كل عام و النسيان بألف خير وسلامة كل عام وأنت باقي معنا ، كل عام وعطائك لنا وفير لا تبخل علينا بكرمك وحبك المحسوس اللاملموس فأنت العالم الذي نرتمي بين أحضانه كي يساعدنا على تجاوز الماضي بكل ما فيه و استقبال الحاضر وما ينتظرنا من أفراح و نجاح وإخفاقات و أحزان . . .
فما أعجب النسيان !! هذا العالم الواسع العميق الذي لا يشترى بمال ولا يمتلكه طبقة معينة من البشر بل كل شعوب الدنيا تستطيع ان تمتلكه وتستمتع بمميزاته المريحة الذي له تأثير كالسحر فهو يجبر الأنفس المكسورة ويعيد الحياة للجسام الحزينة المكتئبة التي استسلمت للماضي ، دعوني أخبركم عن تجربتي المتواضعة في عالم النسيان ، سألت احد الفلاسفة هل نحتاج إلى معاهد لتدريس النسيان ؟ فقال لي نعم نحتاج يا سيدتي و هذه المعاهد و المدارس لابد أن نبنيها بداخلنا فلا تنتظري احد ليبنيها لكي يا سيدتي هو عبارة عن كتاب كل إنسان يستطيع تأليفه بداخل عقلة وهو الوعاء العميق الذي نفرغ بداخلة كل ما بداخلنا كالبحر بعمقه واتساعه وتجديد نفسه .
فلا احد يعلمنا كيف ننسى ولا كيف نحب ولا كيف نداوي أنفسنا من الأحزان و الأحقاد وكيف نستطيع ان نكسر ساعة الماضي المنصرم (إلا نحن) فقط بالإيمان وبالعزيمة و الصبر و تربية الذات على تفريغها من شحناتها السلبية كل سنة ، فسنندم كثيرا إذا لم نعير عالم النسيان أي أهمية فلا الناس ولا العمل ولا الهروب من الواقع هو من يداوينا!! بل النسيان هو الدواء العجيب و المسكن للألم و الأوجاع فهذا العالم يطلب منا مواجه الواقع القديم كي يتلاشى بداخلة و ينتهي ويطوى صفحته فأريد منكم ان تضحكوا على الماضي الذي سبب لنا جرح أو غضب فلا شيء يستحق الأسى !! هل ثمة ما هو أكثر سعادة من النسيان و فراق الحزن ؟ بالتأكيد نعم فكلنا نحب أن نعيش حياة وردية سعيدة غنية بالحب و العطاء و التفاؤل و النظرة الايجابية للعام الجديد .
وفي النهاية ، ما النسيان إلا قلب صفحة من كتاب العمر قد يبدو الأمر صعب في بداية !! صحيح فهو صعب وشاق و لكن إذا لم تستطع اقتلاعه فستظل تعثر علي الماضي الحزين بين كل فصل من فصول حياتك فلابد ان نلقي كل الصفحات التي أثقلت كاهلنا بسلة النسيان فهنا نستطيع أن نولد من جديد مع ولادة كل عام هجري جديد فكل عام وحاضركم بخير وكل عام و النسيان بألف خير ....
