي شيء يعلم الجميع أنه فشل، فإن ذلك أمر غير فعّال، ويزيد الأمور سوءا. إن فقدان القوة الدافعة هو الخطر الماثل في الوقت الراهن. وعلى الحكومات في المستقبل أن تراعي القاعدة الذهبية للتعاون الدولي: إتفق أولاً، ودع ترتيب الاحتفالات ومناسبات التقاط الصور التذكارية إلى ما بعد ذلك.

بعيداً عن ذلك، ما الذي تكشف عنه اجتماعات كوبنهاجن فيما يتعلق بعوائق التقدم، وما أفضل وسائل تجاوزها؟

من المؤكد أن التغير المناخي يتطلب تعاوناً عالمياً، لأن المخزون العالمي من غاز البيوت المحمية هو المحرك، وبالتالي الإجراءات الجماعية أمر حيوي وأساسي. ومشكلة الدول التي تريد أن تركب قطار المسيرة دون دفع ثمن بطاقة السفر واضحة، ولا بد من معالجتها. غير أن الأسلوب القائم على تحقيق أعلى النتائج من خلال التوصل إلى معاهدة عالمية تتضمن سقوفا ملزمة على الانبعاثات سيكون أمر بالغ الصعوبة من حيث التحقيق.

حتى لو توافرت الإرادة، فإن تطبيق السقوف يمثل مشكلة، كما يشهد بروتوكول كيوتو على ذلك بصورة واضحة. وإذا كان بالإمكان إحياء الأنموذج الأقصى خلال الوقت الفاصل بيننا وبين المؤتمر المقبل، المخطط عقده في المكسيك في كانون الأول (ديسمبر) من العام المقبل، فذلك أمر حسن وجيد. لكن الأمر الرئيسي يبقى ضرورة ألا يتم جعل التقدم رهينة لذلك المؤتمر. والحاجة قائمة إلى مزيد من الجوانب العملية والمرونة.

يمكن للولايات المتحدة والصين أن تتوليا القيادة. وكان الاحتكاك بينهما واضحاً في كوبنهاجن. كانت الولايات المتحدة تدعو إلى مصادقة مستقلة على تخفيضات الانبعاثات، بينما ترفض الصين انتهاك سيادتها. والحقيقة أن البلدين ليسا متباعدين للغاية. فالكونغرس الأمريكي ليس أقل غيره على السيادة الوطنية ويشعر بالقلق ذاته إزاء الالتزامات الدولية، مثلما هو حال الصين. وعلى البلدين أن يكونا قدوة من خلال السياسات الفردية منخفضة التكاليف، للحد من الانبعاثات الكربونية المعلنة بالفعل، أو التي هي قيد الدرس: السقوف والتجارة في الولايات المتحدة، وإجراءات تقليص الكثافة الكربونية في الصين. والإطار العالمي ليس بحاجة إلى الإصرار على اتفاقية معيارية متماثلة الخطى. والأهم من كل شيء أن على هذا الإطار ألا يعيق السياسات التي تنطلق بالاتجاه الصحيح.

في الأجل الطويل لا بد من تساوٍ عام في الجهود، على أن يكون من الممكن قياس ذلك بوسائل متعددة. إن مراقبة السعر الفعال للكربون تعد قاعدة أقل إلحاحاً بالنسبة للتعاون من حدود كمية ملزمة تم تحديدها قبل عدة عقود. وعلى الإطار الدولي أن يتمدد ليضم هذه الصيغة من التنسيق. إن المساعدة السخية للبلدان النامية للحد من غازات البيوت المحمية تم التعهد بتقديمها، لكن يجب التفاوض بشأنها بصورة منفصلة. مرة أخرى الحاجة تستلزم إعادة تغليف المشكلة وتقسيمها إلى قطع قابلة للإدارة.

لقد أظهرت اجتماعات كوبنهاجن حدود النهج الحالي. وإحياء التعاون الدولي أمر بالغ الأهمية. وأفضل وسائل تحقيق ذلك أن نتواضع في مطالبنا.

منتدى الاقتصادية 2026