السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كنت ضمن الجموع الغفيرة التي استقبلت سمو الأمير سلطان يوم الجمعة الموافق 24/12/1430هـ في مطار الملك خالد الدولي في الرياض بعد عودته من رحلته العلاجية وكان في مقدمة المستقبلين والد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي طالما جسّد معاني الإنسانية الكريمة والنبل والفروسية في سلوكه وتعامله على المستويين المحلي والدولي. لم تشغله ارتباطاته الرسمية عن مشاركة أبناء الشعب فرحتهم بعودة عضده وولي عهده الأمين إلى أرض الوطن معافى بحمد الله، فما يربط بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وسمو ولي عهده الأمير سلطان أكبر وأعمق مما يدركه الآخرون. إنها علاقة متجذرة من الأخوّة والحميمية والالتقاء على مبادئ مشتركة يأتي في مقدمتها حب الوطن والدفاع عن مسلماته ومنجزاته.

خادم الحرمين الشريفين في مبادرته هذه يعكس بصدق وجلاء شعور كل مواطن تجاه سمو الأمير سلطان. رأيت هذا جلياً في عيون وكلمات مستقبليه فكلهم سعيد بلقاء سموه متحدث عن نبل سمو الأمير ومواقفه الإنسانية المتميزة وقربه من أبناء شعبه وتفاعله الإنساني مع احتياجاتهم ثم ما يمثله من مدرسة متميزة في القيادة والإدارة، فكانت تلك الجموع الغفيرة في حضورها وفي ثنائها على سموه وسعادتها بلقائه تمثل تعبيراً صادقاً بأن ألسنة الخلق شهود الحق.

وفاء الأمير سلطان ونبله يتجسد في أكثر من موقف يأتي في مقدمتها عرفانه الصادق بالجميل لكل من وقف معه وسأل عنه أثناء رحلته العلاجية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين وجميع المواطنين على اختلاف مشاربهم، ثم تلك اللفتة المعبرة التي تعودناها من سموه عندما أثنى ثناءً عطراً على رجل دولة يستحق كل الثناء وأعني به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الذي لازم سموه طوال مدة العلاج ولم تشغله مسؤولياته عن الوقوف مع أخيه وقفة لا يستشعر معناها إلا من مرٌ بمثل هذه التجربة الصحية القاسية.

كان سموه حفياً بمستقبليه لا تفارقه الابتسامة بالرغم من طول رحلة السفر وكأنما يخص كل واحد بحفاوة خاصة، ويتكامل النبل والوفاء في سموه عندما قام بزيارة المصابين من رجال القوات المسلحة في المستشفى، وأخذ يقبل كل واحد منهم، وكان سموه يصر على تقبيل رؤوسهم ولهذا معناه ودلالته في عرف المجتمع السعودي، وكان رجع صداها سريعاً وعميقاً في نفوس الجنود على الحدود وهنا يكمّن سر شخصية الأمير سلطان وسحرها الطاغي. لك أن تتصور شعور ذلك الجندي وسمو الأمير سلطان يقبل رأسه أجزم أن مفعولها أكبر من مفعول الدواء الذي يتناوله من وصفة الطبيب.

كان بجواري أحد الشيوخ الكبار وهو يشاهد على التلفزيون سموه يقبل رأس أحد الجنود منحنياً لتحيته فلم يتمالك نفسه فاغرورقت عيناه بالدموع ثم أردف قائلاً هذا هو سلطان دائماً يأبى إلا أن يكون كبيراً في تصرفاته وأعماله كلها.

يقيني أن هذه الأمور النبيلة لم تكن وليدة الساعة ولم تكن لغرض إعلامي سرعان ما يزول لكنها طبع متجذر في نفس سموه يتدفق عفوياً وسلوك يبرهن عن تلك العلاقة الحميمة بين القيادة والشعب وبين الحاكم والمواطن.

الأمير سلطان في وفائه رجل حكم مسكون بحب الوطن شغوف بمواطنيه يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم لم يحل العارض الصحي الذي اًلمّ به عن متابعته الدائمة لشؤون الوطن ومشاغله ولم يثنه عن مباشرة مسؤولياته وهي جدً جسيمة فكان الوطن والمواطن حاضرين معه أينما حلّ.

أعرف أن كلمات الثناء لا تفي شخص سموه حقه لكنها انطباعات رأيتها وسمعتها وتيقنتها وجدير بكل منصف أن يشيد بها، ومن حق سموه أن يعرف مكانته في قلوبنا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية