السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اليوم أصبحت ظاهرة التسول مجرد ظاهرة تجارية أخرى لا أكثر، تقوم العلاقة فيها على أساس الإقناع أكثر من الحاجة و يعد انتشارها في أكثر من مكان من إشارات مرورية وأسواق تجارية ومنتزهات مجرد فروع تجارية لضمان استنزاف الضحايا إلى الرمق الأخير.

ففي السابق كان الشحاذ يسأل المال أو غيره وينتظر الإجابة دون أن يجادل أما اليوم فقد أصبحت هناك مفاوضات ومجادلات تصل بالشحاذ الجرأة إلى أن يسأل ويحدد المبلغ الذي يريده تحديدا أو أن يتذمر إذا لم يعجبه ما أعطى متعللا بأن المبلغ المعطى له لا يغطى حاجته المزعومة وأن الزمن تغير والأسعار زادت ومعها تسعيرة (الشحاتة).

بل وفي أحد المرات في أحد الأسواق كانت هناك مجموعة من الشحاذين يمشون سوية ويدخلون كل محل في السوق ولا يتزحزح الواحد منهم إلى أن يحصل على مبتغاه إذ أن الإلحاح كان هو السلاح الفتاك لديهم وحتى التجار اعتادوا الوضع بل كان من الواضح أن التجار على علاقة طيبة معهم إذ طلب من أحدهم "فكه" لمبلغ من المال!

ولو تطلعنا للأمر من زاوية أخرى لوجدنا أنه مجرد "بيزنس في بيزنس " ولكن بشكل ولون آخر فالشحاذ يقف ساعات وساعات ويتردد على نفس المكان يوميا في بعض الأحيان وتجده في أوقات الذروة مثله مثل أي موظف آخر وفي أيام المواسم تجدهم يقفون على أبواب المساجد والأسواق,والغريب أنه نسمع شكاويهم من وجود أمراض ليست بالبسيطة في أجسادهم ومع ذلك يستمرون في العمل لساعات طويلة دون ملل أو تعب.

في السابق كان التسول يعد ظاهرة غير حضارية وغير أخلاقية كذلك أما اليوم فهو مجرد وسيلة لربح المال بغض النظر عن مضمونها الأخلاقي الذي ل ايتضمن الحاجة في أغلب الأحيان ومع ذلك فأني أعرف بأن هناك شريحة كبيرة من المحتاجين الذين لايجوبون الشوارع والأسواق بل يطلبون الله من خلال العمل وبذل العرق في كل مجالات العمل والمهن البسيطة و الشريفة وهم محتاجون للمساعدة فعلا ولكنهم لا يسألون الناس إلحافا بل ينتظرون ما تجود به عليهم الأقدار متأملين في القليل فقط الذي يسد حاجتهم اليومية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية