الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

جبهة دولية متحدة، وسياسات تستهدف النظام.

العقوبات الجديدة التي صوت بشأنها الكونغرس الأمريكي والرامية إلى منع ــ أو على الأقل تأخير ــ الطموحات النووية الإيرانية، ستمكن باراك أوباما في نهاية المطاف من منع الشركات الأجنبية التي تمد إيران بالنفط المكرر من تنفيذ أعمالها في أمريكا. إن التعامل مع المزيج الزئبقي من الانفعالات والخوف المرضي الذي ينضح به القادة الدينيون في طهران يعد مشكلة فعلية. لكن رغم ذلك ليس من الواضح أن هذه هي الطريقة المثلى للمضي قدماً.

المبادئ الإرشادية للتعامل مع طهران هي: أولاً، تشكيل مجموعة متضامنة على المستوى الدولي. وثانياً، التأكد من أن سياستك تميز بين النظام والمواطنين الإيرانيين – الذين وصل احتمالهم للجمهورية الإسلامية إلى نقطة فاصلة بعد نتيجة انتخابات الصيف الماضي التي تم فرضها بالقوة، والأحداث الدموية التي أعقبتها. فهل تجتاز العقوبات الجديدة أياً من هذين الاختبارين؟

يظهر التاريخ الحديث أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة - المفترض أن لها تأثيرا استثنائيا من شأنه أن يجبر حلفاءها على منع مؤسساتهم من التعامل مع إيران – غير ناجحة في واقع الأمر. وعلاوة على ذلك تزعج أصدقاء أمريكا إلى حد كبير. وهذا ليس الوقت المناسب لذلك.

أبحر قانون العقوبات الإيرانية ـ الليبية عبر الكونغرس قبل عقد مضى، ومع ذلك كان تأثيره محدوداً. ووسط احتجاجات دولية، لم ينته الأمر بشركة واحدة تتعرض للعقوبات (والسبب جزئياً هو التنازلات الرئاسية عن القانون). وفي العقد الذي أعقب ذلك، تم الالتزام بنحو 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في صناعة النفط والغاز الإيرانية. ومما لا شك فيه على أية حال، أن إيران حصلت على أقل بكثير مما تحتاج إليه، وكان عليها التعامل مع عدد أقل من الشركات.

على الأرجح أن يعني تطبيق العقوبات ضد طهران على نطاق واسع أنها لا تستطيع إنتاج ما يقارب ربع طاقتها الإنتاجية السنوية المحتملة، وأن عليها أن تستثمر حوالي 150 مليار دولار لتحديث صناعتها النفطية في العقد المقبل.

غير أن حرمان إيران من النفط المكرر ــ هدف قانون عقوبات النفط المكرر الإيراني الأمريكي ــ هو استجابة فظة. وليس الأمر مجرد كونه غير فعال، لكن أحادي الجانب، واستثنائي ــ عندما تكون الأساسيات هي التضامن الدولي، وتوسيع الفجوة المتنامية بين النظام والشعب، وليس إغلاقها. ووجه كثيرون للغاية من الإيرانيين، بشجاعة كبيرة، غضبهم إلى قلب حكم رجال الدين هذا، المبني على نحو أكثر حول المصالح المادية وليس الروحية. وسيكون الأمر بمثابة كارثة إذا استطاع النظام تغيير اتجاه ذلك إلى الخارج، إلى الأعداء الخارجيين الذين يعتمد عليهم لمحاصرة شبعه.

إن المطلوب هو وضع تدابير ناجحة مثل تلك العقوبات التي بادرت الولايات المتحدة بوضعها على الصفقات المالية والأفراد، والتي تستهدف اللاعبين في النظام كافة، وتحصل ليس على الدعم من جانب الولايات المتحدة وحلفائها فحسب، وإنما من جانب روسيا والصين وآخرين، ومن الإيرانيين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية