لا ينبغي أن تتعثر المعاهدة بسبب التمويل الحكومي.
نحو 115 من زعماء الدول حلّوا في العاصمة الدنماركية في محاولة منهم للاتفاق على صفقة عالمية بخصوص المناخ. يجب أن ينجحوا في مسعاهم حتى لو كان ذلك بالإعلان عن مبادئ سياسية عريضة فقط. وإذا كان هناك وقت لإثبات الزعامة الحقة، فمن المؤكد أن هذا الوقت هو الآن. إن عدم اتخاذ إجراء سيكون أمراً مخجلاً، ليس بسبب المخاطر الناجمة عن التغير المناخي فحسب، بل لأن الاتفاق يعود بالفائدة على الجميع.
غير أن إمكانية التوصل إلى اتفاقية تبدو اليوم أقل. فقد تبين أن أكبر عقبة تعترض سبيل التوصل إلى اتفاقية هي مسألة المساعدة المالية. فقد تعالت مطالبات البلدان النامية بشكل متزايد بوضع الأموال على الطاولة – على أساس أنها في حاجة إلى العون كي تتمكن من التكيف مع اقتصاد أقل إصداراً للكربون، وأنها لم تكن السبب في هذه المشكلة.
هذه الحجج وجيهة. لكن التهديد بعرقلة التوصل إلى اتفاقية حول المناخ بسبب مسألة المساعدات التي ينبغي أن تقدمها حكومات البلدان الغنية إلى حكومات البلدان الفقيرة هو بمثابة وضع خطوط حمراء بسبب أمر لا يستحق.
يستحيل من الناحية السياسية على حكومات البلدان الغنية أن تصدر شيكات بأية مبالغ كبيرة في ظل الحالة الخطرة التي تعيشها أوضاعها المالية حالياً، خاصة في الولايات المتحدة التي سبق أن أدارت ظهرها لاتفاقية عالمية حول المناخ. وإذا ما تمت المساهمة بأي شيء في نهاية المطاف، فسيؤخذ من ميزانيات المساعدات الحالية، ما يقلص الزيادة الصافية في المبالغ التي سيتم تحويلها. ويتمثل الخطر الأكبر في احتمال رفض الناخبين والبرلمانات في البلدان الغنية لأية اتفاقية عالمية حول المناخ جملة وتفصيلاً.
هذا أمر مثير للغضب لأن هناك حلاً أفضل بكثير لهذه المشكلة. فإذا تم الاتفاق على نظام عالمي بشأن رخص الانبعاثات الكربونية القابلة للتداول، فإن البلدان الفقيرة التي تصدر عنها انبعاثات قليلة يمكن أن تحصل على مبالغ أكبر من أية مبالغ تأمل في الحصول عليها على شكل مساعدات من حكومات البلدان الغنية.
وإذا تم الاتفاق على سقوف للانبعاثات وفقاً لخطوط المقترحات الحالية، فإن القيمة السوقية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية يمكن أن تتجاوز بسهولة نصف مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل، وربما تزيد هذه القيمة على هذا المبلغ بكثير عندما تنخفض السقوف وترتفع الأسعار. وطالما حصلت البلدان الفقيرة على حصص سخية تستطيع أن تبيعها للشركات التابعة للبلدان الغنية في هذه السوق العالمية، فإنها ستسحب من وعاء مالي أكبر يلقى قدرا أقل من المعارضة السياسية مما يلقاه التمويل العام.
وعبر الضجة التي تثيرها من أجل الحصول على أموال عامة بدلاً من الحصص في سوق عالمية، فإن البلدان الفقيرة تضر بنفسها - بتحريض من الصين التي رغم أنها لا تتوقع أن تتلقى أية أموال توهم نفسها بأنها زعيمة للبلدان الفقيرة.
إن الزعامة العالمية الحقة أمر مختلف. وبرنامج ''السقف والتداول'' يمكن أن ينجح فقط إذا تم تحديد أسقف ملزمة قانونياً يمكن التأكد من الوفاء بها. وعبر عدم موافقتها على تحديد أهداف ملزمة، فإن الصين تلحق ضرراً بالبلدان التي تدعي أنها تتزعمها.